
ما الذي كشفته الطائرات الغامضة في سماء السودان؟
الخرطوم 17-6-2026
كشف تحقيق استقصائي حديث لوكالة رويترز ، ملامح شبكة إمداد معقدة لعبت دوراً محورياً في تغذية الحرب في السودان ، حيث تشير المعطيات إلى تداخل مسارات جوية ولوجستية عابرة للحدود، ارتبطت بنشاط شركات خاصة وطائرات شحن قديمة، في خدمة امداد لمناطق تواجد مليشيا الدعم السريع.
ووفقا للتقرير الاستقصائي لرويترز فقد بات واضحا للجميع أن أدلة دامغة تثبت تورط دولة الإمارات في حرب الإبادة الجماعية في السودان حيث أكد التقرير استئجار أبوظبي لطائرات من شركة مسجلة في دولة الامارات يمتلكها ضابط سابق في الجيش الأمريكي لنقل الأسلحة والمرتزقة والعتاد العسكري لمليشيا الدعم. السريع الإرهابية
شبكة إمداد عابرة للحدود تغذي الحرب في السودان:
ويبرز في هذا السياق اسم دولة الإمارات فى الاتهامات الدولية المتكررة بتقديم دعم للمليشيا، سواء عبر شبكات إمداد أو عبر حلفاء إقليميين .
وقد ورود اسم “الإمارات” في تقرير وكالة رويترز 6 مرات فى السياقات التالية
تسجيل شركة تابعة لشاوليس في الإمارات
، اتهامات دولية للإمارات بدعم قوات الدعم السريع
قطع السودان العلاقات الدبلوماسية مع الامارات واتهامها مجددًا
، مقر شركة (أوكسيدنتال) في الإمارات
، الإشارة إلى دور الإمارات عبر خطوط الإمداد للمليشيا عبر الكفرة في ليبيا .
، ذكر رحلات الشحن الجوي من الإمارات
تكرار ذكر الإمارات في تقرير رويترز ودلالاته :
وفى قراءة تحليلية للأرقام الواردة في التقرير
يلحظ تكرار انجامينا الأعلى يعكس مركزيتها كمحور لوجستي رئيسي في شبكة الإمداد لمليشيا الدعم السريع ، كما ان تكرار نيالا والكفرة يشير إلى دورهما كمحطات ميدانية في مسار العمليات.
ورود الإمارات في سياقات الداعم للمليشيا (تمويل، دعم) يدل على دور مركزى فى تأجيج الحرب ، تشمل الربط فى الاتهامات بالدعم، العلاقات اللوجستية، والسياق الجيوسياسي المرتبط بالكفرة ومسارات الإمداد)
عدد مرات الربط بين الإمارات والدعم السريع (4) مرات فى التقرير يعد مؤشراً واضحاً على حضور حقيقة الدعم الخارجي داخل التحقيق.
ثلاثة مستويات للدور الإماراتي:
ويمكن تلخيص الدور الإماراتي فى دعم المليشيا في التقرير كالتالي حاضر بقوة ضمن شبكة الإمداد عبر ثلاث مستويات الأول اقتصادي ، قانوني من خلال تسجيل شركات وتشغيل طواقم
والثانى لوجستي من حيث ارتباط بخطوط شحن جوي نحو مناطق تواجد المليشيا
والثالث جيوسياسي وذلك عبر حلفاء إقليميين الكفرة فى ليبيا.
جسر جوي بطائرات بوينج قديمة:
ويكشف تحقيق رويترز عن شبكة لوجستية جوية مرتبطة برجل أعمال أمريكي (جندي سابق بالقوات الخاصة)، استخدمت طائرات بوينج قديمة لربط مراكز إمداد إقليمية بمناطق تواجد قوات الدعم السريع في دارفور.
