الاخبار

سارة الطيب تكتب:جنيه الكرامة للكهرباء… حين يضيء السودانيون وطنهم بأيديهم

خرطوم سبورت

 

سارة الطيب تكتب:جنيه الكرامة للكهرباء… حين يضيء السودانيون وطنهم بأيديهم

في تاريخ الشعوب، تأتي لحظات لا يكون فيها الانتظار خيارًا، بل يصبح العطاء واجبًا، والمشاركة مسؤولية وطنية. والسودان اليوم يعيش واحدة من تلك اللحظات؛ فالكهرباء، التي تمثل عصب الحياة ومحرك الاقتصاد والتنمية، تعرضت خلال الحرب لدمار غير مسبوق، حتى أصبحت استعادتها معركةً لا تقل أهمية عن معركة إعادة الإعمار نفسها.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن خسائر قطاع الكهرباء تُقدَّر بنحو 9 مليارات دولار، وهو رقم يعكس حجم الخراب الذي أصاب محطات التوليد، وخطوط النقل، وشبكات التوزيع. ورغم ضخامة الرقم، فإن تاريخ الأمم يعلمنا أن الإرادة الشعبية قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، متى ما توفرت الثقة، ووضحت الرؤية، وتكاتفت الجهود.
من هنا، تبرز فكرة “جنيه ودولار الكرامة للكهرباء”؛ مبادرة وطنية تقوم على مساهمة رمزية من كل سوداني في الداخل والخارج، ومن كل صديق ومحب لهذا الوطن، ليكون الجميع شركاء في إعادة النور إلى السودان.
قد يبدو الجنيه أو الدولار الواحد مبلغًا بسيطًا، لكنه حين يتكرر ملايين المرات يتحول إلى قوة مالية هائلة، قادرة على الإسهام في إعادة تأهيل المحطات، وصيانة الشبكات، وتشغيل خطوط النقل، وإعادة التيار الكهربائي إلى المنازل، والمستشفيات، والمدارس، والجامعات، والمصانع، والمزارع، وكل موقع ينتظر عودة الحياة.
غير أن نجاح أي مبادرة وطنية مرهون بالثقة. ولهذا، فإن هذه المبادرة ينبغي أن تُدار بأعلى درجات الشفافية والحوكمة، تحت إشراف الدولة، من خلال لجنة وطنية مستقلة تضم مهندسين، واقتصاديين، ومراجعين قانونيين، ورجال أعمال، وشخصيات مشهودًا لها بالكفاءة والنزاهة، مع نشر تقارير دورية للرأي العام توضح حجم المساهمات، ومصادرها، وأوجه الصرف، والمشروعات التي أُنجزت، حتى يطمئن كل مساهم إلى أن عطاءه تحول إلى إنجاز ملموس.
إن الكهرباء ليست خدمةً فحسب، بل هي أساس التنمية، وعنوان الاستقرار، ومفتاح التعافي الاقتصادي. فلا صناعة بلا كهرباء، ولا مستشفى يؤدي رسالته كاملة دون كهرباء، ولا مدرسة أو جامعة تستطيع مواصلة رسالتها في ظل الظلام، ولا استثمار يمكن أن ينهض دون طاقة مستقرة.
لقد أثبت السودانيون، في كل المحن، أنهم أهل للمبادرة والتكافل. واليوم، يمكن أن تتجدد تلك الروح في مشروع وطني جامع، يلتف حوله الجميع بعيدًا عن الانتماءات الضيقة، ليكون عنوانه: إعادة النور إلى السودان.
فلنجعل “جنيه ودولار الكرامة للكهرباء” عهدًا وطنيًا جديدًا، ورسالة أمل بأن بناء السودان مسؤولية مشتركة، وأن كل مساهمة، مهما بدت صغيرة، قد تكون سببًا في إنارة بيت، أو تشغيل مستشفى، أو إعادة مصنع إلى الإنتاج.
فجنيهٌ واحد لا يصنع المعجزة، ودولارٌ واحد لا يعيد الكهرباء وحده، لكن حين تجتمع ملايين الجنيهات والدولارات مع ملايين القلوب الصادقة، فإن السودان لن يستعيد الكهرباء فحسب، بل سيستعيد معها الأمل، ويضيء من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى