الاخبار

علاء الدين محمد أبكر يكتب : إصلاح الكرة السودانية يبدأ بإسقاط الاتحاد

خرطوم سبورت

 

إصلاح الكرة السودانية يبدأ بإسقاط الاتحاد

بقلم / علاء الدين محمد ابكر

كما كان متوقعاً، وليس من باب التشاؤم بل من باب قراءة الواقع المرير، خسر منتخب السودان نتيجة مباراة موزمبيق بنتيجة كبيرة ومذلة، كانت يمكن أن تتضاعف وتصبح فضيحة تاريخية لولا عناية الله ولطفه ولولا رعونة المهاجم الموزمبيقي في أكثر من فرصة.

من شاهد المباراة يدرك أننا لم نخسر بسبب قوة موزمبيق، بل خسرنا بسبب ضعفنا، بسبب الإرهاق، بسبب قلة الحيلة، بسبب منتخب سافر ناقص العدد، 14 لاعباً فقط يواجهون منتخباً مكتملاً مستقراً. فكيف نطالبهم بالفوز؟

ما حدث من إشراقات ماضية على صعيد المنتخبات الوطنية، سواء التأهل لنهائيات الأمم الأفريقية أو بعض النتائج الجيدة، لا يعتبر تخطيطاً استراتيجياً من الاتحاد، وإنما هو توفيق من رب العالمين واجتهادات فردية وقتالية من اللاعبين والجهاز الفني. وفي السودان دائماً للأسف الأفراح الصغيرة تغطي على الإخفاقات الكبيرة، فنصفق للفوز وننسى أن المنظومة كلها منهارة، لذلك عندما ينفجر الوضع تكون النتيجة فادحة ومؤلمة كما حدث اليوم في مابوتو.

الأفضل والأجدى أن تقيم نفسك وأنت منتصر، أن تعرف أخطاءك وتحاول معالجتها وتجاوزها، ولكننا لا نفعل، نحن ننتظر حتى تقع الكارثة ثم نبدأ في البكاء والعويل.

الكرة السودانية منذ سنوات طويلة تعاني من خلل قاعدي خطير ومدمر، فلا يوجد نشاط رياضي منتظم لا في الساحات الشعبية ولا في المدارس. أين دوري المدارس الذي كان يخرج لنا الأبطال؟ أين روابط الناشئين في الخرطوم ومدني وبورتسودان التي كانت مصنع النجوم الحقيقي؟ لقد ماتت كلها.

معظم الملاعب والساحات الشعبية قد تم بيعها لصالح جهات مجهولة في أكبر جريمة ترتكب في حق الرياضة السودانية، وكأن الأرض قد عدمت وكأن السودان الذي يمتد آلاف الكيلومترات ضاقت به المساحات فلم يجد إلا ملعب الحي ليبيعه.

أستغرب وأتساءل بحرقة، عندما يباع ملعب لكرة القدم وسط حي شعبي مكتظ بالسكان لتقام عليه منازل سكنية أو دكاكين، وكان بالإمكان تخطيط مدينة كاملة في أطراف العاصمة. لماذا الإصرار على تضييق الخناق على الساحات التي كانت تعتبر مرتعاً للأطفال والشباب وفيها اكتشف أفضل نجوم السودان عبر التاريخ؟ إذا هناك مخطط حقيقي وممنهج لتدمير السودان رياضياً واجتماعياً، فالملعب لم يكن مجرد مكان للكرة، كان مكاناً للتربية والأخلاق.

وليتكمل ذلك المخطط بتدمير ممنهج لملاعب القمة، هلال مريخ، استاد الخرطوم العريق الذي أصبح أثراً بعد عين، استاد مدني، استاد كسلا، استاد بورتسودان، وإلغاء النجيل الطبيعي الذي نعرفه واستبداله بالنجيل الصناعي الرديء الذي دمر مواهبنا وأصاب لاعبينا بالرباط الصليبي والغضروف وقضى على مهاراتهم.

ثم جاءت الطامة الكبرى بظهور رجال أعمال ليس لهم هم ولا علاقة بكرة القدم، إلا الظهور الإعلامي والشو على حساب المريخ والهلال، يتصارعون على الرئاسة من أجل الكاميرات، والاتحاد العام الذي فشل هو الآخر فشلاً ذريعاً في تطوير الكرة السودانية، فلا هو طور الدوري ولا هو أهل المدربين ولا هو جلب استثمار.

حتى المدينة الرياضية، تلك النكتة المضحكة المبكية التي نسمع بها منذ العام 1989م، أكثر من 35 عاماً وهي لم تكتمل حتى اليوم، بل تقلصت مساحتها وتم التغول عليها وتوزيعها، فأصبحت مدينة أشباح.

إن الكرة السودانية اليوم لا تحتاج إلى ترقيع ولا إلى مسكنات، تحتاج إلى ثورة إصلاح حقيقية تبدأ من القاعدة، وتبدأ أول ما تبدأ بإسقاط هذا الاتحاد وكل الوجوه القديمة التي جثمت على صدر الكرة السودانية لعقود:

أولاً، الاستعانة بخبراء أجانب محترفين لتولي إدارتها الفنية والإدارية مع تشكيل لجان بالتعاون المباشر مع الفيفا لإنشاء سلسلة ملاعب وفق مواصفات الفيفا الحقيقية، ومناشدة الدول الكبرى الصديقة للسودان بدعم هذا المشروع القومي الكبير.

ثانياً، إرجاع نشاط روابط الناشئين فوراً وبقانون ملزم، وإعادة الدورات المدرسية ودوري المؤسسات والشركات، فهي المصنع الحقيقي للنجوم، وما فيصل العجب وهيثم مصطفى والديبة إلا نتاج تلك الروابط المدرسية والشبابية التي قتلناها بأيدينا.

ثالثاً، إعفاء كافة المعدات الرياضية من أي رسوم جمارك أو ضرائب تشجيعاً للرياضة، فكيف نريد من شاب فقير أن يلعب وهو لا يستطيع شراء حذاء كرة قدم بسبب الضرائب الباهظة؟

رابعاً، إنشاء معهد عالٍ للعلوم الإدارية الرياضية لتدريب كل من يرغب في العمل الرياضي مقابل رسوم مالية معقولة، فالسودان يعاني مشكلة حقيقية وجوهرية في الإدارة المحترفة، نحن ندير كرة القدم في 2026 بعقلية الهواة وبعقلية السماسرة في زمن الاحتراف والملايين.

خامساً، إيقاف التعدي فوراً على الملاعب والساحات بقانون رادع يجرم بيع أي ساحة شعبية، وإنشاء صندوق وطني قومي لدعم الرياضة السودانية بما فيها كرة القدم، يمول من الدولة ومن ضرائب شركات الاتصالات.

إذا طبقت هذه الروشتة بصدق وإخلاص ووطنية، فبإذن الله خلال عشر سنوات فقط سوف نشاهد سوداناً جديداً رياضياً، منتخباً يهز أفريقيا ويصل إلى كأس العالم بجدارة، لا منتخباً يسافر بـ 14 لاعباً ويعود بهزيمة مذلة تلاحقه لعنات الجماهير.

والله ولي التوفيق.

علاء الدين محمد ابكر
alaam9770@gmail.com.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى