
حين يسبق التحليل الحدث
ليس نجاح المقال في أن يتنبأ بموعد المفاوضات، وإنما في أن يقرأ اتجاه الصراع قراءة صحيحة. فعندما طرحنا سؤال: “هل تسبق المدافع طاولة التفاوض؟”، لم يكن المقصود أن الحرب ستتوقف غدًا، بل إن العمليات العسكرية بدأت تتغير وظيفتها؛ من البحث عن الحسم الكامل إلى السعي لتحسين المواقع استعدادًا لأي تسوية سياسية محتملة.
وما دار في برنامج “نقطة حوار” يؤكد أن هذا السؤال لم يعد مجرد اجتهاد صحفي، بل أصبح جزءًا من النقاش السياسي والإعلامي. فقد انصب الحديث على حدود الحسم العسكري، وعلى تأثير المكاسب الميدانية في تشكيل موازين التفاوض، وعلى الدور المتزايد للضغوط الإقليمية والدولية في رسم ملامح المرحلة المقبلة.
وهذا يعني أن السودان قد يكون دخل مرحلة مختلفة؛ مرحلة لا تُقاس فيها أهمية المعركة بما تحققه من سيطرة على الأرض فقط، وإنما بما تضيفه إلى رصيد الطرف المفاوض عندما تُفتح أبواب التسوية.
ومن هنا، فإن القراءة الدقيقة للأحداث لا تكتفي بمتابعة حركة القوات، بل تحاول استشراف الاتجاه الذي تتحرك نحوه الحرب نفسها. فالتاريخ يعلمنا أن كثيرًا من الحروب لا تنتهي عندما يعجز أحد الأطراف عن القتال، وإنما عندما يقتنع الجميع بأن السياسة أصبحت أقل كلفة من استمرار المعركة.