الطائرات (737 و727) تحركت بين:
انجامينا (تشاد) كنقطة تمركز رئيسية
الكفرة (ليبيا) كمحور مهم للرحلات
نيالا (دارفور) كوجهة نهائية لامداد المليشيا
أدلة التحقيق وشبكة التشغيل:
واعتمد التحقيق على:صور أقمار صناعية وبيانات تتبع رحلات وسجلات شركات وعقود ومقابلات مع خبراء ومصادر استخباراتية والنتيجة الأساسية توضح وجود جسر جوي يدعم عمليات الإمداد للمليشيا .
وتكشف المعطيات والأدلة الثابته الدور الإماراتي فى الحرب عبر البنية الاقتصادية (الشركات)
حيث يشير تقرير رويترز إلى أن شركة أوكسدنتال سابورت سيرفيسز المملوكة لشاوليس مسجلة في الإمارات كما وظّفت طاقم الطائرة التي دُمّرت في نيالا
وهذا يضع الإمارات كـمركز تشغيلي للشركات المرتبطة بالشبكة .
تحركات قانونية سودانية لمقاضاة الإمارات :
يذكر أن وكالة السودان للانباء اوردت امس ان وزير العدل د. عبد الله درف وأعضاء اللجنة اللجنة العليا للدعاوي الدولية في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها المليشيا المتمردة وداعميها وقفوا امس علي معرض حوي كميات من الأسلحة المتنوعة التي ضبطتها القوات المسلحة من المليشيا والتي أثبتت تورط الإمارات في دعم المليشيا المتمردة.
وقال وزير العدل أن اللجنة العليا للدعاوي الدولية في الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها المليشيا المتمردة وداعميها تعمل علي مسارات قانونية جديدة لمقاضاة حكومة الإمارات في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي ارتكبتها المليشيا في كل من الفاشر والجنينة والجزيرة بدعم مباشر من نظام أبوظبي ذلك من خلال الأسلحة والمسيرات الانتحارية والإستراتيجية مصنوعة في الأعوام 2023 2024 و2025 وان المستخدم الاخير لها هي دولة الإمارات.
وأشار الوزير أن المعرض يأتي في إطار عمل اللجنة لجمع الأدلة والبيانات لانتهاكات المليشيا وداعميها.
وان تلك الأسلحة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك بأنها وصلت من النظام في أبوظبي وأنه سيتم مقاضاته أمام المحاكم الدولية وفقا للبينات الكافية.
ونوه الوزير إلي أن هناك مسارات قانونية مختلفة تتمثل في محكمة الجنايات الدولية والعدل الدولية وعدد من المحاكم الأمريكية لمقاضاة كل من ارتكب جرائم وانتهاكات خلال الحرب بالبلاد لافتا إلي أن تلك الخيارات حددتها اللجنة العليا للدعاوي الدولية ووزارة العدل وأنها في المرحلة النهائية لعريضة الدعوي ومن ثم تقديمها.
ويشير التحقيق الذى أجرته رويترز إلى أن شركات يسيطر عليها جندي سابق، من قدامى المحاربين، في القوات الخاصة بالجيش الأمريكي ويُعرف بستيفن شاوليس (63 عاما)، قامت بتشغيل أسطول من طائرات بوينج القديمة، التي كانت تحلّق إلى مراكز لوجستية رئيسية كانت تستخدمها مليشيا الدعم السريع المتهمة بارتكاب إبادة جماعية في السودان خلال الحرب في السودان.
ويتحدث التقرير عن ستيفن شاوليس بصفته رئيس شركة (سي.إيه.دي.جي) التي تتخذ من سنغافورة مقرا لها، وكانت تعرف في السابق باسم (سنترال آشيا ديفلوبمنت جروب)، وهي شركة عالمية حصلت على عقود من الولايات المتحدة والأمم المتحدة على مدى أكثر من 20 عاما.
وتُظهر سجلات حكومية أن شركات شاوليس حققت ما لا يقل عن 419 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين عبر مشاريع عسكرية ومشاريع مساعدات خارجية.
وشملت أعمال هذه الشركات إنشاء بنى تحتية للقوات الأمريكية في أفغانستان، وتوفير أنظمة تكييف للقوات في العراق، والعمل في مطار لصالح وزارة الدفاع الأمريكية في كينيا.
لكن خلف الستار، توصلت رويترز إلى أن شركات يسيطر عليها شاوليس قامت بتشغيل ما لا يقل عن ثلاث طائرات بوينج قديمة كانت تحلق إلى مراكز لوجستية رئيسية تستخدمها مليشيا الدعم السريع،
وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا والأمم المتحدة عقوبات على كبار قادة مليشيا الدعم السريع، إضافة إلى أكثر من عشرين شخصا وشركة اتُّهموا بالمساعدة في شراء الأسلحة والمعدات وتجنيد المرتزقة لصالح المليشيا .
وتنشر رويترز للمرة الأولى معلومات عن صلة شركات شاوليس بالحرب في السودان. ولم تعثر رويترز على أي دليل يشير إلى أن شاوليس أو أيا من شركاته يخضعون لعقوبات أو يواجهون اتهامات من السلطات بارتكاب مخالفات.
وبدأت خيوط التحقيق التي تقود إلى شاوليس بطائرة غامضة من طراز بوينج 737 دمرها الجيش السوداني في مايو 2025 في مطار نيالا، ، وذكر مصدر مطلع مباشرة على الواقعة لرويترز أن 51 شخصا من مليشيا دعم السريع كانوا ضمن 54 شخصا قتلوا في الضربة.
وكان على متن الطائرة قائدها ومهندس أرضي يعملان لدى شركة أوكسدنتال سبورت سيرفسس، وهي شركة مملوكة بالكامل لشاوليس ومسجلة في الإمارات، وفقا لسجلات الشركة ووثائق توظيف اطلعت عليها رويترز في سياق إعداد هذا التقرير.
كما رصدت رويترز طائرتين أخريين من طراز بوينج 727 مرتبطتين بشركات تابعة لشاوليس تم نقلهما من البرازيل والولايات المتحدة إلى تشاد منذ أكتوبر 2024، ونفذتا رحلات إلى مراكز إمداد معروفة تستخدمها مليشيا الدعم السريع.
ولا تزال الكثير من الجوانب المتعلقة بأنشطة الطائرات غامضة، بما في ذلك الجهة التي تمول تشغيلها وطبيعة الحمولات التي كانت تنقلها عادة، فضلا عن أفراد مليشيا الدعم السريع الذين كانوا على متن الطائرة التي تعرضت للهجوم.
ويضيف تورط رجل الأعمال الأمريكي اسمه إلى قائمة متزايدة من الأطراف المنخرطة في الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات. وتتهم جماعات حقوقية ومشرعون أمريكيون وخبراء بالأمم المتحدة الإمارات بدعم مليشيا الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة، مما يفاقم حدة الحرب
ويستند هذا التقرير إلى مراجعة سجلات شركات وسجلات طيران وعقود بيع وتوظيف وصور أقمار صناعية وبيانات تتبع رحلات وبيانات مواقع هواتف محمولة ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
كما أجرت رويترز مقابلات مع أكثر من 40 شخصا، بينهم مسؤولو مخابرات ودبلوماسيون ومديرو شركات طيران وخبراء في الأسلحة والسياسة الإقليمية.
ويشير تقرير رويترز ان المليشيا اعتمدت على خطوط إمداد تمر عبر دول مجاورة لتوصيل الوقود والأسلحة والمقاتلين الأجانب إلى مناطق تواجدها.
وقال كريستوفر كارلسون، منسق مشروع السودان في (سمول آرمز سيرفي)، التي شاركت مع رويترز بعض أبحاثها الجارية حول هذه الشبكات الجوية من أجل هذا التقرير، إن “هذه الأنظمة عبارة عن شبكات إمداد عالمية ذات طابع دولي على نحو واضح. تعتمد قوات الدعم السريع على طرق إمداد جوية وبرية متعددة، ومزودي خدمات لوجستية، وعدد من الوسطاء المختلفين”.
وتكشف طائرات بوينج التي أدارتها شركات شاوليس جانبا من المراحل الأخيرة لتلك السلسلة، إذ ربطت مراكز جوية في تشاد وليبيا والصومال بمناطق تتواجد بها مليشيا الدعم السريع في دارفور.
شهادات خبراء وشبكات متعددة:
وذكر خبراء بالأمم المتحدة ومسوؤلو مخابرات ودبلوماسيون ومحللون عسكريون وفقا للتقرير أن هذه المراكز كانت على درجة بالغة من الأهمية في جسر جوي كبير لتزويد قوات الدعم السريع في دارفور خلال حصار استمر 18 شهرا لمدينة الفاشر. وبدأت عملية الإمداد في فبراير من العام الماضي واستمرت حتى أكتوبر .
وتُظهر بيانات تتبع الرحلات وصور الأقمار الصناعية ومقطع مصور مفتوح المصدر أن الطائرات الثلاث المرتبطة بشاوليس هبطت ما لا يقل عن 16 مرة في ثلاثة مراكز رئيسية هي بوصاصو في الصومال، والكفرة في ليبيا، التي تبين أنها كانت شديدة الأهمية لعملية الفاشر، ونيالا في دارفور. وكانت هذه الطائرات تتمركز غالبا في نجامينا عاصمة تشاد، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية وجودها داخل الجزء العسكري من مطار المدينة الخاضع لسيطرة الجيش التشادي. ويقول خبراء بالأمم المتحدة ودبلوماسيون وخبراء إقليميون ومنظمات حقوقية إن هذه المطارات مراكز إمداد تستخدمها قوات الدعم السريع على نحو منتظم.
واتهمت الأمم المتحدة مليشيا الدعم السريع بارتكاب إبادة جماعية خلال حصارها للفاشر، وقال خبراء عقوبات إن تقديم الدعم لقوات الدعم السريع قد يشكل انتهاكا لمجموعة من العقوبات الأمريكية وعقوبات الأمم المتحدة، والتي تحظر تقديم خدمات، عن علم، بما في ذلك نقل البضائع أو الأفراد أو توفير الدعم اللوجستي.
وقبل أن تبدأ شركات شاوليس تشغيل طائرات انطلاقا من تشاد، كان قد رسخ مكانته كلاعب رئيسي في قطاع التعاقدات العسكرية من خلال شركته للخدمات اللوجستية والطيران “سي.إيه.دي.جي”.
ووفقا للموقع الإلكتروني للشركة، فإنها مسجلة في سنغافورة، ولها مستودع بمساحة 75 ألف قدم مربعة في دبي وقواعد جوية في جنوب أفريقيا والسودان، وأنجزت مشروعات بقيمة 800 مليون دولار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط. وتظهر مراجعة أجرتها رويترز لوثائق حكومية، أن عقود الشركة مع الحكومة الأمريكية في أفريقيا تشمل تشييد مبان لوكالة التنمية الدولية الأمريكية في موزامبيق، ومنشآت إمدادات مياه للقوات الجوية الأمريكية في كينيا، ومباني للجيش الأمريكي في جمهورية أفريقيا الوسطى.
ووفقا لحسابات أجرتها رويترز استنادا إلى بيانات الأمم المتحدة، تقاضت شركات تابعة لشركة “سي.إيه.دي.جي” أكثر من 160 مليون دولار مقابل أعمال مقاولات مع وكالات الأمم المتحدة خلال العقدين الماضيين. ومن المرجح أن تكون هذه الأرقام المتعلقة بأعمال المقاولات مع الأمم المتحدة والحكومة الأمريكية أقل من القيمة الإجمالية الفعلية للأعمال التي أنجزتها شركات شاوليس بسبب ثغرات في السجلات وصعوبة حصر جميع العقود.
تدمير طائرة نيالا.. نقطة تحول:
ووفقا للتقرير فقد شكل الهجوم على أول طائرة ربطتها رويترز بشاوليس، وهي طائرة بوينج 737، نقطة تحول في الحرب في السودان وأدى إلى تصعيد كبير.
وقال الجيش السوداني إنه دمر الطائرة في الثالث من مايو أيار 2025 لأنها كانت تزود مليشيا الدعم السريع بالإمدادات.
وفي اليوم التالي للهجوم، شنت مليشيا الدعم السريع سلسلة من الهجمات بطائرات مسيرة على بورتسودان، وبعد ذلك قطعت الحكومة السودانية علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات، التي متهمة إياها بدعم هجمات الطائرات المسيرة.
واستطاعت رويترز تحديد هوية الطائرة من خلال طلائها المميز باللونين الأبيض والأحمر الداكن (العنابي)، وهو تصميم يعود إلى الفترة التي كانت تستخدم فيها كطائرة تجارية. وقبل ساعات من استهدافها، ظهرت الطائرة في صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية داخل القسم العسكري من مطار نجامينا الدولي في تشاد، حيث كانت متوقفة في واحدة من أكثر المناطق الأمنية تحصينا في البلاد، والتي تتواجد فيها عادة الطائرات المسيرة والمقاتلات وحتى طائرة الرئاسة التشادية.
وبعد ساعات، هبطت الطائرة في مطار نيالا الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع. وقال محلل عسكري غربي، نقلا عن مصادره، إن الرحلة كانت الرابعة للطائرة إلى ذلك المطار الصغير عندما وصلت نحو الساعة العاشرة مساء في الثاني من مايو .
وبعد نحو أربع ساعات فحسب، نفذ الجيش السوداني غارات جوية استهدفت الطائرة.
وقال المصدر المطلع بشكل مباشر على الواقعة إنه بالإضافة إلى القتلى البالغ عددهم 54، فقد نُقل 57 مصابا بينهم عدد غير معروف من مليشيا الدعم السريع، إلى المستشفى السوداني التركي في نيالا. وأضاف المحلل العسكري أن ما لا يقل عن ستة ضباط كبار في قوات الدعم السريع كانوا بين القتلى.
وشملت قائمة القتلى طيارا من جنوب السودان وآخر من كينيا ومهندسا أرضيا من بيرو. وكان الطيارالمنتمي لجنوب السودان والمهندس يعملان لدى شركة أوكسدنتال سابورت سيرفيسز المملوكة لشاوليس، والتي تتخذ من الإمارات مقرا لها، في وقت الرحلة التي لقيا مصرعهما خلالها، وفقا لنسخ من عقديهما اطلعت عليها رويترز وسجلات قدمتها شركة استعلامات تجارية.
وبينما كانت شركة أوكسدنتال، المملوكة لشاوليس، توظف الطيار من جنوب السودان والمهندس الأرضي اللذين كانا على متن الطائرة بوينج 737، لم تتمكن رويترز من تحديد الجهة المالكة للطائرة عند تدميرها في نيالا. ففي قطاع الطيران غالبا ما توفر الشركات أطقم تشغيل من دون أن تمتلك الطائرة نفسها.
ويمضى التقرير بالقول ان طائرات أمريكية قديمة تصل إلى تشاد وليبيا بعد مرور أسابيع قليلة على تدمير الجيش السوداني للطائرة بوينج 737، حيث اشترت شركة أخرى تابعة لشاوليس طائرة بوينج أخرى كانت هذه المرة من طراز 727 ومن إنتاج عام 1980، واشترتها من شركة كاليتا تشارترز 2 المحدودة، وهي شركة متعاقدة مع الحكومة الأمريكية ومقرها ولاية ميشيجان في الغرب الأوسط الأمريكي.
وكانت هذه هي الأولى من ثلاث طائرات بوينج 727 اشترتها شركات وأفراد مرتبطون بشاوليس من شركة كاليتا ونقلوها إلى أفريقيا.
وتتبعت رويترز مسار أول طائرة تم شراؤها من كاليتا إلى مراكز إمداد قوات الدعم السريع، لكنها لم تجد دليلا على أن الطائرتين الأخريين سلكتا نفس المسارات.
