
د. حسن علي عيسى يكتب عن إنتصار الهلال على مولودية الجزائر
– الهلال ملك الإبداع ( العدل) الذي لا يظلم عنده بلد ولا ملعب ولا مشاهد
– وتمايلت تلال كيغالي الباسقة طرباً مع معزوفات جان الهلال البورندي.
ما أروع هلال الإسعاد والإبداع والإمتاع وهو يحيي سُنّة الملوك( العادلين ) الذين لا يُظلَم عندهم أحد، وكان آخرهم نجاشي الحبشة. وإن كان ملوك ذلك الزمان يعدلون بين الرعايا، فقد أضاف الهلال إكسير حياة الملايين إلي تلك السنة الحميدة التي سارت بها الركبان بعدا جديدا بإبداعاته التي عمَّت الدول التي تستقبله وتفرش له بساط الترحيب حين ينير سماواتها ويشرّف أراضيها وهي عدالة توزيع الابداع بحيث لا يحرم منه بلد أو ملعب أو مشاهد .
فالهلال الذي حالت الحرب اللعينة بينه وبين مضاربه الباذخة عند ملتقى النيلين، استنَّ في ترحاله الطويل سُنّة العدل في توزيع الإشراقات على الدول الأفريقية التي أنعم الله عليها بزيارته. وظل بحق نبعاً وملكاً للإبداع الذي لا يُظلم عنده بلدٌ ولا ملعبٌ ولا مشاهد. وتؤكد الشواهد أن الفرقة الماسية الهلالية ما غادرت دولة أحسنت وفادتها إلا ونثرت دررها الإبداعية وأسكرت عشاقها بفنون إزالة الدفاعات وإسقاطها أرضاً دون مدافع أو دبابات، وإنما بالترقيص الكروي والذكاء الفطري، تلك المدرسة التي وضع لبناتها البروفسور جان كلود وسجلت باسم “الجان كلوديه الحديثة”.
وتقوم استراتيجية الهلال الإبداعية على العزف والإنشاد إذا جنح الخصوم للسلم، لكنه متى لجأ الخصم للعنف والشر صدرت أوامر ريجكامب بإزالة العشوائيات والإرتكازات الدفاعية للخصوم عندها يتحرك جان كلود على الأطراف بحملات ترقيص من نوع لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت، فتتساقط الدفاعات كأعجاز نخل خاوية. وبعض هذه المراوغات تضع الجان تحت طائلة “التشهير الكروي” لما تخلّفه من سقوط مروّع قد يلاحق اللاعب الضحية لسنوات رغم الأرباح التي تحققها شركات التأمين علي النفس ضمانا لسلامة المدافعين الذين يضعهم حظهم العاثر في مواجهة الجان الأزرق . وقد باتت معامل خبراء الأمصال تعمل على إعداد مصل مضاد لـ“الجان كلوديه وسيتم حقنه تجريبيا في أذرع مدافعي الفرق التي شاء حظها العاثر ان تلتقي الهلال في دور المجموعات. ”.
لقد أعمل الهلال مبدأ العدل في توزيع الإبداع من خلال إشراقاته المسجلة باسمه الظافر في أضابير الملكية الفكرية، فلم يغادر بلداً أفريقياً إلا وترك أهله( بين صب في حبه متلاش وحبيب مستغرق في عناق ظلت الغيد والقوارير ترعي والأباريق بتن في إطراق ) . وازدادت شحنة الإبداع في بلاد الألف تل، كيغالي الحسناء، التي احتكرت جائزة أنظف عاصمة أفريقية لسنوات طوال. ورواندا التي كتبتها الطبيعة كقصيدة من الألم المتحوِّل إلى طاقة مضيئة، ازدادت جمالاً حين أنارت سماءها بدور الهلال الزرقاء.
وقد جاء الهلال إلى رواندا مشحوناً بالأشواق ( لحديقة الأمراء الزرق) عند ملتقي اللونين الأروعين بعد أن تفرّق الشمل وهجرت عصافير الوطن أوكارها، فوجد بها مسرحاً أنيقاً لعزف سيمفونياته. وقبلها أنشد أدباء الهلال في موريتانيا أدباً كروياً غير مسبوق بالعربية الفصحي. وفي كينيا عزفت الأقمار أشعار السمو تحت ظلال كلمنجارو أعلي القمم الأفريقيه ، وفي تنزانيا ظل الشعار “ومن لا يستهويه صعود الجبال يعيش أبد الدهر بين الحفر”، أما في بنغازي فقد استحضرت الأقمار قول شيخ الشهداء عمر المختار “من كان معه من هو فوق السماء فلا يخشى من هو تحتها”. وكان غربال دفاعات الخصوم يختتم اجتماعات الفريق قبل التوجه لملاعب المنافسات بالقول: “ ونحن أناس لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر”، فظلت الصدارة معقودة للهلال. ومعلوم أن هدف الغربال كالحسنة بعشرة أمثاله لانه ظل دوما يمنح الهلال التفوق والترقي والنقاط .
ويقول أهلنا الطيبون “الخريف اللين من بشايرو بيّن”، وسيكون خريف الهلال هذا الموسم من ألين المواسم بإذن الله. ولن يعاني الكاف في اختيار أفضل اللاعبين وأجمل الأهداف، فتكفيه نظرة إلى أقمار الهلال. وكيف لا يفوز الهلال بالبطولة الكبرى وقد جمع من النوابغ و الافذاذ الذين ملأوا الدنيا وشغلوا الناس ؟ ففي صفوفه رؤوف الكرة الأفريقية صاحب بعد “الهندسة الميكانيكية” في التحكم في الكرة وامتصاص غضبها وتوجيهها طائعة مختارة إلي الزميل أو إلي أركان الشباك القصية. وقد أثار هدوء هدؤه العجيب وحكمته في معالجة رائعة جان كلود العكسيه فضول الخبراء مثلما شغلهم قبل ذلك تطويعه لقذيفة صاروخية علي صدره في احدي مباريات المنتخب قبل أن يستهل بها رسم لوحة تاريخية علي ارض الملعب.
ويحرس المرمى فريد عصره، الصقر البوركيني فريد، الذي تنشد له جماهير الأزرق الانيق “يا الفريد في عصرك الزمان زمانك ويا فريد الصد مال بالقلوب ميزانك. )
وإلى جانب فريد اليقظة والحراسة يقف برج المراقبة الشامخ مصطفى كرشوم بطولٍ وعلا وحكمةٍ ورزانةليثبت أن (سماحة المدافع في الطول والعلا) إذا تتكسر عنده الهجمات وتنبني من أقدامه الهجمات المرتدة بعد إبطال سحر مسيرات المنافسين . . أما القائد غربال الخصوم محمد عبد الرحمن فقد شهد له ملعب كيغالي بدخوله موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأول لاعب يحرز هدفاً من أول لمسة بعد دخوله أرضية الملعب، هدفٍ منح الهلال النقاط الثلاث والصدارة وهدف الغربال يبقي دوما كالحسنة بعشرة أمثاله لأنه يقود دوما إلي الصدارة والترقي. إنه نصر عظيم يستحق أن يهدي لأرض الكرام فاشر السلطان التي كانت تعد كسوة الكعبة، سائلين الله أن يكسوها وأهلها و الوطن العظيم وشعبه أمناًوسلاماً، ويرحم الشهداء ويشفي الجرحى ويعيد المفقودين، و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.











