الاخبار

عائشة الماجدي تكتب: ( الملفات التي تموت في الانتقال وتغيير الوزراء )

خرطوم سبورت

 

عائشة الماجدي تكتب:

( الملفات التي تموت في الانتقال وتغيير الوزراء )

▪️لم تتغير الحكومات في السودان خلال السنوات الماضية إلا وتكرر الخطاب ذاته ( سنفتح الملفات القديمة وسنحسمها ونحن ورثنا تركة ثقيلة من النظام السابق والوزير الفات كان ما بعرف الشغل ) ولم يخرج ملف واحد من الأدراج سليماً مع كل تبديل وزاري أو تشكيل مجلس وزراء جديد تبدأ القصة من الصفر وكأن هذه البلاد بلا تاريخ ولا تراكم ولا وجع متوارث.

▪️ملف العدالة الانتقالية هو النموذج الأوضح لجان تشكلت ومؤتمرات عقدت وتوصيات رفعت ثم نامت في الرفوف أسر الشهداء والمفقودين ما زالت تسأل عن مصير أبنائها والإجابة المؤجلة واحدة ( ورثنا تركة ) وملف السلام ليس بأفضل حالاً اتفاقيات وقعت وبروتوكولات أبرمت وما أن جاءت حكومة جديدة حتى أعلنت أن الاتفاق السابق لم يكن مناسباً فعادت إلى نقطة البداية وتركت المواطنين في معسكرات النزوح ينتظرون او حتى لو استمرت فيه لم تعالج به اصل القضية للأقاليم نفس المعسكرات وعدم التنمية …

▪️أما ملف إصلاح الخدمة المدنية فهو الأكثر استنزافاً كل وزير يأتي بهيكلته وتعييناته وأبناء أهله وقبيلته وناس حلته ويلغي ما سبقه موظفون تحولوا إلى عطالة بلا مهام واضحة ومؤسسات هدمت بمبدأ المكاواة السياسية وعبارات ما بحكموا وما بنخليهم وسكينهم وجروا وهكذا ولم تٌبنى وهكذا فقدت الدولة ذاكرتها المؤسسية فأصبح الوزير الجديد يجهل ما فعله السابق والخاسر الوحيد هو المواطن الذي يدفع ثمن هذا العبث من وقته ومن خدماته.

▪️جوهر الأزمة أن لا شيء يلزم الحكومة القادمة بإكمال ما بدأته سابقتها لا يوجد وزير يعمل بنفس برنامج وخطة الوزير السابق
ولا قانون يحاسب على تعطيل المشروعات ولا معيار لاستمرارية العمل العام تحولت السياسة إلى ملكية شخصية فما لم يكن من بنات أفكارنا وما ولدنا ومن حزبنا لا يستحق الاستمرار النتيجة تبديد للزمن والمال وفقدان للثقة المواطن لم يعد يصدق أي وعد جديد لأنه يعلم أنه بعد عام سيقال له هذا كان مشروع النظام السابق أو رئيس الوزراء أو الوزير الفلاني.

▪️الأوطان لا تبنى بالقطعة ولا بالمزاج التعليم والصحة والعدالة والبنية التحتية قضايا قومية يجب أن تظل مستمرة بصرف النظر عن من يجلس على الكرسي التجارب الناجحة في دول أخرى قامت على مبدأ بسيط أن هناك ملفات فوق الخلاف السياسي لا يجوز المساس بها.

▪️ما نحتاجه ليس مزيدا من الخطط بل إرادة الإكمال نحتاج إلى تشريع يلزم باستمرار المشروعات القومية ولا يجيز إيقافها إلا بقرار من السلطة التشريعية ( ونحن مجلس تشريعي ما عندنا اصلاً )
وما عندنا مٌبرارت موضوعية نحن نحتاج إلى أرشفة رقمية موثقة تحفظ الملفات من الضياع مع تغيير الوزراء ومكاتبهم ونحتاج قبل ذلك كله إلى محاسبة علنية قدام خلق الله لكل من يوقف مشروعاً قائما بلا سبب مقنع.

▪️عليه اذا ظللنا نردد عبارة هذا شغل من سبقونا من الوزراء والمسؤولين ونكيل لهم الشتائم والتقليل من عملهم ونبدأ من الصفر فسنظل ندور في ذات الدائرة وستظل ملفاتنا تموت في كل انتقال ونموت معها نحن.

( نحتاج دولة مؤسسات )

وبس ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى