الاخبار

عثمان ميرغني يكتب: بيان وزارة الطاقة.. حول أزمة الكهرباء

خرطوم سبورت

 

بيان وزارة الطاقة.. حول أزمة الكهرباء

عثمان ميرغني

أصدرت وزارة الطاقة والنفط (قطاع الكهرباء) أمس بياناً تحت عنوان “بشأن مستجدات الإمداد الكهربائي”، أقرت فيه بالحال —وحسب نص البيان: “وما تسببه هذه القطوعات من أعباء على المواطنين ومختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية”— وحددت أسباب انقطاع الكهرباء في الآتي:
* زيادة الطلب على الكهرباء تزامناً مع ارتفاع درجات الحرارة، وعودة المواطنين إلى عدد من المناطق، إلى جانب متطلبات القطاعين الزراعي والصناعي.
* خروج عدد من محطات التوليد الرئيسية عن الخدمة نتيجة للأعطال الفنية وأعمال الصيانة الضرورية، مما أدى إلى انخفاض الطاقة المنتجة.
* التحديات المرتبطة بتوفير بعض مدخلات التشغيل وقطع الغيار اللازمة، وخاصة وقود محطات التوليد الحراري.
* توقف الإمداد الكهربائي عبر خط الربط مع إثيوبيا.
* الأضرار الكبيرة التي تعرضت لها محطات التوليد والتحويل، وشبكات النقل والتوزيع، نتيجة أعمال التخريب والسرقة والاعتداءات المتكررة والاستهداف الممنهج، والتي أثرت بصورة مباشرة على استقرار الشبكة الكهربائية وسعتها التشغيلية.
ومن المنصف أن نشكر إعلام وزارة الطاقة والنفط على هذا البيان؛ لكونه يمثل نوعاً من الشفافية المطلوبة، وليت كل قطاعات الدولة تلتزم بمثل هذا النهج.
ولكن..
أولاً: الأفضل أن يصدر البيان من شركة الكهرباء وليس من الوزارة؛ لأن الوزارة جهة سيادية يُفترض أنها معنية بالتخطيط والسياسات العامة لا العمل التنفيذي المباشر، طالما ارتضت الدولة تحويل الكهرباء من “هيئة حكومية” كما كانت في السابق إلى “شركة”. مع ملاحظة أنه حتى عندما كانت هيئة، وخلال عهود متتالية في الماضي، ظلت تخاطب المواطن من منصتها المباشرة وليس من منصة الوزارة.
على مدار سنوات طويلة، كان المواطن يعرف أسماء مديري الكهرباء مثل الشهيد محمود شريف، ثم الدكتور يس عابدين، ومن بعده المهندس مكاوي محمد عوض. وفي وقت الأزمات والملامة عندما تنقطع الكهرباء، كان المواطن يصب جام غضبه على مدير الكهرباء وليس على الوزير، وإذا تحسنت الأوضاع يذهب الشكر أيضاً لمدير الكهرباء.
مثل هذا النهج يجعل الوزارة في مرتبة أعلى، وقابلة لأن تستقبل شكاوى المواطنين من ضعف أداء الكهرباء في حال كان الأمر كذلك. ولكن عندما يصبح المواطن في مواجهة مباشرة مع “الوزارة”، فلمن المشتكى؟
ولا أقصد بالمشتكى تجسيد “حائط المبكى” في وقت الأزمات، بل الجهة التي ربما تقدم الوعد بالفرج من واقع الخطة التي تشرف عليها.
ولكني من جهة أخرى —لأني ما زلت أتعشم أن تحرر الدولة قطاع الكهرباء كلياً، وتتنافس “شركات” وليس شركة واحدة في تقديم هذه الخدمة الحتمية— أرى أن وجود الوزارة في موقع الجهة السيادية “المنظمة والمراقبة والمشرفة” يوفر خطوة في اتجاه فتح الاستثمار في قطاع الكهرباء، إلى أن يتكون المجلس الأعلى للقطاع على غرار الهيئة القومية للاتصالات، فيفتح الأبواب مشرعة بالكامل أمام خصخصة التوليد والنقل والتوزيع.
من الحكمة ان نضع في الاعتبار دائما أزمة الكهرباء عمرها اكثر من خمسين سنة، و لا يمكن توقع حلها جذريا الا بالخروج من صندوق الحلول والخطط الاسعافية.

#حديث_المدينة الأربعاء 22 يوليو 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى