بين قانون الصحافة وجرائم المعلوماتية… هل تبدأ مرحلة جديدة للعلاقة بين النيابة والصحفيين؟
خرطوم سبورت

بين قانون الصحافة وجرائم المعلوماتية… هل تبدأ مرحلة جديدة للعلاقة بين النيابة والصحفيين؟
بقلم: إسماعيل شريف
لا يمكن النظر إلى اللقاء الذي جمع مساعد النائب العام بقيادة الاتحاد العام للصحفيين السودانيين باعتباره اجتماعاً بروتوكولياً عادياً، بل يمثل مؤشراً على محاولة إعادة ترتيب العلاقة بين السلطة العدلية والجسم الصحفي في مرحلة أصبحت فيها معظم القضايا المتعلقة بالنشر تدور في الفضاء الإلكتروني أكثر من الصحافة الورقية.
أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في مناقشة الحريات الصحفية، وإنما في الرسالة التي حملها مساعد النائب العام عندما أكد أولوية تطبيق قانون الصحافة والمطبوعات متى ما توافرت شروطه القانونية. فهذه الإشارة قد تعني توجهاً نحو عدم اللجوء مباشرة إلى قانون جرائم المعلوماتية في كل ما ينشره الصحفيون، وهو مطلب ظل الوسط الإعلامي يطرحه منذ سنوات.
لكن هذا التوجه يثير في المقابل أسئلة أخرى. فماذا عن آلاف الصحفيين الذين يعملون عبر المنصات الرقمية أو في مؤسسات إعلامية غير مكتملة التسجيل؟ وهل سيجد هؤلاء أنفسهم خارج المظلة التي يوفرها قانون الصحافة، لتصبح قضاياهم خاضعة مباشرة لقانون جرائم المعلوماتية؟
المعادلة هنا دقيقة للغاية. فالدولة من حقها حماية المجتمع من الشائعات وخطاب الكراهية والابتزاز الإلكتروني، لكنها مطالبة أيضاً بضمان ألا تتحول النصوص القانونية إلى قيود تحد من حرية التعبير أو تجعل الصحفي يمارس عمله تحت وطأة الخوف من الملاحقة الجنائية.
ومن الإشارات الإيجابية التي خرج بها اللقاء الاتفاق على تعزيز التثقيف القانوني. فالجهل بالقانون أصبح أحد أكبر أسباب وقوع الصحفيين في المخالفات، خاصة مع السرعة الهائلة التي تُنشر بها الأخبار على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تختلط المعلومة بالرأي، والخبر بالتعليق، والعمل المهني بالنشاط الشخصي.
غير أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرهوناً بمدى استمرار الحوار بين النيابة العامة والاتحاد، وأن يتحول من لقاءات موسمية إلى آلية مؤسسية دائمة لمناقشة الإشكالات قبل أن تصل إلى ساحات المحاكم.
السودان، وهو يعيد بناء مؤسساته بعد سنوات الحرب والانقسام، يحتاج إلى إعلام مهني يتمتع بالحرية والمسؤولية معاً، كما يحتاج إلى نيابة عامة تُطبق القانون بروح العدالة لا بمنطق العقاب. وعندما يجلس الطرفان إلى طاولة واحدة للحوار، فإن ذلك يفتح الباب أمام بناء الثقة، وهي الثروة التي لا غنى عنها إذا أريد للإعلام أن يؤدي دوره في الرقابة وكشف الحقائق، وللقضاء أن يؤدي رسالته في حماية الحقوق وسيادة القانون.











