لقمان الكنزي يكتب : عودة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس إلى الخرطوم..دلالات التعافي وتحديات المرحلة
خرطوم سبورت

عودة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس إلى الخرطوم..دلالات التعافي وتحديات المرحلة
قلم جاف : لقمان الكنزي
تشكل عودة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لمزاولة أعمالها من مقرها الرئيسي بالخرطوم خطوة ذات دلالات استراتيجية عميقة. حيث تعكس مؤشرات إيجابية على تعافي مؤسسات الدولة واستعادة النشاط التنظيمي والرقابي في قلب العاصمة. فالهيئة تُعد من المؤسسات السيادية ذات التأثير المباشر على الاقتصاد الوطني باعتبارها الجهة المسؤولة عن ضبط الجودة وحماية المستهلك وتنظيم حركة السلع والخدمات وفق معايير فنية معترف بها محليا ودوليا.
انتقال الهيئة مجدداً إلى الخرطوم لا يُقرا باعتباره تحركاً إداريا فحسب انما هو رسالة ثقة في تحسن البيئة التشغيلية وعودة تدريجية لدورة العمل المؤسسي خاصة في القطاعات المرتبطة بالتجارة والصناعة وسلاسل الإمداد. فالمواصفات القياسية تمثل حجر الزاوية في دعم الإنتاج الوطني وتعزيز تنافسية الصادرات السودانية في الأسواق الخارجية كما تسهم في الحد من تدفق السلع الرديئة والمغشوشة التي تضر بالاقتصاد وبصحة المواطنين.
وتبرز أهمية هذه العودة في توقيت يحتاج فيه الاقتصاد السوداني إلى إعادة تنظيم الأسواق وضبط الجودة وتعزيز الرقابة الفنية خصوصاً مع تزايد الحاجة إلى مواكبة الاشتراطات الدولية في مجالات سلامة الغذاء والمنتجات الصناعية. فوجود الهيئة في العاصمة يسهل التنسيق مع الجهات ذات الصلة ويعزز كفاءة اتخاذ القرار كما يدعم الشراكات مع القطاع الخاص والجهات الرقابية الأخرى.
من جانب آخر تعكس هذه الخطوة إرادة مؤسسية للمضي نحو إعادة بناء منظومة العمل الفني والرقابي بما يسهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي وحماية المستهلك. فالمواصفات والمقاييس منظومة متكاملة لضمان العدالة في السوق وتشجيع الاستثمار ورفع مستوى الثقة في المنتج الوطني.
ورغم الدلالات الإيجابية لهذه العودة إلا أن المرحلة القادمة تفرض عدداً من التحديات التي تتطلب رؤية واضحة واستعدادا مؤسسيا متكاملا. ومن أبرز هذه التحديات إعادة تأهيل البنية التحتية الفنية والمعامل وضمان استمرارية الخدمات الرقابية بكفاءة عالية إضافة إلى تطوير الكوادر البشرية ومواكبة التطور في مجال القياس والمعايرة والاختبارات الفنية. كما يظل تعزيز التنسيق مع الأجهزة ذات الصلة خاصة في مجالات الجمارك والصحة والبيئة أمرا ضروريا لضمان تكامل منظومة الرقابة على السلع.
كما تبرز الحاجة إلى توسيع نطاق التوعية المجتمعية بأهمية الالتزام بالمواصفات القياسية وتشجيع المنتجين والمستوردين على تبني ثقافة الجودة باعتبارها مدخلاً أساسياً للنمو الاقتصادي المستدام. فالمرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من عودة الهيئة إلى مقرها الرئيسي.
إن عودة الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس إلى الخرطوم تمثل خطوة مهمة في مسار استعادة التوازن المؤسسي وتعكس إرادة وطنية لتقوية الأجهزة الفنية التي تسند الاقتصاد وتحمي المستهلك. وهي في الوقت ذاته اختبار لقدرة المؤسسات على تجاوز التحديات وتحويل مرحلة التعافي إلى فرصة لتعزيز الأداء وتحقيق نقلة نوعية في منظومة الجودة بالبلاد.
وبقدر ما تحمل هذه العودة من دلالات إيجابية فإن نجاحها يتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية حتى تظل المواصفات والمقاييس صمام أمان للاقتصاد الوطني وأداة فاعلة لضمان جودة الحياة للمواطن السوداني.
ولنا لقاء..











