الاخبار

عصام ابومدينة يكتب: مبادرة شباب الخير.. خطوة على طريق استعادة روح غرب كردفان

خرطوم سبورت

 

عصام ابومدينة يكتب: مبادرة شباب الخير.. خطوة على طريق استعادة روح غرب كردفان

في زمن تتعاظم فيه التحديات وتتشابك فيه الأزمات، تظل المبادرات المجتمعية الصادقة واحدة من أهم أدوات البناء وإعادة ترميم ما أفسدته الظروف. ومن هذا المنطلق، تبرز نواة مبادرة شباب الخير بوصفها نموذجاً يستحق الوقوف عنده، ليس فقط لما تحمله من أهداف نبيلة، وإنما لما تمثله من رسالة جامعة لشباب ولاية غرب كردفان بمختلف مكوناتهم الاجتماعية والثقافية.

لقد كانت لحظة ذات دلالة عميقة أن يلتقي شباب الولاية تحت سقف واحد في دار الأمير منعم عبد القادر منعم منصور، في مشهد عكس رغبة حقيقية في تجاوز الحواجز الضيقة والانتصار لقيم التآخي والتسامح والتعايش.

ما ميز لقاء الأمس أنه لم يكن مجرد تجمع عابر، بل بدا وكأنه نواة لمشروع اجتماعي واسع يسعى إلى بناء جسور الثقة بين أبناء الولاية وإعادة الاعتبار لقيم التماسك المجتمعي التي عُرفت بها غرب كردفان عبر تاريخها الطويل.

لقد أرسلت المبادرة منذ انطلاقتها رسائل واضحة تؤكد أن أولوياتها تتمثل في رتق النسيج الاجتماعي، ونبذ خطاب الكراهية، وترسيخ ثقافة قبول الآخر، وتعزيز روح التعايش بين مختلف القبائل والمكونات الاجتماعية. واسترجاع وتحييد أبناء الولاية فى صفوف التمرد، كما أكدت دعمها للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة، إيماناً منها بأهمية وحدة الصف الوطني في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ البلاد.

وتكتسب هذه المبادرة أهميتها من كونها تتسق مع جوهر تعاليم الدين الإسلامي الحنيف الذي دعا إلى نبذ العصبية والجهوية والقبلية، وجعل معيار التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح، مصداقاً لقوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. ومن هنا فإن أي جهد يسعى إلى جمع الناس على المشتركات الوطنية والإنسانية يمثل انتصاراً للقيم التي جاء بها الإسلام ورسخها في وجدان الأمة.

وخلال اللقاء عبّر الأمير منعم عبد القادر منعم منصور عن دعمه وتبنيه للمبادرة، مؤكداً أهمية الدور الذي يمكن أن يضطلع به الشباب في معالجة القضايا المجتمعية وتعزيز التماسك بين أبناء الولاية. ويكتسب هذا الدعم أهمية خاصة لما يمثله من سند معنوي لمشروع شبابي يتطلع إلى إحداث أثر إيجابي ومستدام داخل المجتمع.

إن المسؤولية اليوم تفرض على الجميع الوقوف خلف إنسان غرب كردفان الذي أثقلته سنوات المعاناة والنزوح والتشظي، والعمل على تجاوز الرؤى الضيقة التي أضعفت النسيج الاجتماعي وأثرت على تماسك المجتمع. فالولاية بحاجة إلى مشروع جامع يضع مصلحة الإنسان فوق كل اعتبار، ويجعل من التنوع مصدر قوة لا سبباً للخلاف.

ويبقى الأمل كبيراً في أن تتحرر ولاية غرب كردفان من آثار الحرب والمعاناة، وأن يعود أهلها إلى ديارهم آمنين مطمئنين، وأن يكون شبابها خير خلف لمن سبقهم، وحملةً لمشاعل البناء والتنمية والاستقرار. كما نأمل أن يوفق الله الشباب القائمين على هذه المبادرة، وأن تصبح التجربة مصدر إلهام لشباب الولايات الأخرى، وأن تتطور هذه النواة الواعدة إلى كيان مجتمعي راسخ يخدم الولاية بكل مكوناتها وقبائلها وشرائحها المختلفة.

إن أجمل ما في نواة مبادرة شباب الخير أنها لم تنطلق من منطلقات الإقصاء أو التمييز، بل جاءت حاملة لفكرة بسيطة وعظيمة في آن واحد وهي أن أبناء غرب كردفان، على اختلاف أصولهم وانتماءاتهم، قادرون على الاجتماع حول ما يوحدهم، وبناء مستقبل أفضل لأرضهم وإنسانهم.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى