علاء الدين محمد أبكر يكتب : وفعلها صغار صقور الجديان.. حين يصنع الأبطال الفرح من رحم المعاناة
خرطوم سبورت

وفعلها صغار صقور الجديان.. حين يصنع الأبطال الفرح من رحم المعاناة
بقلم: علاء الدين محمد أبكر
ما أحوجنا إلى النصر.. ما أحوجنا إلى لحظة فرح حقيقية تبلسم جراح هذا الشعب الصابر، وتنسينا ولو لساعات مرارة الحرب والفقر والجوع والنزوح!
في الوقت الذي انشغل فيه العالم عنا، كان هناك في الميدان أبطال صغار في أعمارهم، كبار في هممهم وعزائمهم. كان أبطال منتخبنا الوطني تحت 20 عاماً في الموعد، على قدر التحدي والمسؤولية.
لقد لعبوا ضد كل شيء.. لعبوا ضد الظروف القاسية، ضد انعدام الإعداد وضعف الإمكانيات، ولعبوا أمام منتخب أوغندا الجاهز بدنياً ونفسياً وفنياً والمدجج بكل مقومات التفوق، فجندلوه بثلاثية نظيفة، أداءً ونتيجة، رجولة وقتالاً حتى آخر دقيقة، ليعلنوا تأهلهم المستحق إلى نهائي بطولة سيكافا، وليضمنوا مقعداً غالياً في نهائيات كأس الأمم الأفريقية للشباب.
نعم.. فعلها صغار صقور الجديان، فعلوها وهم يرتدون شعار الوطن المثقل بالجراح، فكانوا بحق سفراء للصمود السوداني، وأثبتوا أن الإنسان السوداني يزداد بريقاً كلما اشتدت المحن، وأن الموهبة السودانية الأصيلة لا تموت.
إن هذا التأهل إلى النهائيات القارية ليس مجرد انتصار عابر، بل هو إنجاز تاريخي بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ويعتبر الثالث في تاريخ السودان بعد نسختي 1997 و 2017، ليؤكد أن هذه الأرض الطيبة ولادة ولا تنضب.
هذا المنتخب ليس مجرد منتخب شباب، هذا هو مشروع المنتخب الأول، هذا هو مستقبل الكرة السودانية لعشر سنوات قادمة. هذا الجيل هو الذي سيعيد السودان إلى منصات التتويج إذا أحسنا التعامل معه، وسيضيع إلى الأبد إذا تعاملنا معه بعقلية الإهمال المعتادة.
المطلوب اليوم قبل الغد الاهتمام الحقيقي به وعدم التفريط في أي موهبة فيه، وذلك عبر استقدام جهاز فني أجنبي مقتدر يعمل بجوار الجهاز الفني الوطني الحالي لصقل هذه المواهب، والأهم من ذلك تسويق لاعبي هذا المنتخب فوراً لأندية أوروبية ولو كانت في الدرجات الثالثة، ولو تطلب الأمر أن تساهم الحكومة في دفع مستحقاتهم المالية في البداية من أجل اكتساب الخبرة الاحترافية، فهذا هو الاستثمار الصحيح وبعدها ستتسابق عليهم الأندية الكبرى.
أما إذا تركناهم دون اهتمام فسوف ينتهي بهم المطاف كما انتهى بمن سبقوهم في دائرة هلال مريخ المغلقة التي أصبحت مقبرة للمواهب ولم تعد قادرة على دفع أي نجم للاحتراف الخارجي الحقيقي.
ألف مبروك لصقور الجديان الصغار.. شكراً لأنكم منحتمونا فرحة في زمن عزت فيه الأفراح، وشكراً لأنكم أعدتم لنا الثقة بأن السودان لا يزال بخير، وإلى كأس سيكافا ومنها إلى كأس العالم للشباب بإذن الله.
علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com
.











