
*الكابتن أمير كاريكا يكتب ” من الوسط*
مريخ 2030 هل نشتري أسماءً أم نبني فريقاً؟
في كرة القدم الحديثة، لم تعد قيمة التعاقدات تُقاس بعدد اللاعبين الذين يتم استقدامهم، ولا بالأسماء، سواء أكانت أسماءً لنجوم كبار أم للاعبين شباب، بل تُقاس بما يضيفه هؤلاء اللاعبون داخل الملعب، وبمدى مساهمتهم في تحقيق أهداف النادي، وقدرتهم على إنجاح مشروعه الرياضي.
هل تقوم سياسة التسجيلات على دراسة الاحتياجات الفنية للفريق؟ أم أننا نتعامل معها باعتبارها سباقاً للتعاقد مع الأسماء وتحقيق مكاسب إدارية فقط، دون النظر إلى المكاسب الفنية؟
وهنا بالتحديد، لا نقصد مجلساً دون الآخر، فكلنا يعلم أن هناك خللاً، وهذا الخلل أصبح مزمناً، وحتى تتم معالجته، يجب أن نعرف ما هو، وأين يكمن.
*الخلل في فلسفة الاختيار*
التعاقد الناجح يبدأ بتحديد النقص الفني في الفريق، ثم البحث عن اللاعب الذي يعالج هذا النقص، وليس العكس.
فلا معنى للتعاقد مع لاعب مميز في مركز لا يحتاجه الفريق، بينما تظل مراكز أخرى تعاني من ضعف واضح.
وينبغي الانتباه إلى أن المحترف الأجنبي يجب أن يقدم إضافة تتجاوز ما يقدمه اللاعب المحلي بمراحل، سواء من حيث الجودة الفنية، أو الخبرة، أو الشخصية القيادية. والأهم من كل ذلك أن يكون قدوة يُحتذى بها لصغار اللاعبين في الأداء والانضباط والسلوك.
*وإذا لم يحقق هذه الإضافة، فما مبرر التعاقد معه؟*
*من المسؤول عن نجاح أو فشل التسجيلات؟*
هناك سؤال مهم جداً، وهو: من المسؤول عن نجاح أو فشل التسجيلات؟
إن المسؤولية لا تقع على اللاعب وحده، بل تبدأ من أعلى قمة الهرم، وهي مجلس الإدارة، ثم الإدارة الرياضية التي تحدد الاحتياجات، مروراً بالجهاز الفني الذي يحدد وحده المواصفات التي يريدها، وانتهاءً بآلية التقييم والمتابعة (وحدة الرصد والتحليل).
فمن غير المعقول أن تتكرر الأخطاء، ثم نكتفي بتغيير المدرب أو استبدال اللاعبين، دون مراجعة المنظومة التي تتخذ القرار.
فلنسأل أنفسنا بصدق:ماذا نريد من المريخ في 2030؟
نحن في أمسّ الحاجة إلى إدارة رياضية تعمل وفق سياسة تسجيلات واضحة، وتعتمد على تحليل الأداء، واستكشاف المواهب الحقيقية، وتحديد الأولويات، ووضع ميزانية تتناسب مع القيمة الفنية المنتظرة، مع إعطاء اللاعب الوطني الموهوب الأولوية والفرصة الكاملة لإثبات قدراته.
المريخ ليس بحاجة إلى عدد كبير من المحترفين، ولا إلى أغلى الأسماء، بل إلى لاعبين يصنعون الفارق ويخدمون مشروعاً رياضياً واضحاً.
فالنجاح ليس في عدد الصفقات التي نعلن عنها، وإنما في عدد المشكلات الفنية التي نعالجها من خلال تلك الصفقات.
في مشروع مريخ 2030، يجب أن تتحول التسجيلات من قرارات موسمية إلى سياسة رياضية مؤسسية.
ونواصل











