مقالات

خالد الفكي سليمان يكتب : من حروفي “جسور سلمان” … مشروعات تعبر بالسودانيين

خرطوم سبورت

 

من حروفي

“جسور سلمان” … مشروعات تعبر بالسودانيين

خالد الفكي سليمان

في زمنٍ تتكاثف فيه المِحن وتضيق فيه سُبل العيش، يظل الحضور الإنساني للمملكة العربية السعودية في السودان علامة فارقة، لا تُقاس فقط بحجم الأرقام، بل بعمق الأثر واستدامة الفعل. حضورٌ يتجدد كل يوم، ويترجم معنى التضامن من شعارٍ إلى ممارسة، ومن نوايا حسنة إلى مشاريع تمس حياة الناس في أكثر لحظاتهم هشاشة.

عبر ذراعها الإنساني الرائد، مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، واصلت المملكة دعمها المباشر للأسر السودانية المتضررة من الحرب، حيث نُفِّذ مشروع «مدد السودان» في مرحلته الثالثة بتوزيع أكثر من خمسة آلاف سلة غذائية في العاصمة الخرطوم، استجابةً لحاجة إنسانية ملحّة فرضتها ظروف الحرب وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية.

لم تكن السلال الغذائية مجرد مواد استهلاكية، بل شريان حياة، احتوت على أصناف أساسية تمكّن الأسر من تأمين احتياجاتها اليومية خلال شهر رمضان، في وقتٍ تتراجع فيه القدرة الشرائية وتتآكل فيه الموارد. وقد جرى التوزيع عبر فرق ميدانية منظمة، راعت معايير العدالة والأولوية، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بكفاءة وسرعة، بعيداً عن العشوائية أو التسييس.

وعلى المستوى الاستراتيجي، يكشف حجم الدعم السعودي للسودان—الذي تجاوز 188 مليون دولار عبر 269 مشروعاً—عن رؤية إنسانية شاملة لا تكتفي بالإغاثة العاجلة، بل تمتد إلى معالجة جذور الأزمة. فقد توزعت المشاريع على قطاعات الأمن الغذائي والزراعة، إلى جانب المساعدات الطبية والغذائية والإيوائية، بما يعكس فهماً عميقاً لتعقيدات الواقع السوداني واحتياجاته المتعددة في زمن الحرب.

إن ما تقدمه المملكة، عبر مركز الملك سلمان، يتجاوز منطق «المساعدة المؤقتة» إلى بناء جسور إنسانية طويلة الأمد، تعزز صمود المدنيين وتخفف من قسوة الحرب على الفئات الأضعف. وهو نهج يرسخ مكانة السعودية كفاعل إنساني موثوق، يوازن بين سرعة الاستجابة وعمق التأثير، ويجعل من العمل الإنساني أداة استقرار لا مجرد استجابة طارئة.

في محنة السودان، تبدو هذه الجسور أكثر من دعمٍ عابر؛ إنها رسالة أخوة، وسياسة إنسانية واعية، تُعيد الاعتبار لقيمة الإنسان وسط ضجيج السلاح وركام الحرب.

khalidfaki77@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى