الاخبار

محمد إبراهيم احمد سالم  يكتب : جبرة الشيخ تستغيث مأساة النزوح بين قسوة الحرب وصمت العالم

خرطوم سبورت

 

محمد إبراهيم احمد سالم  يكتب : جبرة الشيخ تستغيث مأساة النزوح بين قسوة الحرب وصمت العالم

محمد إبراهيم احمد سالم

مواطني جبرة الشيخ الذين أُجبروا على مغادرة قراهم ومناطقهم بفعل اعتداءات المليشيا ومرتزقتها يعيش معظمهم اليوم أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة في مناطق نائية وخلوية تكاد تنعدم فيها مقومات الحياة الأساسية.
هناك يفترش الناس الأرض ويلتحفون السماء في مشهد تختلط فيه المعاناة بالصبر بينما يضطر البعض إلى قطع مسافات تمتد ليوم كامل أو أكثر بحثاً عن قطرة ماء تسد رمق الأطفال والعجزة والنساء.
ولم تتوقف المأساة عند حدود الجوع والعطش بل تفشت الأمراض وسط النازحين بصورة مقلقة وعلى رأسها مرض الحصبة الذي حصد أرواح عدد من الأطفال إلى جانب أمراض أخرى تفاقمت بسبب انعدام الرعاية الصحية وسوء التغذية وغياب حملات التطعيم والإيواء الصحي.
أما الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم فلم يكن حالهم بأفضل من إخوانهم في مناطق النزوح البعيدة إذ وجدوا أنفسهم في مواجهة ظروف معيشية قاسية وسط ضعف الاستجابة الإنسانية وقلة اهتمام المنظمات العاملة في مجال العون الإنساني باستثناء بعض المبادرات والاجتهادات التي يقودها نفر كريم من أبناء جبرة الشيخ يتقدمهم النور حامد ورفاقه من أبناء المنطقة الذين طرقوا كل الأبواب سعياً لتخفيف معاناة أهلهم.
ومن باب الإنصاف فقد كانت لـديوان الزكاة بولاية شمال كردفان وقفة مقدّرة مع النازحين في حدود الإمكانيات المتاحة رغم شح الموارد وضعف الإيرادات في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
إن ما يعيشه أهل جبرة الشيخ اليوم لم يعد يحتمل التأخير أو الاكتفاء بالوعود بل يتطلب تدخلاً عاجلاً وجاداً من حكومة المركز وولاية شمال كردفان، وولاية الخرطوم إضافة إلى المنظمات المحلية والدولية لإنقاذ آلاف الأسر التي تواجه الموت البطيء بسبب الجوع والعطش والمرض.
إنها صرخة إنسانية قبل أن تكون مطلباً خدمياً ونداء مفتوح لكل صاحب ضمير حي بأن يقف مع هؤلاء المواطنين الذين دفعتهم الحرب إلى حياة لا تليق بالبشر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى