عبد الحميد الرفاعي يكتب : جذور العلاقات الافروامريكية(التاريخ -الإقتصاد-الأمن والسياسة) 1
خرطوم سبورت

عبد الحميد الرفاعي يكتب : جذور العلاقات الافروامريكية(التاريخ -الإقتصاد-الأمن والسياسة) 1
من الرق إلى الاستقلال:
لم تبدأ العلاقات بين الولايات المتحدة والقارة الإفريقية من بوابة الدبلوماسية أو التجارة الحرة، بل من أكثر الصفحات قتامة في التاريخ الإنساني:
تجارة الرقيق.
ملايين الأفارقة اقتيدوا قسرًا عبر الأطلسي إلى المزارع الأمريكيةمابين القرن السادس عشر والتاسع عشر، حيث شكّلوا العمود الفقري للإقتصاد الزراعي في الجنوب،إذ وصل عددهم إلى حوالي ٤ ملايين عام ١٨٦٠. هذا الإرث ترك ندوبًا عميقة في الوعي الإفريقي، وجعل صورة أمريكا مرتبطة طويلًا بالاستغلال والهيمنة.لكن مع القرن العشرين، تغيّرت المعادلة. استقلال الدول الإفريقية بعد الحرب العالمية الثانية فتح الباب أمام علاقات جديدة، وإن كانت مشوبة بالحذر. خصوصاً في مرحلة الحرب الباردة ، واشنطن التي كانت تسعى لتوسيع نفوذها في مواجهة الاتحاد السوفيتي، وجدت في إفريقيا ساحة استراتيجية. دعمت أنظمة موالية لها، وأحيانًا تغاضت عن انتهاكات حقوق الإنسان، ماجعل العلاقة لعلاقة مزيجًا من التعاون والريبة، وإستمر الوصع الى إنهيار الإتحاد السوفيتي .حيث اهملت واشنطن ملف إفريقيا مما أتاح الفرصة لظهور لاعبين جدد في المنطقة مثل الصين وروسيا بالإضافة لفرنسا التي ظلت نسيطر الى حد كبير على مقدرات كثير من دول غرب أفريقيا تحت غطاء الفرانكفورنية وكذلك فعلت بريطانيا تجاه مستعمراتها القديمة في إفريقيا من خلال الكمونولث وإن كان بصورة اقل حدة من غريمتها التاريخية فرنسا .
وبعد مرور أكثر من نصف قرن على استقلال معظم الدول الإفريقية، لا تزال هذه الجذور التاريخية تلقي بظلالها على السياسة والاقتصاد. فكل مبادرة أمريكية في القارة تُقرأ في ضوء الماضي، بين من يرى فيها فرصة للتنمية، ومن يعتبرها استمرارًا لنهج الهيمنة.
فهل ستظل أفريقيا بين سندان الإستغلال ومطرقة الهيمنة ؟ وتركن الى ماضي مكبل بالعبودية ام تكسر اغلالها وتنطلق لتنتزع مكانها الطبيعي بين غارات العالم مع هذا الكم الهائل من الثروات الطبيعية والبشرية؟
سنتناول في هذه السلسلة بأذن الله العلاقات الافروامريكية(التاريخ-الإقتصاد-الأمن والسياسة) بصورة تحليلية حتى نضع القارئ امام صورةواضحة لطبيعة هذه العلاقة لكي يستطيع من خلالها إستشراف مستقبل المنطقة بصورة عامة والسودان بصورة خاصة..











