الاخبار

علاء الدين محمد بابكر يكتب : إذا خسر منتخبنا اليوم فالاتحاد هو السبب

خرطوم سبورت

 

إذا خسر منتخبنا اليوم فالاتحاد هو السبب

بقلم / علاء الدين محمد ابكر

وسط ظروف صعبة ومعقدة ومحبطة، يحل منتخبنا الوطني السوداني صقور الجديان ضيفاً منهكاً على المنتخب الموزمبيقي الشرس على أرضه، في إطار الجولة الثانية لتصفيات كأس الأمم الأفريقية. المباراة ستنطلق عند الساعة الثالثة عصراً بتوقيت الخرطوم، في توقيت الظهيرة الحارق والرطوبة العالية في مابوتو، ولكن حتى كتابة هذه السطور لم تكتمل بعثة المنتخب. جزء وصل إلى موزمبيق والبقية ما زالوا معلقين تائهين في مطارات أفريقيا، في مشهد لا يحدث إلا في السودان.

مدرب منتخبنا الوطني الغاني الخبير كواسي أبياه، الرجل الذي جاء ليصنع مشروعاً كروياً، وجد نفسه يصارع في الحجوزات بدلاً من أن يصارع في الخطط التكتيكية. قالها بكل حسرة بتصريح يلخص حجم الكارثة: “لقد أصبح الوضع معقداً للغاية، أمتلك الآن 14 لاعباً فقط، أما بقية اللاعبين فما زالوا يحلقون في سماء الأجواء الأفريقية بعد أن ألغت الشركة الكينية رحلتها إلى موزمبيق”. منتخب وطن كامل يلعب بـ 14 لاعباً فقط، بدون دكة احتياط حقيقية وبدون خيارات تكتيكية.

نقولها بوضوح ودون مجاملة، يتحمل الاتحاد العام لكرة القدم السوداني وتحديداً لجنة المنتخبات الوطنية كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والتاريخية فيما حدث. هذه ليست كبوة، هذه فضيحة إدارية مكتملة الأركان تستوجب الاستقالة الفورية. أين كان التخطيط؟ كان يجب الحجز قبل وقت كافٍ بأسبوعين على الأقل، وكان يجب لو تطلب الأمر مخاطبة مجلس السيادة لتوفير طائرة خاصة وتسخير كل إمكانيات الدولة، فالمنتخب لا يمثل أشخاصاً يجلسون في مكاتب الاتحاد، المنتخب يمثل 45 مليون سوداني ويمثل علم السودان وكرامته وهيبته بين الأمم.

كان من المفترض أن تصل البعثة قبل 72 ساعة على الأقل وتجري حصتين تدريبيتين على أرضية ملعب المباراة وتتأقلم على الأجواء، اليوم سيلعب منتخبنا وهو مرهق منهك من السفر والانتظار في صالات المطارات، والإرهاق سيكون هو الخصم الثاني والأخطر بجانب المنتخب الموزمبيقي الذي استعد جيداً. كرة القدم في 2026 لم تعد هواية تدار بالمزاج، كرة القدم علم وإدارة واحترافية وتخطيط لوجستي دقيق، وما يحدث عندنا يثبت أننا ما زلنا ندير الكرة بعقلية السبعينيات.

ورسالتنا إلى صقور الجديان الأبطال، نعلم أنكم رجال ونعلم الظلم الذي وقع عليكم من اتحادكم قبل خصمكم، ولكن عودتمونا دائماً أن اللاعب السوداني يلعب بقلب حار لا يعرف المستحيل، عندما يرتدي قميص السودان ينسى كل شيء. ضاعفوا الجهد اليوم وقاتلوا حتى آخر قطرة عرق، العبوا من أجل هذا الشعب الصابر الذي ينتظر منكم فرحة وسط كل هذا الألم، قاتلوا حتى نخرج بنتيجة طيبة نحافظ بها على حظوظنا في التأهل وحتى تصححوا بأقدامكم ورجولتكم أخطاء الاتحاد العام، أنتم الأمل ونحن نثق فيكم أكثر من ثقتنا في كل مكاتب الاتحاد.

أما اتحاد الكرة فقد بلغ السيل الزبى، لن تتطور كرة القدم في السودان في وجود شخصيات أكل عليها الدهر وشرب، شخصيات تعتبر الاتحاد ملكاً خاصاً وورثة أبدية. الكرة السودانية تحتاج إلى دماء جديدة وإلى شباب يفهم عقلية الاحتراف والاستثمار. انظروا حولكم وتعلموا، انظروا إلى الكاميرون، الأسطورة صامويل إيتو نجم برشلونة ومنتخب الأسود غير المروضة يقود اتحاد بلاده بفكر احترافي عالمي، انظروا إلى السنغال والمغرب كيف تدار كرتهم، وعندنا أعضاء ظلوا في الاتحاد العام في مناصبهم لأكثر من 20 و25 سنة، منذ أن كان صامويل إيتو يلعب في الحواري، نفس الوجوه ونفس الأفكار ونفس الفشل المتكرر.

نقولها لهم بالصوت العالي: ارحلوا اليوم قبل الغد، لقد فشلتم بما فيه الكفاية وأرهقتم الكرة السودانية بما فيه الكفاية. أين نجوم منتخبنا السابقين وأين العقول الكروية؟ أين فيصل العجب وهيثم مصطفى وفاروق جبرة وخالد بخيت والديبة وحمد كمال وغيرهم من النجوم الذين رفعوا رؤوسنا؟ لماذا لا يتقدمون الصفوف ويكونون هم قادة الكرة في البلاد؟ هم أولى وأحق وأقدر على فهم معاناة اللاعب السوداني لأنهم عاشوها. كفى عبثاً باسم السودان، فالمنتخب ليس رحلة سياحية، المنتخب شرف وطن.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى