
ستات الشاي من عشوائية الشارع إلى إنصاف البرهان ..
لطالما كانت ست الشاي في السودان هي عنوان الكفاح الصامت من فترات بعيدة امرأة استيقظت قبل الجميع ونامت بعد الجميع افترشت الأرض تحت شمس حارقة وبرد قارس لتصنع من كفتيرة الشاي مصدر رزق يحفظ كرامة أسرتها ورغم هذا الدور العظيم ظلت لسنوات طويلة تعامل كمتجولة غير مرغوب فيها تطاردها المحليات وتصادر أدواتها البسيطة وكأنها مجرمة لا كادحة.
وجاء التوجيه الكريم من الريس البرهان بتقنين أوضاع ستات الشاي وتخصيص أماكن لائقة ومحترمة لهن في ولاية الخرطوم ليضع النقاط على الحروف ويعيد الاعتبار لهذه الشريحة المنسية فهذا القرار ليس مجرد توجيه إداري لتنظيم الشارع العام بل هو اعتراف رسمي بدور المرأة السودانية المكافحة في الاقتصاد الوطني وهو تحول حقيقي في نظرة الدولة من عقلية الجباية والمطاردة إلى عقلية الرعاية والتمكين.
إن ست الشاي اليوم لم تعد مجرد بائعة شاي على قارعة الطريق بل ممكن ان تتحول لرائدة أعمال إذا حفظت الجنيه فوق الجنيه وادارت مشروعها الصغير بكل ذكاء تحسب التكلفة والربح وتدير الزبائن وتوفر مصاريف المدارس والعلاج من عرق جبينها وكل ما كانت تحتاجه هو فرصة عادلة ومكان آمن ونظيف يحفظ لها كرامتها وكرامة زبائنها بكل ذوق وأخلاق وعندما وجه الريس البرهان والي الخرطوم بتنفيذ هذا التوجيه بشكل حضاري ومنظم فهو يؤسس لمشروع اقتصادي واجتماعي ضخم فتوفير كشك نموذجي مزود بالكهرباء والماء بتصميم موحد سيحول تلك الراكوبة العشوائية إلى مقهى شعبي صغير يليق بعاصمة البلاد ويوفر دخلا ثابتا ومحترما كما في الدول المجاورة..
لم الاحظ تطبيق القرار من لحظه توجيهه ..
إن هذا التوجيه سيكون له ما بعده فست الشاي التي تجد مكانا آمنا ستنتقل من هاجس الهروب من موظف المحلية والجوكية الحايمين في الشارع إلى التفكير في تطوير مشروعها ستفكر في النظافة والجودة وتقديم خدمات إضافية وربما تشغيل بنات أخريات معها وهكذا نكون قد حولنا جيشا من النساء المهمشات إلى جيش من المنتجات وصاحبات المشاريع الصغيرة اللاتي يسندن الاقتصاد أفقياً وهذا هو جوهر التنمية الحقيقية التي تبدأ من الشارع لا من المكاتب المكيفة.
لذلك اضع على طاولة والي الخرطوم
( الرجل الذي يشبه المرحلة السابقة
لا الحالية يا لبؤسنا نحن ) سؤالاً هل تم تنفيذ توجيهات الريس البرهان بخصوص تقنيين اوضاع ستات الشاي ؟
ام تم تأخير التوجيه ؟
الان غالبية ستات الشاي على طول الطريق من غير تقنين لأوضاعهن !
وبس …











