
إتصال يكشف ما وراء الكواليس… القاهرة تتحرك بشأن هدنة شاملة في السودان
متابعات_خرطوم سبورت
في اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر، جدّد الجانب المصري دعوته إلى هدنة إنسانية شاملة في السودان تتيح إيصال المساعدات إلى المناطق المنكوبة.
وشدد عبد العاطي على ضرورة فتح الممرات الإنسانية لتسهيل وصول الإغاثة، مديناً الانتهاكات الخطيرة في مدينة الفاشر التي شهدت تصعيداً واسعاً عقب إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على المدينة، آخر معاقل الجيش السوداني في إقليم دارفور.
وترافقت الأحداث مع تقارير أممية عن مجازر واغتصاب ونهب ونزوح جماعي للسكان.
موقف مصري ثابت تجاه السودان
أوضحت وزارة الخارجية المصرية أن الاتصال تناول تبادل التقديرات بشأن تطورات الأوضاع، حيث أكد عبد العاطي موقف القاهرة الثابت الداعم لوحدة السودان واستقراره ومؤسساته الوطنية.
كما أطلع نظيرته البريطانية على جهود مصر ضمن الآلية الرباعية الدولية (مصر، السعودية، الإمارات، والولايات المتحدة)، الرامية إلى التهدئة ووقف شامل لإطلاق النار.
وأكد الوزير المصري أن تحقيق هدنة إنسانية عاجلة هو المدخل الأساسي لتخفيف معاناة المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى كل أنحاء البلاد.
الآلية الرباعية… أمل التهدئة الدولية
تعمل الآلية الرباعية على دفع الأطراف السودانية نحو اتفاق لوقف القتال، وقد عقدت اجتماعاً وزارياً في واشنطن خلال سبتمبر الماضي، شددت فيه على ضرورة حماية المدنيين والبنية التحتية وضمان وصول الإغاثة دون عوائق.
ويرى السفير صلاح حليمة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن القاهرة تسعى عبر هذه الآلية إلى خطة مرحلية لوقف الحرب تبدأ بهدنة لثلاثة أشهر، تليها هدنة تسعة أشهر تمهيداً لتسوية سياسية شاملة.
رؤية القاهرة: هدنة تمهّد لتسوية
بحسب تصريحات حليمة لـجريدة الشرق الأوسط، تهدف رؤية القاهرة إلى استغلال فترة الهدنة في وضع أساس سياسي لإنهاء الحرب، مع حشد دعم دولي لحماية وحدة السودان واستقراره.
وأشار إلى أن مصر تتابع بقلق تفاقم الانتهاكات والنزوح الجماعي، إذ تجاوز عدد النازحين 12 مليون شخص، وفق تقديرات الأمم المتحدة.
تحديات الالتزام بالهدنة
رغم المقترحات المتكررة لوقف إطلاق النار، يرى السفير حليمة أن الالتزام الميداني لا يزال ضعيفاً من الطرفين، مؤكدًا أن إعلان القبول بالهدنة لا يعني التنفيذ على الأرض.
ويتفق معه مكي المغربي، مدير وحدة العلاقات الدولية بالمركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، الذي أشار إلى أن الغضب الشعبي من أحداث الفاشر ورفض بعض قبائل دارفور للتسوية، يشكّلان عقبة أمام أي اتفاق هدنة حقيقي.
دعم مصري على أعلى مستوى
وفي وقت سابق، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول عبدالفتاح البرهان في القاهرة، أن الآلية الرباعية تمثل المظلة الأنسب للتوصل إلى وقف الحرب وإعادة الاستقرار.
ويعكس هذا الموقف التزام القاهرة الإقليمي بدعم جهود التهدئة في السودان، في وقت تتصاعد فيه الانتهاكات بدارفور ويتدهور الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.











