
الفن الثامن
محمد علي الماحي
قرعة الهلال ووداع المريخ
واصل الهلال تأكيد حضوره الدائم بين كبار القارة الأفريقية، بعدما أصبح الظهور في مجموعات دوري أبطال أفريقيا أمراً معتاداً للأزرق، الذي نجح خلال السنوات الأخيرة في اكتساب خبرات متراكمة، عززها التصنيف الجيد الناتج عن مشاركاته المتواصلة ووصوله المستمر إلى مراحل متقدمة من البطولة.
الهلال لم يعد الفريق الذي يبحث عن إثبات وجوده في القارة، بل أصبح رقماً صعباً تضع له الأندية المنافسة ألف حساب، بفضل الاستقرار والخبرات التي اكتسبها لاعبوه من المواجهات الأفريقية الكبيرة. لذلك أرى أن الأزرق يمتلك فرصة حقيقية للذهاب بعيداً في النسخة الحالية، بل إن الوصول إلى الدور ربع النهائي يظل هدفاً واقعياً ومشروعاً بالنظر إلى قدرات الفريق وإمكاناته.
وجاءت القرعة لتضع الهلال في مجموعة تضم إلى جانبه بيراميدز المصري والمغرب الفاسي وحوريا الغاني، وهي مجموعة تحمل تحديات مختلفة، لكنها في الوقت ذاته ليست مستعصية على الأزرق. فبيراميدز فريق يمتلك إمكانات كبيرة وطموحات قارية، والمغرب الفاسي اسم كروي له تاريخه، بينما يبقى حوريا الغاني منافساً لا يمكن الاستهانة به.
ومع ذلك، فإن الهلال مطالب بالتعامل مع مبارياته بتركيز عالٍ، وعدم التفريط في النقاط، خاصة على أرضه، لأن تفاصيل صغيرة قد تصنع الفارق في حسابات التأهل. وأعتقد أن الأزرق يمتلك من الخبرة والشخصية ما يؤهله لعبور مرحلة المجموعات، شريطة أن يحسن التعامل مع المنافسين ويستثمر قدراته الفنية بالشكل المطلوب.
وداع المريخ
على الجانب الآخر، من المحزن أن يتواصل إخفاق المريخ في دوري أبطال أفريقيا، وأن تتكرر خيبات الخروج المبكر من البطولة، في مشهد لم تكن تتوقعه حتى أكثر جماهير الأحمر تشاؤماً.
لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن يغادر المريخ المنافسة بهذا السيناريو، عبر ركلات الترجيح، رغم خسارته بهدف، خاصة أن تطلعات الجماهير كانت كبيرة في رؤية الفريق ضمن مرحلة المجموعات، لا سيما أن مسار الفريق في الموسم الحالي بدا أفضل من سابقه، وكانت هناك آمال حقيقية في استعادة الحضور القاري.
لكن المريخ كرر أخطاءه، واصطدم بواقع فني لم يستطع فيه المدرب إيجاد الوصفة المناسبة للمنافسة الأفريقية، أو صناعة هوية واضحة للفريق، وبناء مجموعة تمتلك الشخصية والقوة الضاربة القادرة على مقارعة عمالقة القارة.
ورغم مرارة الوداع، فإن المطلوب من المريخ الآن ألا يستسلم للإحباط، بل أن يواصل العمل والبناء، وهنا لا بد من الإشارة إلى مجلس الإدارة بقيادة مجلس سهل، الذي أراه الأفضل للمريخ خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ما قدمه من عمل وجهد في ظروف لم تكن سهلة.
وأعتقد أن بقاء المريخ على قيد الحياة ومواصلة مشروعه يرتبطان باستمرار هذا المجلس، ومنحه الفرصة لمواصلة العمل، بعيداً عن ردود الأفعال العاطفية التي أعقبت الخروج من البطولة. فليس من المنطق أن تضيع مجهودات أكثر من عام بسبب ركلة ترجيح، أو أن تتحول لحظة إخفاق إلى حكم نهائي على تجربة كاملة.






