مقالات

عثمان ميرغني يكتب : الثغرة الإعلامية

خرطوم سبورت

 

عثمان ميرغني يكتب : الثغرة الإعلامية

عثمان ميرغني

دعونا نعمل “فلاش باك”… أي استدعاء خلفي للأحداث.
خبر الصحف السودانية اليوم يتركز حول المؤتمر الصحفي الذي عقده الجنرال النور القبة. وأبرزت الصحف تصريحين مهمين: الأول، وصفُه نفسه بأنه “الرجل الثالث” في الترتيب الهرمي لقيادة قوات الدعم السريع. والثاني، قوله الصريح إن قوات التمرد تقاتل “بلا قضية”.
الآن نعود إلى الوراء، إلى الحدث الكبير: لحظة وصول هذا «الرجل الثالث» إلى مدينة دنقلا. لو راجعنا دفاتر الإعلام السوداني بمختلف وسائطه في تلك الفترة — وخصوصًا نشرات الأخبار — سنجد أن الإعلام كان غارقًا حتى أذنيه في تتبع «مؤتمر برلين». الأخبار والتعليقات ومواد الرأي كلها كانت مسلطة على تفاصيل هامشية لهذا المؤتمر، حتى بعد انتهائه.
وعندما وصل النور القبة إلى دنقلا، واستقبله رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وأهداه سيارة فاخرة، ركز الإعلام على «اللقطة» فقط: صورة المصافحة الحارة، والهدية الفاخرة التي عززت مشاهد الترحيب. وبعبارة أخرى، اختصر الإعلام حدث استسلام قائد ثالث التمرد في مشهد بصري سطحي، ولم يحوله إلى محور حملة إعلامية تستهدف المعركة المعنوية لدحر التمرد.
في آلاف الفيديوهات التي بثها التمرد على مدى السنوات الماضية، يظهر جنوده دائمًا وهم يرددون عبارة واحدة: «القضية». وأحيانًا يرفعون إصبعين ويقولون: «اتنين بس… نصر أو شهادة».
واليوم، يخرج الرجل الثالث في التمرد ليؤكد المؤكد في مؤتمره الصحفي، ويقول بصراحة: «ليس هناك قضية».
حدث استسلام النور القبة إعلاميًا يشبه أن تمرر كرة أمام المرمى الخالي، فتمر الكرة أمام أعين المهاجمين وبين أقدامهم دون أن يلمسها أحد.
كان بإمكان الإعلام أن يطور هذا الحدث إلى حملات موجَّهة تستهدف الآلاف ممن انخرطوا في التمرد وهم يظنون أن تحت راية «القبة» قضية. لكنه فضَّل الاستسهال، وانشغل تمامًا بحكايات مؤتمر برلين، رغم أنه مجرد مناسبة سنوية محدودة التأثير في السياق السوداني.
من الواضح أن الإعلام يعاني من ثغرات حقيقية، تجعله يفضِّل الهدف الترويجي الضيق على الأهداف العليا الواسعة.

#حديث_المدينة الخميس 30 أبريل 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى