علاء الدين محمد بابكر يكتب : منتخبنا لم يكن غريباً في جوبا.. لذلك صال وجال وانتصر
خرطوم سبورت

منتخبنا لم يكن غريباً في جوبا.. لذلك صال وجال وانتصر
بقلم / علاء الدين محمد أبكر
لم يكن الفوز الذي حققه منتخبنا الوطني على نظيره الإثيوبي بهدف دون مقابل، مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى رصيدنا في مستهل مشوار تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027، بل كان رسالة قوية بأن صقور الجديان قادرة على التحليق رغم الجراح، وأنها حين تجد السند الحقيقي تصول وتجول.
هذا الانتصار الثمين منح السودان صدارة المجموعة مؤقتاً، مستفيداً من تعادل منتخبي السنغال وموزمبيق، وهي صدارة لها ما بعدها، لأنها تمنح اللاعبين ثقة كبيرة وتضعهم أمام تحدٍ أكبر في الجولات القادمة، التي لن تكون نزهة، خاصة عندما نواجه منتخب السنغال، ذلك المنتخب المرعب المدجج بنجوم ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية.
ولمن ينسى، فقد واجهنا السنغال نفسه في تصفيات كأس العالم الأخيرة التي اختتمت نسختها هذا العام، وكنا قاب قوسين أو أدنى من كتابة التاريخ وخطف بطاقة التأهل للمونديال، وتصدرنا المجموعة لعدة جولات متتالية ونحن نلعب خارج الديار، بلا ملعب وبلا جمهور، لكن سوء التخطيط الإداري وغياب الرؤية الفنية في المراحل الحاسمة بدد الحلم.
وهنا نعود لمربط الفرس، وهي قضية اختيار ملاعبنا الافتراضية. لقد أخطأ الاتحاد العام لكرة القدم خطأً استراتيجياً باختيار ملعب بنغازي في ليبيا ليكون مسرحاً لمبارياتنا الدولية، وهو ملعب بعيد جغرافياً ووجدانياً عن جماهيرنا.
لو أن الاتحاد فكر بعقلية الجمهور لا بعقلية الموظف، لاختار ملعب جوبا عاصمة جنوب السودان، أو ملعب أسوان في صعيد مصر. جوبا قريبة، ودافئة بأهلها، ويمكن الوصول إليها براً، وتسيير البصات من الدمازين وكوستي وسنار لتشجيع المنتخب. وأسوان كذلك لا تبعد كثيراً عن وادي حلفا، وهي امتداد طبيعي لنا.
قرار الفيفا بحرمان السودان من اللعب على أرضه بسبب عدم مطابقة ملاعبنا للمواصفات الدولية، كان قراراً قاسياً حرمنا من سلاح الجمهور، ذلك السلاح الذي طالما كان يرهب الخصوم في استاد الخرطوم. لكن ما حدث في جوبا أكد أننا لسنا بلا جمهور.
جماهير جنوب السودان قدمت ملحمة وفاء حقيقية. احتضنت منتخبنا، وهتفت باسمنا، ورفعت أعلامنا، وساندت اللاعبين طوال التسعين دقيقة وكأن المباراة في أم درمان. هذا المشهد يجب ألا يمر مرور الكرام.
ولرد هذا الجميل، أقترح مبادرة رياضية شعبية ورسمية، تتمثل في إقامة مباراة قمة تاريخية تجمع الهلال والمريخ على ملعب جوبا الدولي، يعود ريعها بالكامل لدعم الأعمال الإنسانية والمتضررين في جنوب السودان. لتكون رسالة محبة ووفاء.
فالحقيقة التي يجب أن نقولها بوضوح: منتخبنا لم يكن غريباً في جوبا. نحن شعب واحد في دولتين. الانفصال الذي تم في 2011 كان انفصالاً سياسياً فرضته ظروف معقدة، لكنه لم يستطع أن يفصل وجدان الشعبين ولا تاريخهما. من كان في المدرجات أمس هم أهلنا.
أخيراً، لا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر والعرفان لدولة قطر الشقيقة، أميراً وحكومة وشعباً، على مبادرتها الكريمة بمنح السودان ملعبين دوليين هدية، وهي لفتة ليست غريبة على قطر التي وقفت مع السودان في أحلك الظروف.
ووفاءً لهذا الموقف الأصيل، نقترح على سلطات ولاية الخرطوم وأهل الشأن إطلاق اسم سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، على أحد الشوارع الرئيسية في العاصمة، أو على أحد هذين الملعبين المهديين، ليبقى شاهداً على متانة العلاقة الأخوية بين الشعبين.
🎼🎼🎼
ﺩﺍﻳﺮ ﺭﻭﺣﻚ تفرحا
تنسي هموم وترﻭﺣﻬﺎ
ﻳﻼ ﻭﺩﻉ ﻗﻮﻡ ﺳﻴﺐ ﺍﻟﺨﺮﻃﻮﻡ
ﻳﺎ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺟﻮﺑﺎ ﻳﺎ ﻣﺴﺎﻓﺮ ﺟﻮﺑﺎ
ﻣﻮﻛﺐ ﺯﻫﻮﺭ ﻓﻲ ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﻋﻴﺪ ﺍﻟﺼﺒﺎ
ﺭﻭﻋﺔ ﺯﻫﻮﺭ ﺭﻭﻧﻖ ﺍﺧﺘﻼﻑ ﺧﻀﺮ ﺍﻟﺮﺑﺎ
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com











