توقيع ميثاق تاريخي للصلح والتعايش السلمي لمكونات مجتمع سنار ، والقيادة السودانية تؤكد قرب التحرير الكامل للبلاد
خرطوم سبورت

توقيع ميثاق تاريخي للصلح والتعايش السلمي لمكونات مجتمع سنار ، والقيادة السودانية تؤكد قرب التحرير الكامل للبلاد
الخرطوم، تقرير : عصام أبومدينة
4 يوليو 2026م
شهد فندق السلام روتانا اليوم توقيع ميثاق الصلح الشامل لرتق النسيج الاجتماعي بين مكونات مجتمع ولاية سنار، وسط تأكيدات رسمية وأهلية رفيعة بتمسك القوات المسلحة بزمام المبادرة في كافة الجبهات، وبداية عهد جديد من التعايش والبناء الإنساني والتنموي من القواعد المجتمعية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء الدكتور كامل إدريس، خلال مخاطبته الاحتفال، أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها تمسك بزمام الأمر تماماً، مشيراً إلى أن ولايات دارفور وكردفان باتت على مرمى حجر من التحرير الكامل.
وحيا رئيس الوزراء تضحيات ومجاهدات القوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة، ومترحماً على الشهداء.
ونقل إدريس تحيات ومباركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان للصلح الذي تم بين مكونات مجتمع ولاية سنار، معلناً دعم الحكومة غير المحدود لهذا الاتفاق ليكون أنموذجاً يحتذى به في كل ولايات السودان.
ووصف رئيس الوزراء الوثيقة بالتاريخية التي تشكل رسالة مهمة للبلاد، مشيدًا بحضارة سنار وتاريخها، ومؤكدًا أن ما يحدث يمثل ميثاقًا للتسامح والتشافي، والمحرك الأساسي للتنمية التي سيشهدها السودان في المستقبل القريب ليكون في مقدمة الأمم.
من جانبه، أوضح وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الدكتور جبريل إبراهيم، أن الحرب أحدثت مرارات بالغة، وأن تحقيق السلم المجتمعي يتطلب جهدًا كبيرًا وتصديًا من قيادات المجتمع لكافة المؤامرات، مؤكدًا أن المجتمع ايضاً مسؤول عن تحقيق السلام .
وهنأ إبراهيم الفاعلين والمشاركين في هذا الإنجاز، معلنًا التزام الوزارة بدعم هذا الميثاق بكل قوة وضمان استمرارية هذه المبادرات الأهلية والمجتمعية التي ابتدرها أعيان المجتمع.
الى ذلك استعرض والي ولاية سنار المكلف، اللواء الركن معاش الزبير حسن السيد، الظروف بالغ التعقيد والانتهاكات التي عاشتها الولاية جراء الحرب ومحاولات إشعال الفتنة والشقاق في محليات السوكي وشرق سنار وأجزاء واسعة من محلية سنار.
واشاد الوالي بجهود لجنة النسيج الاجتماعي التي قادت جهدًا صادقًا للوصول إلى الصلح الشامل وإنهاء مظاهر التوتر والاحتقان وتهيئة المجتمعات للتعايش الآمن وبناء ما دمرته الحرب.
وشدد الوالي على أن هذا الميثاق يمثل رؤية وطنية مستدامة ترتكز على محاور قانونية وعدلية تحفظ الحقوق ولا تعني إهدارها، بل تسير جنبًا إلى جنب مع جبر ضرر المتضررين، موضحًا أن التنمية وإعادة الإعمار وتوفير مياه الشرب وتأهيل المدارس والمستشفيات والطرق هي الترياق الواقي من النزاعات.
واعرب عن شكره لرئيس مجلس السيادة ورئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي والقيادات الأهلية وأعيان القبائل والعلماء والدعاة وللجنة العليا للمصالحات بالولاية.
وفي السياق كشف الدكتور المنذور موسى إبراهيم عن نجاح جهود المصالحات القبلية ورتق النسيج الاجتماعي بولاية سنار، والتي استمرت على مدى 19 شهرًا منذ نوفمبر 2024م، وشهدت عقد 317 اجتماعًا ولقاءً شملت 224,617 مواطنًا من أطراف النزاع والوسطاء والمسهلين في أربعة قطاعات أساسية شملت الدندر، سنجة، السوكي، وأبو حجار، مشيدًا بالتحركات المجتمعية والأهلية ولجنة الإسناد المدني.
وأشار إلى عقد اجتماع مثمر مع رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية لتقديم مطالبات أهالي المنطقة والتي حظيت برعاية كاملة وتأكيد على أهمية الوحدة في أواسط السودان، مرحبًا بمتابعة رئيس مجلس الصحوة الثوري للجهود. وشدد على أن حرب الكرامة تستهدف بعثرة النسيج الاجتماعي وتدمير الشعب والأرض، لكن وعي المواطنين وتجاوزهم للقضايا الخاصة فوت الفرصة وسهل الوصول لهذا الاتفاق التاريخي.
بدوره، أعلن وزير الصحة ورئيس لجنة المصالحات العليا بولاية سنار إبراهيم أحمد عوض، قطع 50% من برنامج الصلح بكل شفافية عبر تواثق المكونات، والـ 50% المتبقية تعتمد على استمرارية الاتفاق وإنفاذ مشروعات التنمية ليعود الأهالي إلى مناطقهم،
مشيرًا إلى أن الصلح تم بمساعدة الإدارات الأهلية والطرق الصوفية ومساندة الأجهزة الأمنية والشرطية مع عدم التدخل في الحق العام والجنائي المتروك لأولياء الدم، كاشفًا عن تنازلات كبيرة قدمها مواطنون تجاوزوا مراراتهم الشخصية إعلاءً للقيم السودانية السمحاء،
مؤكدًا أن التوقيع يمثل شرفًا لبداية مرحلة المصالحات الشاملة في الجزيرة وبقية مناطق البلاد.
وأوضح رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي الدكتور النور الشيخ النور، أن المجلس شكل لجنة للمصالحات الوطنية التقت بالوالي والأجهزة التنفيذية لمناقشة جذور الأزمة، وأدارت حوارات ثنائية وجانبية مع المتخاصمين أثمرت عن هذا الوفاق والتعايش السلمي وميثاق المجتمع التوافقي الجديد.
وأكد الشيخ النور أن التحديات والمحن التي واجهتها البلاد منذ 15 أبريل 2023 واستهدفت نسيجها الاجتماعي وبنيتها الاقتصادية تطلبت قيادة مجتمعية عملاقة.
مشيدًا بصمود القوات المسلحة والقوات المسانده لها بقيادة رئيس مجلس السيادة، وموجهًا رسائل إلى الصف الوطني وحكومة الأمل لتعزيز الإرادة وصياغة رؤية وطنية للنهوض باقتصاد البلاد عبر زيادة الإنتاج، ودعا الإعلاميين إلى تصويب الأقلام لنبذ خطاب الكراهية، وتوجيه طاقات الشباب ورجال الأعمال والمرأة لبناء الدولة ومواجهة المتربصين في الداخل والخارج.
وحيا رئيس مجلس الصحوة الثوري الشيخ موسى هلال، رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزير المالية ورئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي سائلًا الله النصر للقوات المسلحة والقوات المساندة لها في معركة الكرامة ضد مليشيا الدعم السريع المتمردة،
واكد الشيخ موسى أن ولايات كردفان ودارفور ستكون في القريب العاجل خالية من التمرد، داعيًا الشعب السوداني لتوحيد الجبهة الداخلية على المحاور الاجتماعية والأمنية لوحدة الصف واستقرار الوطن.
من جانبهم، ثمن كل من العمدة محمد محمد صالح، والناظر صلاح محمد المنصور العجب، والناظر الفاضل إبراهيم الفودة، والمهندس يوسف أحمد يوسف، ومولانا الخليفة عبد الوهاب الكباشي ممثل اللجنة المنظمة، مخرجات الصلح والتكامل التاريخي والاجتماعي لمجتمع سنار والخرطوم، مشيرين إلى تسيير حكومة الولاية واللجنة الأمنية للقوافل والجهود التي أثمرت أيضًا عن دفع 1667 شابًا للمشاركة في تحرير الدندر وعدد من المناطق، مشددين على ضرورة نبذ خطاب الكراهية وقبول الآخر لتجاوز جراحات الحرب وبناء الدولة المستدامة القائمة على العدل والمحبة.










