
(الحقيقة)
تحقيق لرويترز …كيف تورطت شركات أمريكية خاصة في دعم جرائم المليشيا في السودان؟
15يوليو 2026
فجّر تحقيق استقصائي نشرته وكالة “رويترز” مفاجأة مدوية تفضح تورطاً مباشراً لشركات عسكرية وأمنية أمريكية خاصة في تقديم الدعم اللوجستي والجوي لمليشيا الدع..م الس.ريع. هذا التحقيق لا يكشف فقط عن خيوط الدعم العسكري، بل يضع الإدارة الأمريكية والمجتمع الدولي في مواجهة مباشرة مع صمتهم المريب حيال حرب الإبادة والتشريد التي يواجهها الشعب السوداني.
شبكة “شوليس… من عقود البنتاغون والأمم المتحدة إلى خدمة المليشيا
في قلب هذه الفضيحة يبرز اسم ستيفن شوليس، الضابط المتقاعد من القوات الخاصة الأمريكية والمقاول العسكري الذي يمتلك شركة Central Asia Development Group (CADG). هذه الشركة، التي حصدت منذ عام 2002 عقوداً تجاوزت قيمتها 400 مليون دولار من الحكومة الأمريكية والأمم المتحدة، تدير اليوم شبكة طيران سرية أصبحت الشريان اللوجستي المغذي لعمليات مليشيا الدع.م الس/ريع. ورغم فداحة هذه الأدلة، ما تزال هذه الشبكة تعمل بحرية دون خضوعها لأي عقوبات أمريكية حتى الآن.
*استند التحقيق إلى أدلة تقنية وقانونية دامغة شملت:
▪︎ بيانات تتبع الرحلات وسجلات الطيران التي وثقت تشغيل ثلاث طائرات شحن من طراز “بوينغ” على الأقل لنقل الإمدادات منذ عام 2024.
▪︎ صور الأقمار الصناعية وتحليل المواقع الجغرافية التي رصدت حركة الطائرات وهي تتخذ من العاصمة التشادية “انجامينا” قاعدة رئيسية لرحلاتها نحو المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.
– ممرات الإمداد العابرة للحدود التي ربطت بين المراكز اللوجستية للمليشيا في تشاد، ليبيا، الصومال، وإقليم دارفور.
والحطام الذي فضح المستور واقعة مطار نيالا حيث لم يكن هذا النشاط ليبقى طي الكتمان؛ ففي مايو/أيار 2025، تمكن الجيش السوداني من تدمير إحدى طائرات البوينغ التابعة لهذه الشبكة في مطار نيالا، لتكشف تلك الضربة تفاصيل استخباراتية بالغة الأهمية حيث أسفر تدمير الطائرة عن مقتل 54 شخصاً كانوا على متنها، من بينهم 51 من عناصر مليشيا الدع..م الس.ريع. أما الطيار والمهندس الأرضي، فقد تبين أنهما يعملان لصالح شركة Occidental Support Services—وهي شركة أخرى يملكها “شوليس” ومسجلة رسمياً في دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يوضح عمق وتمدد هذه الشبكة اللوجستية وتعدد واجهاتها القانونية والشركات الرديفة لها.
تواطؤ دولي وشراكة معلنة في الإبادة
إن هذه الرحلات المستمرة والتي بدأت أولاها بنقل طائرة من البرازيل إلى تشاد في عام 2024 لتدشين هذا الجسر الجوي لم تكن مجرد نشاط نقل تجاري عابر، بل كانت جزءاً حيوياً من الآلة العسكرية التي مكنت المليشيا من إدامة عملياتها القتالية، بما في ذلك الحصار الطويل والمميت الذي فُرض على مدينة الفاشر وموجات التطهير العرقي والتهجير القسري للمدنيين في دارفور.
هذا التحقيق يضع العالم أمام حقيقة فجة فبينما يُحرم الشعب السوداني من الإغاثة وتُباد قراه، تنشط شركات يديرها ضباط أمريكيون سابقون، وبتمويل وتسهيلات إقليمية ودولية، لتغذية الحرب وتأمين استمرارها، في شراكة معلنة وصريحة في جرائم الحرب والتهجير التي يغض المجتمع الدولي الطرف عنها.
https://x.com/i/status/2077485118839775239











