مقالات

د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب : إلى السيد القائد العام رئيس مجلس السيادة أساتذة الجامعات… نواصل الرسالة ونطلب الإنصاف”4”

خرطوم سبورت

 

إلى السيد القائد العام رئيس مجلس السيادة
أساتذة الجامعات… نواصل الرسالة ونطلب الإنصاف”4”
كتبت د.فردوس عمر عثمان أبومدينة
أستاذ مشارك
جامعة غرب كردفان
سيدي القائد العام:
نخاطبكم في هذه المرحلة الوطنية الحرجة حيث تتصارع التحديات ويصبح لكل قرار قيادي أثر مباشر على مستقبل الدولة واستقرارها غير أن بعض القضايا الاستراتيجية لا تحتمل التأجيل وفي مقدمتها التعليم العالي وضمان استقرار أوضاع أساتذته
فإن جوهر الأزمة يتمثل في : عدم تنفيذ الهيكل الراتبي الموصى به لأساتذة الجامعات رغم أن لجنة فنية شكلت بموجب القرار رقم (2023/115) وأعدّت في 2/3/2025 تقريرًا متكاملًا تضمّن ثلاثة مقترحات بعد مقارنات إقليمية ودولية، وأوصت بالمقترح الأول باعتباره الأنسب مهنيًا ومؤسسيًا.

وقد صرح السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي بإحالة المقترح إلى وزارة المالية لتضمينه في الموازنة غير أن موازنة 2026 أُجيزت دون إدراج الهيكل الراتبي والاكتفاء بدعم مالي محدود أعقبه تشكيل لجنة لتوزيع ذلك الدعم بدلًا من تطبيق الهيكل.

وهنا تتضح المشكلة :
الهيكل الراتبي إصلاح مؤسسي دائم يعالج أصل الخلل
أما الدعم المالي فهو إجراء مؤقت لا يوقف التدهور.
وتعلمون أن المرتبات الحالية للأستاذ لم تعد تكفي لتغطية كلفة الوصول إلى مقر العمل فضلًا عن متطلبات المعيشة الأساسية. وقد أدى هذا الواقع إلى هجرة جماعية للكفاءات قبل الحرب وبعدها ونقص حاد في أعضاء هيئة التدريس، وتسارع هجرة الطلاب إلى الالتحاق بالجامعات بالخارج بما يشكل تهديدا حقيقيا لاستقرار منظومة التعليم العالي بالبلاد

سيدي القائد العام
على الرغم من هذه الظروف ظل الأستاذ الجامعي يخوض معركة كرامة أخرى بصمت وثبات. لم يتخل عن قاعته الدراسية ولم يترك طلابه في منتصف الطريق. واصل التدريس في ظروف استثنائية وسط انقطاع الخدمات وشح الموارد إيمانا منه بأن الجامعات ليست مباني بل رسالة.

لقد ظللنا نناشد عبر القنوات الرسمية ونسلك كل السبل السلمية وفي الوقت ذاته نواصل أداء رسالتنا نحو طلابنا دون انقطاع. لم يكن صبرنا ضعفا بل انحيازا لمنظومة التعليم العالي وللوطن. لكن استمرار هذا الوضع يهدد بفقدان ما تبقى من الكفاءات ويجعل الانهيار احتمالا واقعيا لا مبالغة فيه.
سيدي
أن مطالب لجنة أساتذة الجامعات ليست تصعيدية بل محددة وعادلة تتمثل في الآتي :
• إجازة مقترح الهيكل الراتبي الأول كما أوصت به اللجنة الفنية.
• إقرار لائحة شروط الخدمة المقترحة.
• اعتماد تنفيذ متدرج وفق الإمكانات المالية بعد الإجازة الرسمية.
فنحن لا نطالب بما يتجاوز طاقة الدولة بل نطالب بإقرار الحق قانونيا ثم جدولته زمنيا بما يراعي الظروف الاقتصادية بالبلاد .
إن الجامعات هي مصنع الكفاءات التي تدير الدولة في السلم والحرب. وحماية العقول لا تقل شأنا عن حماية الحدود. وإنصاف الأستاذ الجامعي اليوم ليس امتيازا ، بل ضرورة استراتيجية لاستقرار الوطن وحماية مستقبله المعرفي.
أساتذة الجامعات من أكثر الفئات صبرا وتفانيا في خدمة المجتمع. أنصفوهم ونفذوا حقوقهم المستحقة قانونيا. لا يعقل أن من درّسوا أجيال الدولة وأسهموا في تكوين كوادرها، يعجزون اليوم عن تأمين أبسط أساسيات حياتهم.

سيدي القائد العام :
نثق أن حرصكم على استقرار الدولة يشمل قبل كل شيء حماية عقولها وأن تمكين الأستاذ الجامعي من أداء رسالته بكرامة هو جزء أصيل من مسؤوليتكم الوطنية فلسنا بحاجة إلى دعم مرحلي يؤجل الأزمة بل إلى قرارٍ سيادي شجاع يجيز الهيكل الراتبي ولائحة شروط الخدمة استنادا إلى ما انتهى إليه مجلس الوزراء ولجنته الفنية مع تنفيذٍ متدرج يحقق العدالة دون إغفال مقتضيات الواقع
في الختام
سنواصل أداء رسالتنا ونصون عهد الجامعات ونقف في قاعات الدرس كما عهدنا أنفسنا غير أن الرسالة لا تقوم على التضحية وحدها بل على إنصاف يصون كرامة من يحملها. ومعروف أن الجامعات لا تنهار بضربة واحدة، ولكن عندنا تستنزف عقولها وتترك كفاءاتها تواجه العسر وحدها. والقرار اليوم ليس قرار رواتب بقدر ما هو قرار بقاء : إما أن نحمي العقول الذي تبني الوطن… أو نغامر بمستقبل لا يعوض

هذا مع فائق الاحترام والتقدير لمعاليكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى