الاخبار

سلوى أحمد موية تكتب : من البسوس إلى نيويورك.. شسع نعل كليب التي ألهبت مجلس الأمن

خرطوم سبورت

 

من البسوس إلى نيويورك.. شسع نعل كليب التي ألهبت مجلس الأمن

✒️ سلوى أحمد موية

من صحراء نجد في الجاهلية حيث ثأر الزير سالم لأخيه كليب، إلى قاعة مجلس الأمن في نيويورك حيث ثأر السفير الحارث إدريس لكرامة السودان. رحلة عبارة عمرها أكثر من ١٥٠٠ عام عادت لتلهب المنصة الدولية.(عليكم أن تخسؤوا وتبوؤوا بشِسع نعل كليب) بهذه الجملة الصاعقة رد مندوب السودان على مندوب الإمارات الذي حاول وصف حكومة السودان بـ (حكومة بورتسودان) في محاولة مكشوفة للانتقاص من شرعيتها لم يكن الرد انفعالاً بل كان اختياراً ذكيآ ومقصودآ من رجل يعرف التراث العربي جيدآ.
فالشِسع هو ذلك السير الرفيع في النعل لا قيمة له. وكليب هو سيد العرب الذي أشعل مقتله حرب البسوس ٤٠ عامآ وعندما أرسل الحارث بن عباد ابنه بُجير فداءً لكليب ليُوقف الحرب قتله الزير سالم وقال: (بؤ بشسع نعل كليب) أي أنت لا تساوي حتى رباط حذاء أخي.
وهكذا قالها الحارث إدريس للعالم من يحاول المساس بسيادة السودان لا يساوي عندنا شسع نعل.
وجاءت هذه المواجهة بعد أن قدّم السودان وثائق للأمم المتحدة تتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع الارهابية بالسلاح عبر مطار أم جرس ورصد ٨٦ رحلة جوية مشبوهة، وتجنيد مرتزقة أجانب . عبارة واحدة كانت كافية لتلخّّص موقف شعبٍ كامل شعب حر أبي ان كرامتنا ليست للمساومة ومن يتطاول علينا لا يساوي شسع نعل كليب.
لو كان الحارث دبلوماسيآ عادياً لرد بورقة مكتوبة بلغة إنجليزية باردة، لكنه لأنه ابن السودان، ابن بلد العز والكرامة والفخار، وُلد في أرض الصمود ورضع من ثدي البسالة وتربى على قيمة الاعتزاز وحب الوطن والزود عن حياضه، إنه ابن النيل والنخيل الذي استحضر تاريخ العرب كله في جملة واحدة.
لم تكن عبارة “بشسع نعل كليب” مجرد رد دبلوماسي عابر، بل كانت إعلاناً صريحاً وعلى الملأ بأن السودان وإن أثقلته وأنهكته الحرب فإنه لا زال يملك لساناً فصيحاً وكرامة لا تقدر بثمن. ستنتهي حرب الكرامة كما انتهت حرب البسوس وسيبقى السودان شامخاً وحراً وستبقى عبارة “شسع نعل كليب” شاهدة على أن من أراد أن ينتقص من السودان في أضعف لحظاته فهو لا يساوي عند السودانيين رباط حذاء.
شكراً الحارث لقد ألهبت مجلس الأمن وأسكت كل متطاول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى