
مبارك أردول يكتب عن الدولار الجمركي
فكرة الدولار الجمركي في حد ذاتها تمثل سياسة اقتصادية غير مجدية، لأنها تخلق تعدداً في أسعار الصرف وتؤدي إلى تشوهات في السوق. ففي الأنظمة الاقتصادية التي تتبنى نظام السوق الحر، ينبغي أن يكون سعر الصرف موحداً ويعكس قوى العرض والطلب في السوق، بينما يكون تحديد سعر الصرف وإدارته بواسطة البنك المركزي في الأنظمة التي لا تعتمد على آليات السوق الحرة.
إن منح التجار المستوردين سعراً تفضيلياً للدولار لأغراض الجمارك فضلا عن أنه لا يحقق بالضرورة فائدة للمستهلك، فانه يتحول لامتياز للتجار على حساب المواطن، فالسلع غالباً ما تُباع وفق السعر السائد في السوق، وليس وفق سعر الدولار الذي تم احتساب الرسوم الجمركية على أساسه ( الجمركي)، ما يسمح للمستورد بالاستفادة من فارق السعر دون أن ينعكس ذلك في صورة انخفاض حقيقي للأسعار.
وفي المقابل، فإن رفع الدولار الجمركي اليوم يعد مؤشراً إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ستنعكس مباشرة على تكلفة المعيشة ومعاش المواطنين، خاصة في ظل ضعف الدخول وارتفاع معدلات التضخم.
نرى أن الحل الأكثر عملية واقتصادية يتمثل في التحرير الكامل لسعر الصرف، مع ترك آليات السوق لتحديد قيمته الحقيقية، على أن يقتصر دور الحكومة على إنفاذ القانون، وحماية المنافسة، وضمان احترام العقود ومنع الاحتكار، بدلاً من التدخل عبر أسعار صرف متعددة تخلق تشوهات وتفتح الباب أمام الامتيازات غير المبررة.











