
د.فردوس عمر عثمان أبومدينة تكتب النهود.. عام من الحزن تحت جلد الشتات والغرب
عام انقضى وما زال في الحلق غصة وفي القلب ندوب لا تمحى . عام مر على تلك اللحظة التي انكسر فيها بلّور الطمأنينة في “النهود الحبيبة “المدينة التي كانت تنام على وسادة الأمن وتستيقظ على تراتيل المودة حتى داهمتها جحافل البغي وعصابات الغدر محيلة ضحكات بيوتها إلى أنين، واستقرارها المعهود إلى شتات تذروه رياح المنافي. لقد انكسرت في ذلك اليوم مرآة التعايش، وتناثرت شظاياها جروحا غائرة في وجدان كل من رضع من ثدي هذه الأرض الطيبة.
ولم تكتف المليشيا المارقة باستباحة الأرض فوجهت خناجرها لصدور الرموز اللامعه ومنارات البلد . لقد ودعت النهود في هذا العام العجاف كوكبة من خيرة أبنائها رجالا كانوا مشاعل للعلم وأعمدة للعمل الاجتماعي وأيقونات للعطاء. رحلوا غدرا أو قضوا كَمدا على مآل مدينتهم الجريحة “*تقبلك الله زميلي الشهيد الدكتور المصباح وإبنه محمد واخي أبو شقه واخي الصادق المراد واخي عصام منير وإبنه منير وآخرين شهداء في جنة عرضها السموات والأرض* باذن الله فكان فقدهم اغتيالا لروح المدينة وهدما لمنارات كانت تضيء دروب الأمل للأجيال.
أي وجع ذاك الذي يسكن إنسان النهود وهو يقتلع من جذوره؟ لقد غادر الآلاف ديارهم وفي العيون انكسار حاملين ذكريات العمر فوق كواهلهم المثقلة بالهموم. بيوت شيدت بالعرق والعزة والزكريات الجميلة صارت مرتعا للنهب، وممتلكات أُفنيت فيها زهرات العمر أضحت غنائم لمليشيا لا تعرف دينا ولا ذمة. لقد مارست هذه القوى “سياسة الإفقار الممنهج”، فلم تترك خلفها سوى الخراب وعجزت عن تقديم أي شيء سوى الموت والجوع، حتى غدت “النهود” خاوية على عروشها، لا يكسر صمتها إلا زفير الصابرين هناك
إننا اليوم لا نجتر المرارات لنبكي على الأطلال ولكن لنجعل من الوجع وقودا لمعركة الكرامة. فقد كانت معاناة أهلنا في معسكرات النزوح وبلاد الشتات والغربة هي صرخة حق في وجه الباطل ونداء يستنهض الهمم.
ومن وسط هذا الركام نرفع نداءا مجلجلا محفوفا بالثقة وممهورا بالولاء.
*إلى قواتنا المسلحة السودانية الباسلة*
صمام أمان الأرض وعنوان العزة والكرامة والصمود : إن النهود تترقب صهيل خيلكم وتنتظر منكم وقفة تزلزل عروش البغاة فاستعادة النهود هي استرداد لهيبة الوطن وكرامة الإنسان.
*إلى أبناء دار حمر الفراس أهل البأس والشكيمة والذود*
يا من عرفتكم سوح الوغى فرسانا لا يشق لهم غبار : فأرضكم تستصرخ نخوتكم فشدوا المآزر ووحدوا الصف وطهروا “داركم” من دنس المرتزقة الذين استباحوا الحرمات وأذلوا العزيز.
فتحرير النهود ونصرة إنسانها الصابر المكلوم هو العهد المقطوع، والغاية التي تتقزم دونها التضحيات، ليعود كل نازح إلى داره عزيزا مكرما شامخا أبيا، وتعود مدينتنا واحة للأمن ومنارة للعلم كما كانت دوما.
سيبقى هذا العام ذكرى للصمود، وسيكون فجر التحرير القادم هو الجواب المسكت لكل خائن. إن الظلام مهما تطاول، فلا بد من إشراقة شمس تطهر ربوع النهود وتعيد صياغة تاريخها بحروف من نور ونصر.
*وما النصر إلا صبر ساعة*
*هذا مع كامل الود*











