الاخبار

الشائعات.. وقود خفي لاضطراب الاقتصاد السوداني

خرطوم سبورت

 

الشائعات.. وقود خفي لاضطراب الاقتصاد السوداني

“””””””””””””””””””””
*✍️ كتب محمد سعيد الصحاف :*
لم تعد الشائعات مجرد أحاديث عابرة تتناقلها المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبحت في بعض الأحيان عاملاً مؤثراً في سلوك المواطنين وحركة الأسواق، وقد تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في زيادة حالة الهلع والمضاربة وارتفاع الطلب على العملات الأجنبية.
فمع انتشار شائعة عن ارتفاع جديد في سعر الدولار أو ندرة سلعة معينة أو قرب حدوث أزمة اقتصادية، يبدأ بعض المواطنين في اتخاذ قراراتهم على أساس الخوف لا على أساس المعلومات الموثوقة؛ فيسارع البعض إلى شراء العملات الأجنبية أو تخزين السلع، بينما يرفع التجار أسعارهم تحسباً لما قد يحدث، فتتحول الشائعة تدريجياً إلى سلوك اقتصادي حقيقي.
وهنا تكمن خطورة الشائعة الاقتصادية؛ فهي قد تبدأ بمعلومة غير مؤكدة، لكنها عندما تجد طريقها إلى آلاف الهواتف خلال ساعات، يمكن أن تؤثر في العرض والطلب وتزيد حالة عدم اليقين، خصوصاً في سوق شديد الحساسية مثل سوق العملات.
والمفارقة أن المواطن قد يساهم، من حيث لا يعلم، في تغذية هذه الدائرة. فعندما يسارع إلى شراء الدولار خوفاً من ارتفاعه، أو إلى تخزين السلع خوفاً من ندرتها، فإنه يزيد الطلب، وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الارتفاع، فتبدو الشائعة وكأنها تحققت، بينما يكون جزء من التأثير ناتجاً عن السلوك الجماعي الذي أحدثته الشائعة نفسها.
لكن مواجهة هذه الظاهرة لا تقع على عاتق المواطن وحده. فاستقرار السوق يحتاج إلى معلومات رسمية واضحة وسريعة، وشفافية أكبر، ورقابة فعالة على الممارسات المضاربية، إلى جانب وعي مجتمعي بخطورة إعادة نشر الأخبار الاقتصادية مجهولة المصدر.
إن كل رسالة تُرسل عبر الهاتف ليست مجرد رسالة؛ فقد يكون لها أثر في السوق. ولذلك فإن التعامل مع الأخبار المتعلقة بالدولار والأسعار والسلع يحتاج إلى قدر أكبر من التريث والتحقق، لأن الاقتصاد لا يتأثر بالأرقام والسياسات وحدها، بل يتأثر أيضاً بالتوقعات والمخاوف وسلوك الناس.
وفي السودان، حيث تتداخل الأوضاع الاقتصادية مع ظروف استثنائية، يصبح نشر المعلومة غير الموثوقة مسؤولية ينبغي الانتباه إليها. فبدلاً من أن نكون جزءاً من صناعة الهلع، يمكن أن نكون جزءاً من صناعة الاستقرار، وذلك بالتأكد قبل النشر، والاعتماد على المصادر الموثوقة، وعدم تحويل كل حديث متداول إلى حقيقة اقتصادية.
فالاقتصاد يحتاج إلى قرارات رشيدة، والأسواق تحتاج إلى الثقة، والمجتمع يحتاج إلى معلومة صحيحة. أما الشائعة، فقد تبدأ بكلمة وتنتهي بارتفاع سعر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى