الاخبار

علاء الدين محمد ابكر يكتب : سوداننا الجميل.. القيافة بطل لعموم سيكافا

خرطوم سبورت

 

سوداننا الجميل.. القيافة بطل لعموم سيكافا

بقلم / علاء الدين محمد أبكر

فعلها الأبطال، فعلها رجال السودان، فعلها منتخبنا الوطني للشباب تحت 20 عاماً، فتوج بطلاً عن جدارة واستحقاق لبطولة شرق ووسط أفريقيا “سيكافا” بعد ملحمة كروية رائعة أمام منتخب تنزانيا. لم يكن مجرد كأس رفع أو ميداليات ذهبية علقت في الأعناق، بل كان إعلان ميلاد جديد للكرة السودانية، ورسالة قوية للعالم أجمع بأن السودان رغم الجراح ورغم الحرب لا يزال يلد الأبطال.

هذا الانتصار يأتي في ظروف لم تمر بها أي دولة في العالم. منتخب بلا دوري منتظم، بلا ملاعب جاهزة، بلا إعداد حقيقي، لاعبوه موزعون بين النزوح والمعسكرات ودول المهجر. كان من المفترض أن نكون خارج الحسابات، ولكن لأن هؤلاء اللاعبين يحملون جينات السوداني الصابر المكافح، فقد حولوا المستحيل إلى ممكن. لقد لعبوا بروح الفدائي، قاتلوا في كل كرة كأنها الأخيرة، ودافعوا عن شعار الوطن ببسالة، فكان التأهل أولاً إلى نهائيات كأس الأمم الأفريقية للشباب هو الإنجاز الأكبر، ثم جاء التتويج ببطولة سيكافا ليكون مسك الختام وتأكيداً للعلو.

إن ما حدث بعد صافرة النهاية يستحق أن يوثق. لقد خرج السودان كله عن بكرة أبيه. في أم درمان التي تنفض غبار الحرب، في بورسودان وكسلا والقضارف وعطبرة ومروي ومدني وحتى في معسكرات النزوح، خرج الجميع يهتفون بصوت واحد: فوق.. فوق.. سودانا فوق. لقد بكى الرجال قبل الأطفال، فهذا الشعب العظيم الصابر الذي عانى ما عانى من ويلات الحرب كان في أمس الحاجة لفرحة حقيقية وخبر سعيد يلم الشمل، وقد جاءه الخبر من أقدام هؤلاء الشباب. لقد وحدتم ما فرقته السياسة وجمعتم القلوب التي شتتها الحرب، فشكراً لكم بحجم الوطن.

والآن ماذا بعد الكأس؟ هنا مربط الفرس وهنا يكمن الخطر. كم من جيل ذهبي أهملناه فضاع؟ وكم من منتخب شباب حقق إنجازاً ثم تبخر لاعبوه في غياهب الإهمال؟ إن هذا المنتخب يجب أن يكون مشروع دولة وليس مشروع اتحاد فقط، ويجب أن يكون من أولويات الدولة. نطالب بتكريم يليق بالأبطال تكريماً مادياً ومعنوياً يضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة، وبمعسكر إعدادي طويل الأمد في أكاديميات عالمية، وبالحفاظ على هذا الجيل ككتلة واحدة وعدم السماح بتسريحه ليكون هو نواة المنتخب الأول في تصفيات كأس العالم، مع توفير الرعاية الأكاديمية والطبية والنفسية لهم. إذا أردنا منتخباً أولاً قوياً يهز أفريقيا فعلينا أن نحافظ على هؤلاء الشباب فهم ثروتنا القومية التي لا تقدر بثمن.

وما هذا النصر إلا أول الغيث وقطرة من سيل الانتصارات القادمة بإذن الله، وهو بلا شك دافع معنوي كبير لمنتخبنا الوطني الأول صقور الجديان الكبار وهم يستعدون لمواجهة منتخب إثيوبيا المصيرية ضمن تصفيات أمم أفريقيا. ونحن متفائلون بأن مدينة جوبا عاصمة إخوتنا في جنوب السودان التي احتضنتنا بكل حب وفتحت لنا ملاعبها وقلوبها ستكون فأل خير علينا مرة أخرى. فكما كانت فأل خير على شبابنا، ستكون فأل خير على كبارنا وسنحقق فيها فوزاً كبيراً وكاسحاً يعيدنا إلى مكاننا الطبيعي بين كبار القارة. ألف مبروك يا أبطال، ألف مبروك يا سوداننا الجميل، والقادم أجمل بإذن الله.

علاء الدين محمد أبكر
alaam9770@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى