الاخبار

عصام أبومدينة يكتب (بين سطرين) :إسماعيل عبدالله إسماعيل … هل ترجّل الفارس أم تَعَثَّرَت في دربه الخُطى؟

خرطوم سبورت

 

عصام أبومدينة يكتب (بين سطرين) :إسماعيل عبدالله إسماعيل … هل ترجّل الفارس أم تَعَثَّرَت في دربه الخُطى؟

 

ليست كل القصص تُروى بالقرارات الإدارية، فهناك رجال تكتبهم سنوات العطاء قبل أن تكتبهم الملفات. ومن هؤلاء الزميل إسماعيل عبدالله إسماعيل، المراسل التقني بتلفزيون السودان، الذي أمضى أكثر من أربعة عشر عاماً في خدمة المؤسسة، وكان من أوائل الذين أسسوا مكتب تلفزيون السودان بولاية غرب كردفان منذ سنواته الأولى. وخلال هذه المسيرة الطويلة، عُرف بين زملائه بالكفاءة والانضباط والقدرة على العمل في أقسى الظروف، حتى أصبح، بشهادة كثير ممن عملوا معه، واحداً من أبرز التقنيين على مستوى البلاد.

 

ولم تكن تلك السنوات مجرد حضور وظيفي، بل كانت رحلة طويلة من البذل والعمل الميداني. فعندما اندلعت الحرب واتسعت رقعتها، لم يغادر إسماعيل الميدان بحثاً عن النجاة، بل ظل يؤدي رسالته الإعلامية متنقلاً مع مسرح الأحداث. شهد سقوط مدينة الفولة، عاصمة ولاية غرب كردفان، في أيدي ملي، شيا الدعم السريع المتمر،دة، ثم اضطر إلى النزوح مع أسرته الصغيرة إلى مدينة الأضية، لكنها هي الأخرى كانت قد سقطت في قبضة الملي،شيا.

 

ومن هناك انتقل إلى مدينة النهود، التي أصبحت العاصمة الإدارية المؤقتة للولاية، ليواصل عمله من جديد، ناقلاً الأحداث رغم قسوة الظروف وشح الإمكانات. لكن النهود أيضاً سقطت، فوجد نفسه مضطراً إلى مغادرتها سيراً على الأقدام حتى عثر على وسيلة تقله إلى مدينة الخوي. وهناك لم يبتعد عن الميدان، فشهد المعارك التي دارت بين القوات المسلحة وملي،شيا الدعم السريع، وعاش لحظات سقوط المدينة، ومع ذلك ظل متمسكاً برسالته الإعلامية يؤدي واجبه بما توفر له من إمكانيات من مدينة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان.

 

وبعد هذه الرحلة التي امتزج فيها العمل بالنزوح، والمهنة بالمخاطرة، فوجئ كثير من زملائه – وأنا أولهم – بتداول أنباء إعفائه من مهامه كمراسل تقني لتلفزيون السودان، ولعل الخبر ( كان ما الكتاب بيتو).

 

ليس المقصود هنا الاعتراض على حق أي مؤسسة في مراجعة تكليفاتها أو إعادة ترتيب أوضاعها الإدارية، فهذا حق أصيل تكفله اللوائح. لكن من حق الناس أيضاً أن يتساءلوا: هل نال رجل بهذه السيرة ما يستحقه من تقدير؟ وهل كانت سنوات التضحية والعمل وسط أزيز الرصاص والنزوح المتكرر تستحق نهاية يكتنفها الغموض؟

 

إن المؤسسات الوطنية لا تُقاس بقوة لوائحها فحسب، وإنما بقدرتها على حفظ حقوق من خدموها بإخلاص وتقدير عطائهم. فالوفاء لأصحاب التجارب الطويلة لا ينتقص من هيبة القرار الإداري، بل يعزز مكانة المؤسسة ويمنحها رصيداً من الاحترام في نفوس العاملين لديها.

 

ويبقى الأمل أن يُنظر إلى مثل هذه القضايا بعين الإنصاف، لأن التاريخ لا يتوقف كثيراً عند القرارات، بقدر ما يتذكر كيف تعاملت المؤسسات مع أبنائها في لحظات الاستحقاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى