
محمد علي الماحي يكتب : تأهيل الإستادات
تشكل التحركات الجادة لإعادة تأهيل الملاعب السودانية بارقة أمل في طريق طويل من التعافي، ليس للرياضة وحدها، بل للبنية التحتية الوطنية التي تضررت بشدة جراء الحرب. فالإستادات ليست مجرد ساحات لكرة القدم، بل هي مرافق سيادية تعكس صورة البلاد، وتؤدي أدوارًا اجتماعية وثقافية واقتصادية لا تقل أهمية عن دورها الرياضي.
إن الخراب الذي أصاب البنية التحتية، على قسوته، يضعنا أمام فرصة تاريخية لإعادة الإعمار وفق أسس صحيحة ومعايير حديثة. والخطأ الأكبر الذي يمكن أن نرتكبه اليوم هو الاكتفاء بحلول مؤقتة أو معالجات سطحية تعيد إنتاج المشكلات القديمة نفسها، بدلًا من بناء منشآت متكاملة تلبي تطلعات الحاضر ومتطلبات المستقبل.
تأهيل الإستادات يجب أن يكون شاملًا، لا يقتصر على إصلاح أرضية الملاعب فقط، مهما بلغت أهميتها. فالمعايير التي يضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) واضحة وصارمة، وتشمل غرف حديثة، عيادات طبية مجهزة، قاعات للاجتماعات، حمامات وفق المواصفات، غرف للحكام والمراقبين، إضافة إلى بنية متكاملة للبث التلفزيوني الرقمي وغرف النقل الإعلامي. هذه المتطلبات لم تعد ترفًا، بل شرطًا أساسيًا لاستضافة المباريات الدولية وعودة السودان إلى الخارطة الكروية القارية والعالمية.
كما أن مراعاة ظروف البلاد الاقتصادية والإنسانية لا تعني التنازل عن الجودة، بل تستدعي تخطيطًا ذكيًا وتنفيذًا مرحليًا مدروسًا، يوازن بين الإمكانات المتاحة والمعايير العالمية. الاستثمار الصحيح في البنية التحتية الرياضية يمكن أن يفتح أبوابًا واسعة للدعم الخارجي، ويعيد الثقة في قدرة السودان على التنظيم والاستضافة.
إن إعادة تأهيل ملاعب الخرطوم وغيرها من الإستادات يجب أن تنطلق من رؤية وطنية واضحة رؤية ترى في الرياضة أداة للوحدة وبعث الأمل، وفي الإعمار فرصة لبناء ما كان يجب أن يُبنى منذ البداية. فالدول لا تُقاس فقط بنتائج منتخباتها، بل أيضًا بجودة منشآتها وقدرتها على توفير بيئة محترمة وآمنة للرياضيين والجماهير.
نسأل الله التوفيق والسداد للجنة المعنية بإعادة تأهيل الملاعب، وأن تُكلل جهودها بإستادات تليق باسم السودان، تعود أكثر إشراقًا وجمالًا، وتكون شاهدًا على أن ما بعد الحرب يمكن أن يكون أفضل، إذا أحسنّا التخطيط واستفدنا من الدروس القاسية التي مررنا بها.