وأظهرت وثائق إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية أن شركة (كونتراكتور إيرويز بروبريتاري المحدودة) الجنوب أفريقية اشترت أول طائرة من طراز 727، والتي تحمل الرقم التسجيلي (إن 726 سي.كيه)، في 29 مايو أيار 2025.
يذكر أن شاوليس مدرج في سجل الشركات بجنوب أفريقيا على أنه مدير الشركة، وكذلك كريج مونرو شريكه التجاري القديم في أفريقيا الذي يشغل أيضا منصب الرئيس التنفيذي لشركة كونتراكتور إيرويز.
وقال محامي كاليتا لرويترز إن الشركة، قبل الموافقة على بيع طائرات 727 الثلاث لشركة كونتراكتور إيرويز، أجرت فحصا دقيقا وشاملا للتأكد من الامتثال للعقوبات.
وأوضح أن هذا الفحص تضمن نموذج “اعرف عميلك”، الذي اطلعت عليه رويترز والذي يحدد شاوليس ومونرو باعتبارهما مالكين مشتركين لشركة كونتراكتور، وأنه لم يتم رصد أي انتهاك للعقوبات فيما يتعلق بالأفراد أو الشركة.
وكشفت بيانات تتبع الرحلات الجوية وصور أقمار صناعية ورسالة أصدرتها هيئة الطيران المدني التشادية في فبراير شباط 2026 وشاركها محامي شركة كاليتا أن الطائرة هبطت في نجامينا في نفس يوم توقيع العقد (29 مايو ).
وقال مونرو، عند التواصل معه للتعليق، إن شركة (أوكسيدنتال سابورت سيرفيسيز) قدمت تمويلا لشركة كونتراكتور إيرويز لشراء الطائرات.
وأضاف أن تلك الطائرة وطائرة أخرى من طراز 727 من كاليتا حلقت إلى تشاد هذا العام ظلتا متوقفتين منذ وصولهما باستثناء قيامهما ببعض “الرحلات من وإلى نجامينا لنقل معدات طبية لأحد العملاء، في سياق أعمالنا المعتادة”.
وأحال شاوليس الاستفسارات المتعلقة بالطائرات إلى مونرو، وقال إنها بيعت دون تقديم مزيد من التفاصيل. ولم يتم الرد على العديد من الرسائل والمكالمات على عنوان البريد الإلكتروني ورقم الهاتف المذكورين في رخصة شركة أوكسيدنتال التجارية.
وتظهر صور أقمار صناعية أن أول طائرة بوينج 727 من شركة كاليتا ظلت متوقفة داخل القسم العسكري شديد الحراسة بمطار نجامينا على مدى فترات طويلة من العام الماضي.
وتظهر صور أقمار صناعية وبيانات الموقع لجهاز محمول كان على متن تلك الطائرة، وطائرة أخرى بوينج قديمة ربطتها رويترز بشركات شاوليس، أن الطائرة قامت بسبع رحلات على الأقل إلى مطار الكفرة في ليبيا خلال الفترة بين يونيو وأكتوبر 2025.
وكانت مجموعة (كونفليكتس إنسايتس جروب)، وهي منظمة بحثية غير ربحية تعمل على متابعة الصراع في السودان، هي التي قدمت بيانات الهاتف المحمول وقامت بتحليلها.
وأفادت رويترز أن المطار النائي في جنوب شرق ليبيا، والذي يقع على بعد حوالي 300 كيلومتر من الحدود السودانية، كان بالغ الأهمية خلال حصار قوات الدعم السريع لمدينة الفاشر. وتقع منطقة الكفرة الصحراوية الكبيرة تحت سيطرة قائد عسكري ليبي متحالف مع الإمارات التي يتهمها مشرعون أمريكيون وخبراء من الأمم المتحدة بأنها تدعم قوات الدعم السريع.
وأظهر مقطع فيديو غير مؤرخ، نشره موقع (لا سيا فاسيا) الكولومبي في الثالث من أغسطس آب 2025 ضمن تقرير عن المرتزقة الكولومبيين العاملين في السودان، أن الطائرة نفسها سافرت مرة واحدة على الأقل إلى نيالا.
ويُظهر الفيديو طائرة بوينج 727 بنفس البدن الأبيض والذيل الرمادي تهبط في مطار نيالا. وتحققت رويترز من الفيديو وأكدت أنه صُوّر في نيالا بعد يوم 10 يونيو 2025.
طائرة بوينج بمليون دولار من البرازيل:
هناك طائرة أخرى بوينج 727 جاءت من البرازيل وانتهى بها المطاف في القسم العسكري بمطار نجامينا، وقامت أيضا برحلات إلى الكفرة.
وقالت شركة (توتال ليناس آيريس)، وهي شركة طيران صغيرة للشحن والتأجير، لرويترز إنها باعت الطائرة بمليون دولار تقريبا لسمسار أمريكي في مجال الطيران اسمه مايكل فيريرا الذي باعها لشركة أوكسيدنتال.
وورد في وثائق التسجيل البرازيلية أن الشركة الجديدة التي تشغل الطائرة تحمل اسم (أوكسيدنتال سابورتينج سيرفيسيز)، وهو على ما يبدو خطأ إملائي في اسم شركة شاوليس.
وأشارت وسائل إعلام برازيلية متخصصة في مجال الطيران، في أكتوبر 2024، إلى شركة تحمل الاسم نفسه على أنها الشركة المشغلة للطائرة، وذلك في تغطيتها لبيع الطائرة بوينج 727 القديمة المسجلة برقم (بي.آر-تي.تي.دبليو). وأشارت إلى أن وجهتها هي دولة تشاد.
وتحظى مثل هذه الصفقات باهتمام الصحافة المتخصصة في مجال الطيران بسبب ندرة طائرات 727 وشعبيتها الكبيرة بين عشاق الطيران.
وقالت شركة توتال ليناس آيريس لرويترز إنها نقلت الطائرة إلى ناتال في شمال شرق البرازيل، وهي نقطة مغادرة شائعة لرحلات الشحن عبر المحيط الأطلسي إلى أفريقيا. وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أنها وصلت في 30 أكتوبر 2024.
وتشير بيانات الموقع لجهاز المحمول، الذي رصدته رويترز على متن أول طائرة من شركة كاليتا، إلى أن الجهاز نفسه سافر من ناتال إلى نجامينا ووصل في أول نوفمبر تشرين الثاني.
وتظهر صور أقمار صناعية أن طائرة 727 القادمة من البرازيل وأول طائرة باعتها شركة كاليتا كانتا متجاورتين في القسم العسكري من مطار نجامينا على مدى فترة طويلة من العام الماضي.
وخضعت الطائرة البرازيلية لصيانة شاملة في تشاد. وتكشف صور بالأقمار الصناعية التقطت في ديسمبر 2024 أن محركها الأيمن لم يكن موجودا، حيث جرى تغييره وتركيب محرك مطلي بلون أغمق، وهي إحدى السمات المميزة التي تسهل التعرف عليها في صور الأقمار الصناعية.
وتكشف هذه الصور أن الطائرة قامت بثلاث رحلات على الأقل إلى الكفرة في ليبيا، وذلك في 25 مارس و18 سبتمبر والرابع من يناير 2026.
وتزامنت هذه الرحلات في عام 2025 مع زيادة ملحوظة في رحلات الشحن الجوي من الإمارات والصومال إلى الكفرة، والتي وثقتها لجنة خبراء من الأمم المتحدة قبل دخول مليشيا الدعم السريع الى الفاشر.
وتظهر صور أقمار صناعية أن طائرات بوينج الثلاث نقلت من القسم العسكري في مطار نجامينا إلى مكان آخر بين اليوم التاسع ويوم 12 يوليو 2026.










