
||رؤيـة أُخـرى||
كباشـي موسـى
مفوض العون الإنساني بغرب كردفان..قرار طال انتظاره!!
– طلب الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) من أهل حمص أن يكتبوا له أسماء الفقراء والمساكين بحمص ليعطيهم نصيبهم من بيت مال المسلمين،وعندما وردت الأسماء للخليفة فوجئ بوجود اسم حاكم حمص سعيد بن عامر موجود بين أسماء الفقراء، وعندها تعجب الخليفة من ان يكون واليه علي حمص من الفقراء،سأل اهل حمص فأجابوه انه ينفق جميع راتبه علي الفقراء والمساكين ويقول( ماذا افعل وقد أصبحت مسؤولا عنهم أمام الله ،وعندما سألهم الخليفة هل تعيبون شيئا عليه؟..أجابوا نعيب عليه ثلاثا : فهو لا يخرج إلينا إلا وقت الضحى، و لا نراه ليلا ابداً، ويحتجب علينا يوما في الأسبوع،وعندما سأل الخليفة سعيد عن هذه العيوب أجابه هذا حق يا أمير المؤمنين اما الاسباب فهي : أما أني لا أخرج إلا وقت الضحى، فلأني لا أخرج إلا بعد أن أفرغ من حاجة أهلي وخدمتهم،فأنا لا خادم لي وامرأتي مريضة، وأما احتجابي عنهم ليلاً فلأني جعلت النهار لقضاء حوائجهم والليل جعلته لعبادة ربي، وأما احتجابي يوما في الأسبوع فلأني أغسل فيه ثوبي وأنتظره ليجف لأني لا أملك ثوبا غيره،فبكى أمير المؤمنين عمر ثم أعطى سعيد مالا فلم ينصرف سعيد حتى وزعه على الفقراء والمساكين.
– القِصة تأخذنا إلى قضايا أهل حِمص السودانية وافدي ولاية غرب كردفان المقيمين بمدينة الأبيض،الذين هجرتهم المليشيا المتوحشة قسراً من مساكنهم بعد ان كانوا آمنين ومطمئنين فيها،حيث قتلتهم وحولتهم إلى اللاجئين في دول الجوار ووافدين ومشردين في ولايات مختلفة بالبلاد،كما إنها قتلت ابناءهم وذلت شيوخهم ويتمت أطفالهم،وسلبت اموالهم،وهم الآن في ولاية شمال كردفان هم يحتاجون إلى مزيد من التدخلات المتعلقة بالغذاء والدواء ومواد الإيواء، لاسيما مع قرب شهر رمضان المبارك.
– وفي ذلك نقول لوالي غرب كردفان، ليس لدينا مذمة على المفوض المكلف المنا دفع الله، بل نشهد له بالاجتهاد والبحث المستمر ..وهذا ما قالوه هم بحقه في العديد من المناسبات التي جمعتنا بهم، ولكن تبقى التحديات الماثلة والتعقيدات المحيطة بملف الوافدين مستمرة، وهي تحتاج من والي غرب كردفان إصدار قرار تعيين رسمي لمفوض للعون الإنساني بالولاية،وذلك حتى يكون له كامل الصلاحيات التي يكفلها له القانون..وفي هذا الوقت بالتحديد ان يكون لديك مفوض رسمي شرعي وقانوني افضل من ان يكون لديك مفوض مكلف،لأن الأمر يحتاج لتحريك التدخل الاتحادي والتنسيق الولائي،أي تأخر أكثر من هذا في إصدار هذا القرار سيدفع ثمنه وافدو الولاية المقيمون بمراكز الإيواء ونقاط التجمع، لأن شهر رمضان المبارك على الأبواب.عليه إصدار قرار تسمية مفوض العون الإنساني بولاية غرب كردفان بات الأمر مهمًا للغاية في مثل هذه الظروف، لأن الحاجة كبيرة وماثلة.. وإنها لأمانة وإنها يوم القيامة خزي وندامة..وما دار ما بين أهل حمص، وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب،وحاكم حمص سعيد بن عامر، يجسد مسؤولية الحكم في الإسلام..وما أشبه اهل غرب كردفان بأهل حمص في هذا الزمان!!.
اللهم انِ قد بلغت فاشهد!!











