
العشرة ميثاق القلوب
✒️ سلوى أحمد موية
لم تكن العشرة يومآ مجرد أيام نقضيها معاً لكنها ميثاق غير مكتوب تتعاهد عليه القلوب قبل الألسنة ميثاق على الوفاء وحفظ السر وحسن الظن والبقاء رغم تقلبات الظروف فكم من علاقات بدأت بكلمة واستمرت لسنوات لأنها بُنيت على صدق الميثاق.
فالإنسان بطبعه كائن اجتماعي لا يستطيع أن يعيش وحده فهو يحتاج إلى من يشاركه أفراحه وأحزانه ويقف بجانبه في شدته ورخائه فهي علاقة إنسانية قائمة على الصدق والمحبة غير المشروطة والتعاضد وقت الشدة والصديق الحقيقي هو من يتمنى لصديقه ما يتمناه لنفسه ويقف معه في السراء والضراء.العشرة الطيبة هي امتداد للصحبة والمرور بمواقف وأيام طويلة تصنع بين القلوب ألفة واحترامآ عميقآ وتجعل العلاقة قادرة على استيعاب كل الظروف والمشاعر بلا استثناء
ومن هنا جاءت قيمة العشرة الطيبة فهي فن التعامل وحسن الخلق وبناء جسور من المحبة والاحترام تدوم رغم تقلبات الحياة. وفي زمن أصبحت فيه العلاقات سريعة الزوال وكثرت فيه المصالح المؤقتة أصبح الحديث عن العشرة الطيبة حديثاً عن قيمة أصيلة نحتاج أن نُعيد إحياءها في بيوتنا ومدارسنا ومجتمعاتنا.فما أجمل أن يعيش الإنسان بين أناس إذا غاب عنهم افتقدوه وإذا حضر بينهم أكرموه وإذا أخطأ نصحوه برفق وإذا احتاج لهم كانوا له سندآ وخير صحبة. وأهم أركان العِشرة الطيبة الاحترام هو أساس كل علاقة أن تحترم رأي الآخر وظروفه وحدوده حتى وإن اختلفت معه فالاحترام يحفظ الود وإن قلّ اللقاء والوفاء أن تتذكر المعروف وألا تنسى من وقف معك يومآ من الايام النفوس الكريمة لا تنكر العشرة ولا تباع العشرة الطويلة بمواقف عابرة. من حسن العشرة التغافل عن الزلات الصغيرة كما قال الإمام أحمدبن حنبل تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل ليس كل شيء يستحق الوقوف عنده والكلمة الطيبة جواز سفر وكلمة واحدة طيبة قد تمحو تعب يوم كامل والكلمة الجارحة قد تهدم عِشرة سنين فاختر كلماتك كما تختار اغراضك الخاصة
ومن أهم ركائز العشرة الطيبة أن تأمن جانب من تعاشره فلا غدر ولا نميمة ولا إفشاء لاسرار. العِشرة الطيبة ستر وأمان. في زمن كثرت فيه المصالح وقلّ فيه الثبات تصبح العشرة الطيبة رزقآ ومن وجدها فليتمسك بها، فالقلوب النظيفة عملة نادرةفي هذا ال مان
والعشرة الطيبة لا تُشترى بالمال بل تُبنى بمواقف صغيرة متكررة تفقد عند غياب ودعاء بظهر الغيب وابتسامة صادقة فالعشرة الطيبة سلوك يومي يظهر في احترامنا لعلاقاتنا ووفائنا لبعضنا وكلمتنا اللينة وتغافلنا عن الزلات.
وهي البصمة الجميلة التي يتركها الإنسان في قلب من عاشره حتى إذا رحل أو غاب بقي ذكراه طيباً ودعاء الناس له مستمراً.
فلنحرص جميعاً على أن نكون من أصحاب العشرة الطيبة نحفظ الود ونصون العهد ولا ننسى الفضل بيننا فالدنيا فانية ولا يبقى منها إلا الأثر الطيب والذكر الجميل . فمن عاشر الناس بخلق حسن كثر محبوه ودام وده وطاب ذكره حياً وميتا .











