الاخبار

عصام أبومدينة يكتب خلف العدسات وأمام التهميش: حكاية إعلاميين أُسقطوا من كشف التكريم بقلعة شيكان

خرطوم سبورت

 

 

عصام أبومدينة يكتب خلف العدسات وأمام التهميش: حكاية إعلاميين أُسقطوا من كشف التكريم بقلعة شيكان

في ختام منافسات مجموعة الغرب بالدوري السوداني الممتاز بمدينة الأبيض، وتحديداً داخل أسوار قلعة شيكان، بدا المشهد احتفالياً مكتمل الأركان، غير أن خلف هذا البريق، كان ثمة غياب لافت لا تخطئه العين المهنية؛ غياب إعلاميي ولاية غرب كردفان ، وفي مقدمتهم المصور جمال كادوقلي، الذي تحولت عدسته إلى أرشيف بصري يحفظ ما قد تنساه المنصات الرسمية.

هؤلاء الإعلاميون لم يكونوا ضيوف مناسبة عابرة، بل شركاء في صناعة الذاكرة الرياضية للموسم بالأبيض. كانوا في الميدان قبل صافرة البداية، وتحت وهج الشمس عند ذروة التنافس، وبعد انفضاض الجماهير. نقلوا الوقائع بحياد، ووثقوا اللحظات بحس احترافي، وأداروا معركتهم اليومية مع الزمن والظروف التقنية ليخرج الحدث بالصورة التي تليق به.

السؤال هنا ليس عاطفياً، بل مهني بامتياز: ما هي المعايير التي تُبنى عليها قوائم التكريم؟ وهل تُقاس الجدارة بالحضور البروتوكولي أم بالأثر الفعلي في صناعة الحدث؟

لا أحد يجادل في أن العمل التنظيمي قد تعتريه هفوات، خصوصاً في الفعاليات الكبرى. ومن المنطقي افتراض حسن النية في ما جرى. غير أن حسن النية لا يعفي من مراجعة دقيقة. لأن ما حدث – بصرف النظر عن أسبابه – أرسل من اللجنة المنظمة رسالة سالبة إلى قطاع مهني ظل يؤدي دوره بصمت وتجرد. والإعلام الرياضي، بطبيعته، ليس عنصراً هامشياً في المعادلة؛ بل هو شريك في صناعة القيمة السوقية والرمزية لأي بطولة.

التاريخ لا تحفظه كشوفات معدة على عجل، بل تحفظه العدسات التي سهرت، والأقلام التي انحازت للحقيقة. ومن يعمل في صمت لا يعني أنه خارج دائرة الاستحقاق. إن كان ثمة خلل، فهو تنظيمي قابل للتصحيح، لكن الأهم أن يُقرأ الدرس جيداً: لا بطولة بلا إعلام، ولا منصة مكتملة إن غاب عنها الاعتراف بمن صنعوا رواية الحدث.
سيبقى إعلاميو غرب كردفان، بجمال كادوقلي ورفاقه، جزءاً أصيلاً من ذاكرة الموسم، سواء ذُكرت أسماؤهم في لحظة تكريم أم غابت. فالقيمة المهنية تُبنى بالتراكم، لا بالشهادات، والتكريم الحقيقي يُنتزع من ثقة الجمهور ومن أثر العمل في الميدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى