الاخبار

سلوى أحمد موية تكتب : حسينان

خرطوم سبورت

 

حسينان

✒️ سلوى أحمد موية

حديثنا اليوم عن الثنائية الخالدة عن دلك التلاقح الاسطوري و التوافق الخرافي الذي جمع بين الهرمين الخالدين الفنان عثمان حسين والشاعر الرقيق حسين بازرعة فجر لنا نهرآ عذبآ من الكلمات والالحان والاغاني عبر مسيرة طويلة من الزمن تقاس بعدد كلمات الاغاني وقياس طول الالحان وعدد ساعات البروفات فكانت حافلة بالنجاحات العظيمة والمدهشة .. حصيلتها ظهور مدرسة فنية جديدة متالقة ومتفردة وناجحة وغير مسبوقة يجب علينا ان نعطيها حقها و ان نسبر اغوارها ونغوص في اعماقها ودواخلها وحتمآ سنجد الكثير من الاشياء التي لم توثق ولم تجد حظها من النشر. ثنائية الفنان عثمان حسين والشاعر حسين بازرعة هي واحدة من أعظم وأرقى الثنائيات الفنية في تاريخ الأغنية السودانية الحديثة حيث أسسا معآ وجدان الشعب السوداني بأعمال رومانسية خالدة.  امتزج فيها صوت عثمان حسين الدافئ والشجي مع كلمات حسين بازرعة فقد أضاف عثمان حسين تطورآ موسيقيآ كبيرآ من خلال المقدمات الموسيقية الطويلة وتنوع المقامات مما تكامل مع شعر بازرعة الحالم.كما تميزت أعمالهما بالسمو في الكلمة واللحن.
شاعرنا بازرعة تركز إنتاجه الأدبي في القصائد الغنائية التي يتغنى بها العديد من المطربين وفي مقدمتهم الفنان عثمان حسين والذي ربطته ببازرعة علاقة صداقة قوية منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي وكتب بازرعة معظم اغنيات عثمان حسين الشهيرة وتعتبر قصيدته القبلة السكرى هي أول قصيدة له تم تلحينها والتغني بها من ِقبل عثمان حسين وقد نظمها بازرعة عندما كان طالبآ في المرحلة الثانوية ليشارك بها في مسابقة للقصيدة الغنائية السودانية نظمتها مجلة «هنا أم درمان» السودانية التي كانت تنشر اشعاراً يتهافت عليها المغنون وقد فازت في المسابقة وفاز بها عثمان حسين ليلحنها ويقدمها أغنية لجمهوره نالت شهرة فيما بعد.
وقطرات الندى الرقراق.. تعلو هامــة الزهد
والحان الهزار الطلــق.. فـوق خمـائل النهر
ولما ينقضى اللــيل.. وينـعس ساقـي الخمر
يرف الضوء كالحلم.. يسكـب خـمـرة الفجـر
اتذكري قبلتي والليل.. يـروي طلعــة البـدر
كيف اناملى الحيرى.. تداعب خصلة الشـعـر فقد قدم الثنائي اعمالآ خالدة لا تنسى في غناء السودان ومنها أغنية قصتنا
التي تعبر عن تجربة عاطفية لم يكتب لها النجاح بل أنها أدت إلى رحليه إلى المهجر حيث الشعور بالاغتراب والحنين للوطن وللحب الذي ولى فيقول مخاطباً الطيور المهاجرة
كل طائر مرتحل
عبر البحر قاصد الأهل
حملته أشواقي الدفيقة
ليك ياحبيبي للوطن
لترابه.. لشطآنه للدار الوريقة هل تصدق تنـتهي قصتنا يا أجمل حقيقة نحن عشناها بدموعنا وبالضنى في كل دقيقة، اغنية قصتنا تعتبر شامة على خد الأغنية السودانية ليس لأنها تتميز بأسلوب لحني متفرد أو رقة كلماتها وروعة معانيها بل لكمية الحنين الدفاق الذي تحتويه وأغنية شجن التي تُعبّر عن كمية الشجن والحنين والمشاعر الأليمة والحب الذي لا يُقَدّر بثمن
أغنية أنا والنجم والمساء.
تلك الأغنية الكلاسيكية الرومانسية وأغنية لاتسلنى من أنا أنا ينبوع السنا الهدى فى خافقى. في اغنية الوكر المهجور يناجي بازرعة صخرة كانت على شط البحر الأحمر ببورتسودان يجلس عليها لساعات طوال يكتب الشعر وبعد عودته من المهجر وجد المكان وقد تغير بعد أن زحف نحوه العمران لكن الصخرة بقيت في مكانها فكتب فيها شعرآ
إن أنسى ما أنسى
ذكراك يا سلمى
في وكرنا المهجور
والصمت قد عمّ
تحلو لنا الشكوى
والحب والنجوى
كيف أنسى أيامي وفكرتي الكبرى يا وحي إلهامي
ومن الاغنيات المشتركة بين عملاقي الفن المعتق بازرعة وعثمان بعد الصبر’
ذكرتني’ لا وحبك’من أجل حبي’ عاهدتني ‘أرضنا الطيبة
الفرقة من بكره’ أجمل ايامي. خمسون عاماً من العطاء كانت عمر مشوار جمع العملاقين عثمان حسين بحنجرته الذهبية وابن الشرق الشاعر حسين محمد سعيد بازرعة، ودون شك تعد مسيرة الرجلين قد عبّرت عن أغنية المدينة وكان التلاقي المدهش بينهما فأحدهما من أقصى الشرق والآخر من أقصى الشمال، جاءا وشكلا ثنائية ملأت الدنيا وشغلت الناس حيث أصبح المتلقى يحتاج لتأهيل وثقافة ليبحر معهما في ما يرميان اليه من خلاله تناولهما العميق لحب الأوطان والحبيبة فقدما ديمقراطية الكلمة واللحن فاجادا اختيار النصوص وباقي الطيبات.. فكان عثمان عصياً على التقليد وسهلاً على الاضافة فأخذت من نبعه كل الأجيال
َوالكلمات القوية تظل شامخة راسخة عالية راسية حتى لو كثر تداولها تماماً كالمعادن الاصيلة والنفيسة لا يزيدها الطرق الا لمعاناً والكلمة الرصينة لها في الدواخل رنين ولها شموخ وإباء كالنخلة تبقى واحة للعطاء وإن كانوا يقولون إن اعذب الشعر اكذبه فان اصدق الكلمات هي التي تخرج من نفس صادقة شفافة رأت وسمعت وأحست وعانت وعاشت حتى ليخيل للسامع انه هو المعني بهذه الكلمات والعذاب والشجن وتلك هي النقطة التي تصنع الفرق . فكلمات بازرعة تخترق القلوب بلا استئذان وتأوهات الاستحسان تخرج بتلقائية من أفواه المستمعين المتذوقين لهذا الإبداع ويسبحون في عوالم من الدهشة والإمتاع وذلك لأن ارتباط هاتين القمتين وثيق بكل شائق ومبتكر وأصيل .وكهذا كانت ثنائية بازرعة وعثمان حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى