الاخبار

سيف بركة يكتب : لا تحاكموا المشروع… قبل أن يبدأ

خرطوم سبورت

 

 

بين الخطوط

لا تحاكموا المشروع… قبل أن يبدأ

بقلم: سيف بركة

الخروج من نصف نهائي سيكافا مؤلم، ولا أحد يستطيع أن يطلب من جماهير الهلال ألا تحزن. فالهلال نادٍ اعتاد أن يدخل كل بطولة من أجل اللقب، لا من أجل المشاركة.

لكن بين الحزن والانفعال… هناك مساحة اسمها القراءة الفنية.

غاي بوكاسا جاء إلى الهلال في ظروف ليست مثالية. بدأ الإعداد متأخرًا، ودخل أول مباراة رسمية دون أن يخوض أي تجربة ودية، بينما التحق عدد من العناصر الأساسية بالمعسكر في وقت متأخر، الأمر الذي جعل الحديث عن جاهزية مكتملة أمرًا غير واقعي.

ورغم ذلك، اتخذ المدرب قرارًا جريئًا، ربما لم يسبقه إليه أي مدرب في تاريخ الهلال الحديث؛ إذ أشرك 26 لاعبًا من أصل 30 في قائمة سيكافا، وهو رقم يعكس بوضوح أن البطولة كانت بالنسبة له معسكرًا تنافسيًا لاكتشاف قدرات اللاعبين أكثر من كونها محطة للبحث عن لقب.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل خاض المباريات الأربع بأربع تشكيلات مختلفة، في رسالة واضحة بأن مرحلة التقييم لم تنتهِ بعد. والمثير أن المدافع بابي ديارا كان اللاعب الوحيد الذي بدأ المباريات الأربع أساسيًا، بينما شارك كل من مامادو قمرديني، وسفيان فريد، وأحمد سالم، وأرنست لوزولو في ثلاث مباريات، في حين خضع بقية اللاعبين لسياسة تدوير مستمرة، بهدف الوقوف على جاهزية الجميع واختيار التوليفة الأنسب للموسم الجديد.

قد يتفق البعض مع هذه الفلسفة، وقد يختلف آخرون، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر شجاعة الرجل. لم يلجأ إلى الأسماء الكبيرة، ولم يخشَ رد فعل الجماهير، بل منح الفرصة للجميع، وجرّب أكثر من تنظيم تكتيكي، وبحث عن اللاعبين الأكثر جاهزية، لا الأكثر شهرة.

هذه ليست عقلية مدرب يخاف على منصبه… بل عقلية مدرب جاء بمشروع.

نعم، كانت هناك أخطاء، وظهر غياب الانسجام في بعض الفترات، وتأثر الفريق بفقدان آداما للإصابة، ثم برحيل جان كلود، وهما عنصران مؤثران في المنظومة. كما أن بعض قرارات بوكاسا قابلة للنقاش، وهذا أمر طبيعي مع أي جهاز فني.

لكن من الظلم أن يتحول النقاش الفني إلى أحكام نهائية بعد أربعة مباريات فقط.

المشروعات الكبيرة لا تُبنى في أسبوعين، ولا تُقاس ببطولة إعداد، ولا تُعدم بسبب ركلات ترجيح.

الهلال أمام موسم طويل، واستحقاقات أكبر، تبدأ من البطولة الأفريقية، وتسبقها بطولة غرب أفريقيا، وهي محطة جديدة سيظهر فيها الفريق بصورة أقرب لما يريده الجهاز الفني.

أما اليوم، فإن أكبر انتصار يمكن أن يحققه الهلال ليس في الملعب فقط، بل في الصبر على مشروعه، ومنح مدربه ولاعبيه الوقت الذي يحتاجونه.

بين الخطوط…

قد تخسر بطولة… لكن الأخطر أن تخسر مشروعًا، فقط لأنك استعجلت الحكم عليه.
#سيف_بركة
@highlight

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى