الاخبار

جذور العلاقات الأفروامريكية (التاريخ-الإقتصاد -الأمن والسياسة )٢

خرطوم سبورت

 

جذور العلاقات الأفروامريكية (التاريخ-الإقتصاد -الأمن والسياسة )٢
إفريقيا في الحرب الباردة ساحة صراع بين واشنطن وموسكو:

مع استقلال معظم الدول الإفريقية
في ستينيات القرن الماضي، وجدت القارة نفسها في قلب معادلة دولية جديدة. لم يكن التحرر من الاستعمار الأوروبي نهاية الصراع، بل بداية فصل آخر.
الحرب الباردة: خلفية تاريخيةبين عامي 1960 و1990، تنافست الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على كسب ولاء الحكومات الإفريقية الناشئة. واشنطن رأت في القارة فرصة لتوسيع نفوذها، بينما موسكو اعتبرتها ساحة مثالية لنشر الفكر الاشتراكي ومواجهة الغرب.
إذا أردنا الاقتصار على الأنظمة التي كان الدعم الأمريكي لها استراتيجيًا وواضحًا جدًا، فأبرزها:
1. موبوتو – زائير
ربما المثال الأشهر في أفريقيا. اعتبرته واشنطن حليفًا رئيسيًا ضد الاتحاد السوفيتي، خصوصًا بسبب موقع زائير وثرواتها المعدنية.
2. سياد بري – الصومال
بعد انتقال الصومال من التحالف مع الاتحاد السوفيتي إلى التحالف مع الولايات المتحدة، أصبحت قاعدة مهمة للنفوذ الأمريكي في القرن الأفريقي.
3. أنور السادات – مصر
انتقلت مصر تدريجيًا من المعسكر السوفيتي إلى المعسكر الأمريكي، وأصبحت واشنطن شريكًا رئيسيًا للقاهرة.
4. يونيتا – أنغولا
هنا لم تدعم الولايات المتحدة حكومة قائمة، بل دعمت حركة مسلحة ضد الحكومة الماركسية في لواندا.
5. حسين حبري – تشاد
دعمته الولايات المتحدة وفرنسا في مواجهة نظام معمر القذافي في ليبيا، الذي كان أقرب إلى الاتحاد السوفيتي.
6. حكومة جنوب أفريقيا
كانت العلاقة شديدة التعقيد بسبب نظام الفصل العنصري؛ فقد انتقدت واشنطن الفصل العنصري، لكنها حافظت خلال أجزاء من الحرب الباردة على تعاون استراتيجي وأمني مع حكومة جنوب أفريقيا بسبب اعتبارات مواجهة الشيوعية.
ويجب ان نوضح هنا أن الدعم الأمريكي لم يكن متساويًا بين هذه الحالات. فهناك فرق بين:
حليف استراتيجي مثل موبوتو في زائير.
شريك أمني مثل الصومال.
حركة مسلحة مدعومة سرًا مثل يونيتا.
حكومة ذات تعاون محدود مثل بعض دول غرب أفريقيا.
-كما شهدت العلاقات الأفروأمريكيةالداخلية (علاقات الأمريكيين من أصول أفريقية بالقارة الأفريقية والدول الأفريقية المستقلة حديثا تحولات عميقة وتفاعلات معقدة، حيث تداخلت قضايا **الحقوق المدنية** في الداخل الأمريكي مع **حركات التحرر الوطني** وصراعات النفوذ بين المعسكرين الشرقي (السوفيتي) والغربي (الأمريكي) .
أدوات النفوذالمساعدات الاقتصادية:
_واشنطن قدّمت برامج دعم مالي وتقني، لكنها غالبًا كانت مشروطة بالتحالف السياسي.
_الدعم العسكري: الولايات المتحدة سلّحت أنظمة موالية لها، بينما دعمت موسكو حركات تحرر يسارية.الحرب بالوكالة: من أنغولا إلى إثيوبيا، تحولت النزاعات المحلية إلى ساحات مواجهة غير مباشرة بين القوتين.
النتائج السياسيةالأنظمة الموالية:
واشنطن دعمت حكومات استبدادية أحيانًا، مقابل ضمان ولائها.
الحركات التحررية: موسكو دعمت حركات مقاومة الاستعمار، ما منحها شعبية بين بعض الشعوب.
الانقسامات الداخلية: الصراع الدولي غذّى الانقسامات العرقية والسياسية داخل الدول الإفريقية.
ونخلص إلى أن الحرب الباردة جعلت إفريقيا أكثر من مجرد قارة ناشئة؛ حولتها إلى ساحة اختبار للأيديولوجيات العالمية. وبينما استفادت بعض الدول من الدعم الخارجي، دفعت أخرى ثمنًا باهظًا من خلال الحروب الأهلية والانقسامات.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى