
أماني الطويل… الإنسانية بديلاً للمؤسسات
إسماعيل شريف
في كل مرة تتدخل فيها الدكتورة أماني الطويل لإنقاذ سوداني من الترحيل أو لمساعدته في تسوية أوضاع إقامته في مصر، تتعالى عبارات الشكر والثناء. وهو تقدير مستحق؛ فالوقوف إلى جانب إنسان يواجه مصيراً مجهولاً يظل عملاً نبيلاً يستحق الإشادة.
لكن مع تكرار هذه التدخلات، يبرز سؤال أكبر من الأشخاص، وأعمق من الحالات الفردية هل ينبغي أن يصبح مصير المئات مرهوناً بقدرتهم على الوصول إلى شخصية عامة تمتلك علاقات وتأثيراً؟
لقد تحولت الدكتورة أماني الطويل، بفضل حضورها وعلاقاتها، إلى قبلة لكثير من السودانيين الذين يواجهون مشكلات تتعلق بالإقامة أو الترحيل. هاتفها لا يكاد يهدأ، ورسائلها تمتلئ بالاستغاثات، خاصة مع تصاعد حملات مراجعة أوضاع الأجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.
وهنا لا يثور التساؤل حول نبل ما تقوم به، وإنما حول المعايير التي تحكم تلك التدخلات. كيف يتم اختيار الحالات؟ وما الذي يميز شخصاً استجابت له الجهات المختصة عن مئات غيره ممن انتهى بهم المطاف في صالات المغادرة أو على متن الرحلات العائدة إلى السودان دون أن يجدوا من يتحدث باسمهم؟
قد يكون المسؤولون المصريون يتجاوبون مع بعض الحالات لأسباب إنسانية أو قانونية خاصة، وهو أمر يُحسب لهم إذا كان منضبطاً بضوابط واضحة. لكن استمرار الاعتماد على الوساطات الشخصية يخلق لدى كثيرين شعوراً بأن فرص النجاة لا تتساوى بين الجميع، وأن الوصول إلى صاحب نفوذ قد يصبح عاملاً مؤثراً في مصير الإنسان.
إن هذا الواقع لا يحمّل الدكتورة أماني الطويل المسؤولية، بل يضع على عاتقها عبئاً لا تستطيع أي شخصية، مهما بلغت مكانتها، أن تتحمله وحدها. فلا يمكن لهاتف واحد أن يستوعب آلام آلاف السودانيين، ولا لرسائل تطبيقات التواصل أن تصبح بديلاً عن آليات مؤسسية عادلة.
ما يحتاجه السودانيون اليوم ليس فقط شخصيات مؤثرة تتدخل عند الضرورة، وإنما وجود قنوات رسمية معلنة للنظر في الحالات الإنسانية، ومعايير شفافة تتيح لكل من يستحق فرصة متكافئة لعرض ظروفه، بعيداً عن الحظ أو المعرفة الشخصية.
لقد أثبتت الدكتورة أماني الطويل أن الكلمة والعلاقة يمكن أن تنقذا إنساناً. غير أن الدولة الحديثة لا ينبغي أن تُدار بالاستثناءات، بل بالقواعد التي تكفل العدالة للجميع.
ويبقى التقدير للدكتورة أماني الطويل قائماً على جهودها الإنسانية، لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً متى تصبح العدالة حقاً متاحاً لكل سوداني، لا امتيازاً لمن استطاع الوصول إلى الشخص المناسب في الوقت المناسب؟











