
طاف الفراش الحاير
✒️ سلوى أحمد موية
الفراشة حشرة رقيقة من رتبة ليبيدوبترا (حرشفيات الأجنحة) جميلة تتميز بألوانها الزاهية وتمر بـتحول كامل (بيضة، يرقة، شرنقة فراشة بالغة). تتغذى الفراشات على رحيق الأزهار عبر خرطوم مجوف وتلعب دوراً حيوياً في تلقيح النباتات. تعيش معظم الأنواع فترة قصيرة (أسبوعين) وتعد دليلاً على صحة البيئة، وتستخدم أجنحتها للتمويه أو التزاوج وتتذوق الطعام بأقدامها. والفراشة من أهم ملقحات النباتات وتساعد في التنوع البيولوجي كما أنها غذاء للطيور الخفافيش. اهم مايميز سلوكها انها تنشط نهاراً وتحتاج لدرجات حرارة عالية للطيران وتقضي الشتاء في حالة سبات أو تهاجر وتعيش في معظم مناطق العالم. وجودها مؤشر على نظافة البيئة وسلامتها وهي شديدة الحساسية للتلوث البيئي والمبيدات. يوجد في العالم الآلاف من أنواع الفراشات من أبرزها الفراشة الملكية والزرقاء، وتختلف في أحجامها وألوانها. تتنفس الفراشات عن طريق ثقوب صغيرة على جانبي جسمها (ثقوب تنفسية) وليس عبر الأنف. تستخدم قرون الاستشعار للشم. بعض الفراشات لها أجنحة شفافة تماماً للدفاع عنها. وللفراشات أنواع وأشكال وألوانمتعددة وهي أكثر الحشرات تألقاً وجاذبية وعند بلوغها فإن الكثير منها تعيش أجنحتها لعدة أسابيع فقط، حتى فترة التزاوج ومولد الأجيال الجديدة. وبعض من هذه الفراشات تقضي حياتها كيرقة سوداء شائكة تنمو وتعيش لأسابيع قليلة هي فترة تألقها كفراشة ذات نقش برتقالي رائع. ومنها الكبيرة البيضاء وهي تعرف أيضاً باسم(الكرنبة البيضاء) ومنها ذات الشعر المخطط الأرجوانية ولون أجنحتها كألوان قوس قزح وهي تطير وتحلق في الفضاء عالياً جداً. وهنالك فراشة (المورفو) أو ذات الشكل المعين، وهي واحدة من أكبر الفراشات في العالم وأجنحتها تصدر ومضات وألوان مضيئة عند انتقالها من شجرة إلى أخرى.وفراشة (أبوللو) تطير بوميض من زهرة إلى أخرى عبر منحدرات الجبال والتلال والحقول والفراشة الصغيرة النحاسية وتعرف بأجنحتها الأمامية النحاسية اللون التي تميل إلى اللون البرتقالي تطير فوق الأراضي العشبية والحدائق. وهنالك وفراشة الأميرة الحمراء (الأميرال)، وهي واحدة من أكبر الفراشات حجماً وأكثرها ألواناً وهي فراشة سريعة وقوية تقطع مساحات شاسعة عند هجرتها. أما الفراشة الزرقاء التقليدية فهي تطير دائماً في جو الحدائق والبساتين والأراضي الخضراء.
هناك فراشات تنشط نهارآ في الأجواء الربيعية حيث يطيب لها التنقل وامتصاص رحيق الورود ومنها من ينشط ليلا فنلاحظه عندما ينجذب إلى الأضواء أو إلى النوافذ المضيئة . منظر الفراشة الذي يستهوينا صغارآ وكبارآ هو ليس بالضبط منظرها الذي نحب رؤيته عند الولادة إذ تمر الفراشة باطوار تتبدل فيها أشكالها حتى تصبح على ماهي عليه فعند فقسها من البيضة تكون دودة زاحفة يطيب لها التغذي على بعض أوراق الأشجار ثم في مرحلة أخرى تتوقف عن الطعام وتختار لها مكان آمن للتشرنق حول نفسها تستمر فترة الشرنقة من أسبوع إلى أسبوعين وأحياناً في بعض الأنواع تتشرنق حتى حلول فصل الربيع. وداخل الشرنقة تحدث عملية تغيير جذري في خلايا المخلوق ليأخذ شكل الفراشة الذي نعرفه وعندما يحين الوقت للخروج تنتفخ الشرنقة لتسهل عملية الانبثاق التي قد تستمر لساعات. للفراشة ألوان متعددة وجميلة ومرسومة بأشكال هندسية بديعة وهذا بفضل صبغيات ألوان تفرزها الفراشة وبفضل عواكس دقيقة تعكس ضوء الشمس فتصدر عنها ألوان رائعة وبديعة وتعيش الفراشة في كافة أنحاء العالم لكن أكثر الأنواع توجد في الغابات المدارية المطرية وتعيش أنواع أخرى من الفراشات في الحقول والغابات كما يعيش البعض منها على قمم الجبال الباردة والبعض الآخر في الصحارى الحارة ويهاجر كثير من الفراشات لمسافات طويلة لقضاء الشتاء في المناطق الدافئة . للفراشات دور مهم في حياة الإنسان فهي ملقحات للزهور وبدونها لا نستطيع الحصول على ثمار أو بذور بعض المحاصيل، وهناك بعض أنواع العث لها دور كبير في بقاء واستمرارية بعض النباتات وقد يكون لأنواع العث التي تنشط ليلًا دوركبير في تلقيح الزهور.
وتُعد الفراشة في الأغنية السودانية رمزاً جمالياً يجسد الرقة، الحب، والتحول العاطفي. تُستخدم للإشارة إلى المرأة المحبوبة والروح التواقة (الفراش الحائر)، أو الانطلاق والتحرر وتظهر بكثرة في صورٍ شعريةٍ تعبر عن العشق الحنين وتأثير “رفرفة” المشاعر الصغيرة في إحداث تغييرات كبيرة في الوجدان.
وأبرز دلالات الفراشة في الأغنية السودانية تعد
رمزآ للمحبوبة الرقيقة غالباً ما تُشبّه المحبوبة بالفراشة لجمالها ورقتها، مثلما جاء في أغنية فراش القاش، التي تشير إلى رقة وجمال المرأة السودانية. ويستخدم الفراش
الفراش الحائر رمزآ الشوق يُستخدم الفراش الحائر كناية عن العاشق الذي يطوف حول محبوبته (الزهرة) حباً وشوقاً، كما في أغنية الفراش الحائر للعملاق عثمان حسين
وتمثل الفراشة في الثقافة الغنائية الانتقال من مرحلة إلى أخرى أجمل وتعبر عن الأمل. قد تشير أيضاً إلى التقلب في المشاعر أو العتاب، مثلما يظهر في العبارات التي تصف الفراش الذي هجر زهرته.
(طاف الفراش الحائر مشتاق إلى زهراتك) .(ما بقيت زي الفراشة وإهتديت لي زهره غيري) .
تمثل الفراشة عنصراً إستعارياً مهماً في قصائد الحقيبة والأغاني الحديثة على حد سواء، لتعزيز المعاني العاطفية والتعبير عن الجمال بأسلوب شاعري .








