الاخبار الرياضية

العدالة الرياضية بين نصوص اللوائح وواجب الإنصاف

خرطوم سبورت

 

العدالة الرياضية بين نصوص اللوائح وواجب الإنصاف

 

 

 

في ظل ما تشهده الساحة الرياضية من تداول واسع لقضية الاستئناف المقدمة من نادي كوبر الرياضي بشأن أهلية مشاركة لاعب نادي الشرطة القضارف فإن من الأهمية بمكان التذكير بأن منظومة العدالة الرياضية لا تقوم على الانطباعات العامة أو الضغوط الإعلامية وإنما تستند حصراً إلى قواعد مكتوبة وإجراءات مضبوطة ومبادئ قانونية مستقرة في الفقه الرياضي

لقد تقدم نادي كوبر باستئناف مستوفٍ لأركانه الشكلية والموضوعية مدعوماً بعدد (17) مستنداً رسميا ومستندا مباشرة إلى نصوص لائحة أوضاع وانتقالات اللاعبين وإلى سوابق عدلية داخلية وخارجية تؤكد وحدة المعايير في تفسير النصوص وعدم جواز الانتقائية في تطبيقها وهو ما يجعل هذا الملف من الناحية القانونية ملفا موضوعيا خالصاً، لا يحتمل التأويل السياسي ولا التوظيف الجهوي أو الإعلامي.

ومن المعلوم قانونا أن اللجان العدلية متى ما وُضع أمامها نزاع مدعم بالمستندات والدفوع القانونية، فإن واجبها ينحصر في وزن الحجج بميزان النصوص لا بميزان المواقف وفي إعمال اللوائح بروحها ومقاصدها لا بمجرد ظاهرها، لأن العدالة الرياضية لا تقاس بنتيجة القرار وحدها بل بكيفية الوصول إليه ومدى التزامه بمبدأ تكافؤ الفرص بين الخصوم

وإن خطورة أي مسار عدلي لا تكمن في الخطأ المجرد بل في ترسيخه كسابقة يُبنى عليها مستقبلا بما يهدد استقرار المنافسة وعدالة البطولة ويضعف الثقة في مؤسسات التقاضي الرياضي. ولهذا فإن إغفال مستندات جوهرية أو تجاوز دفوع قانونية صريحة لا يُعد إخفاقاً إجرائياً فحسب بل مساساً بمبدأ سيادة اللائحة ذاتها

إن نادي كوبر وهو يلجأ إلى القنوات الرسمية لا يفعل ذلك طلباً لامتياز ولا سعياً لقرار استثنائي وإنما ممارسة لحق أصيل كفلته اللوائح الوطنية والأنظمة الدولية وهو الحق في التقاضي العادل وفي مراجعة القرارات متى شابها قصور في التسبيب أو مخالفة في التطبيق

كما أن النادي وهو يراقب ما يُثار حول قضيته من تسريبات وتأويلات يظل متمسكا بخطاب قانوني هادئ مؤمنا بأن النزاعات الرياضية لا تحسم بالشعارات ولا بالاصطفافات بل بالمنطق القانوني المجرد وبالالتزام الحرفي بنصوص اللوائح المعتمدة

ولا يفوت في هذا السياق التأكيد على أن الحق الذي لا يُنصف في درجته الأولى لا يسقط بالتقادم المعنوي وأن أبواب العدالة الرياضية لا تنتهي عند لجنة بعينها بل تمتد عبر درجات التقاضي الوطنية وتصل عند الاقتضاء إلى الجهات العدلية الإقليمية والدولية المختصة وفق ما تقره الأنظمة والمواثيق الرياضية

وعليه فإن المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتق لجنة الاستئناف لا تتمثل فقط في إصدار قرار، بل في إصدار قرار مؤسس على أسباب واضحة ومتسق مع روح اللوائح ومحافظ على مبدأ المساواة بين الأندية لأن العدالة حين تُنجز على هذا النحو فإنها لا تحسم نزاعاً آنياً فحسب بل تحمي مستقبل المنافسة ذاتها

وسيظل نادي كوبر بتاريخِه ومكانته مدافعا عن حقوقه بالوسائل القانونية المشروعة، ومؤمنا بأن قوة الموقف لا تقاس بحدة الخطاب وإنما بسلامة السند وبثبات المسار وبالقدرة على بلوغ الحق عبر القانون مهما طال الطريق

 

الاستاذ/ المعتز محمد عبدالله حمد

المحامي

27/2/2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى