الاخبار

رشان أوشي تكتب: من “دولة العطاوة” إلى الزي الافريقي.. تحوّل دقلو الأخير..

خرطوم سبورت

 

من “دولة العطاوة” إلى الزي الافريقي.. تحوّل دقلو الأخير..
رشان اوشي

بعد غيبة لافتة،ظهر مجرم الحرب،”محمد حمدان دقلو” في اوغندا،في ضيافة الرئيس “يوري موسفيني”،محاطا بأعضاء مجلسه الرئاسي. واختار الرجل أن يرتدي زي أفريقي كامل. في السياسة، لا شيء يترك للصدفة؛ حتى الأقمشة تحمل رسائل.
وعبر خطاب غاضب أمام حاضنته السياسية،صوب “دقلو” سهامه نحو الرياض.مما يكشف عن اتجاهات جديدة للرياح في المنطقة.
بدا “دقلو” بزيه الافريقي، وكأنه يعلن قطيعة مع مشروعه السابق، متماهياً،ولو شكلياً،مع أطروحات الهامش الأفريقي التي ظل يرفع شعاراتها “عبد العزيز الحلو”. كأن الرجل يحاول إعادة تعريف نفسه سياسياً بعد أن تهاوى مشروع “دولة العطاوة”، تحت ضربات الميدان والتحالفات الإقليمية الجديدة.
الهجوم على السعودية لا يمكن فصله عن السياق الأوسع. فثمة صراع نفوذ خليجي يتشكل على طول الساحل الأفريقي للبحر الأحمر، حيثما تتقاطع المصالح الاستراتيجية بين الرياض وأبوظبي.
السعودية، وفق معطيات المشهد، لم تكتف بالدعم السياسي للحكومة السودانية بقيادة” البرهان”،بل شرعت في بناء تحالف إقليمي يضم (السودان وإريتريا والصومال ومصر)، مع توجه لضخ أموال ضخمة على استثمارات استراتيجية في الموانئ والبنى التحتية البحرية.
هذه التحركات ليست اقتصادية فحسب، بل تحمل أبعاد سياسية وأمنية واضحة، في مقدمتها تأمين البحر الأحمر وقطع الطريق أمام أي مشروع مواز يسعى للهيمنة على الشريط الساحلي الحيوي الممتد من بورتسودان إلى باب المندب.
خلال الفترة الماضية، أجرت الرياض تفاهمات جادة مع الحكومة السودانية لتطوير الموانئ القائمة وإنشاء أخرى جديدة، بما يعني إعادة هندسة النفوذ في الساحل الافريقي .
في هذا السياق، يمكن قراءة غضب “دقلو” من زاويتين:
أولاهما، أنه ينفي بشكل قاطع شائعات الهدنة والتفاوض التي تطلقها آلته الإعلامية بين الفينة والأخرى ، ويؤكد استمرار الدولة السودانية في خط التصعيد. وثانيتهما، أنه يعكس استياء أكبر يتجاوز شخصه إلى شبكة المصالح الإماراتية في الإقليم، والتي ترى في التقارب السعودي – السوداني تهديد مباشر لمشروعها في البحر الأحمر.
الزي الأفريقي، والخطاب الحاد، ومحاولة التموضع الجديد، كلها مؤشرات على أن “حميدتي” يبحث عن مظلة بديلة بعدما تبدلت موازين القوى، وتغيرت التحالفات في الإقليم.
محبتي واحترامي

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى