
بين الخطوط
خلل العضوية… عندما تفقد الجمعية العمومية دورها
سيف بركة
كلما تعثرت جمعية عمومية، أو أُثير الجدل حول كشوفات العضوية، انصرف النقاش مباشرة إلى الأرقام: كم حضر؟ وكم اكتمل النصاب؟ ومن ربح ومن خسر؟ لكن السؤال الحقيقي يظل غائباً: لماذا أصبحت العضوية واحدة من أكبر أزمات الرياضة السودانية؟
في الأصل، الجمعية العمومية هي السلطة الأعلى داخل أي مؤسسة رياضية. منها تستمد مجالس الإدارات شرعيتها، ومن خلالها تُمارس الرقابة والمحاسبة، وبها تُصنع القرارات الكبرى. لكن الواقع يقول إن كثيراً من الجمعيات فقدت هذا الدور، وتحولت في أحيان كثيرة إلى محطة انتخابية أكثر من كونها مؤسسة لحماية النادي.
المشكلة ليست في يوم انعقاد الجمعية، وإنما في الطريقة التي تُدار بها العضوية. ففي كثير من الأحيان، تنشط حملات التسجيل والتجديد مع اقتراب الانتخابات، ثم يخفت الاهتمام بمجرد انتهاء السباق. وهكذا يفقد العضو قيمته كشريك في صناعة القرار، ويتحول إلى مجرد رقم في كشف الحضور، أو صوت في صندوق الاقتراع.
وعندما تفشل جمعية عمومية في اكتمال النصاب، فإن ذلك لا يعكس مشكلة تنظيمية ليوم واحد، بل يكشف خللاً تراكم عبر سنوات من ضعف التواصل مع الأعضاء، وغياب الثقة، وافتقاد الشعور بأن رأي العضو يمكن أن يصنع الفارق.
والأخطر أن معظم الجمعيات تُحسم بمن حضر، وفقاً لما تسمح به اللوائح، دون أن نتوقف لنسأل: هل هذا الحضور يمثل بالفعل القاعدة الرياضية؟ وهل يعكس الإرادة الحقيقية للأعضاء؟ فالشرعية القانونية وحدها لا تكفي، ما لم تسندها شرعية معنوية نابعة من مشاركة واسعة وحقيقية.
إذا أردنا إصلاح مؤسساتنا الرياضية، فعلينا أن نبدأ من ملف العضوية، لأنه حجر الأساس لكل بناء مؤسسي. وذلك لن يتحقق إلا عبر سجل إلكتروني محدث وشفاف، وضوابط واضحة لاكتساب العضوية وتجديدها بعيداً عن المواسم الانتخابية، وتواصل مستمر مع الأعضاء، وإعلان كشوفات العضوية بوقت كافٍ للمراجعة والاعتراض، وتعزيز استقلالية لجان الإشراف على الجمعيات العمومية،ط ونشر ثقافة المشاركة حتى يشعر العضو أن حضوره ليس مجرد تصويت، بل مساهمة حقيقية في رسم مستقبل ناديه.
لن تستقيم الأندية، ولا الاتحادات المحلية، ولا الاتحاد العام، إذا بقيت العضوية الحلقة الأضعف في المنظومة. فالعضوية السليمة تُنتج جمعية عمومية قوية، والجمعية القوية تُفرز مجلس إدارة قوياً، والمجلس القوي هو من يبني مؤسسة قادرة على الاستمرار.
بين الخطوط…
الإصلاح الحقيقي لا يبدأ يوم الانتخابات، بل يبدأ يوم نحترم العضوية، ونصون حقها في أن تكون صاحبة القرار، لا مجرد وسيلة للوصول إلى الكراسي.
#سيف_بركة











