
سارة الطيب تكتب:
حين تُحارب المرأة لأنها تقف… لا لأنها تخطئ
في زمن الحرب، تتكاثر الخسارات، نخسر مُدُناً، بيوتاً وأرواحاً… وأحياناً نخسر إنصافنا.
لكن أخطر ما يمكن أن نخسره هو إيماننا بعدالة المعركة نفسها.
فكيف نقاتل من أجل وطنٍ أفضل، ونحن نحارب نصفه لأنه امرأة؟
اليوم في الحكومة الحالية التي وُصفت بأنها “حكومة أمل”، تقف نساء في مواقع القرار وسط عاصفة سياسية واجتماعية قاسية:
لمياء عبد الغفار. نوارة أبو محمد، سليمى إسحاق ومحاسن علي يوسف، وأمنه ميرغني
عددهن قليل. تمثيلهن محدود.
ومع ذلك، تُسلَّط عليهن أضواء النقد كأنهن يشكّلن الأغلبية المطلقة.
الحرب على النساء… ليست صدفة
في أزمنة الاضطراب، تصبح المرأة هدفاً سهلاً.
لأن وجودها في موقع القرار يكسر صورةً ذهنيةً قديمةً.
أن القيادة صوتٌ خشن، وأن الحزم لا يكون إلا بملامح رجالية.
لكن الحقيقة التي يعرفها كل سوداني وسودانية، أن هذه الحرب كشفت وجهاً آخر للمرأة، الأم التي نزحت ولم تنكسر،
الطبيبة التي عملت تحت القصف، المعلمة التي واصلت التعليم في مراكز الإيواء، والمسؤولة التي قبلت موقعاً تنفيذياً في ظرف يكاد يكون مستحيلاً.
و الاعلامية التي تحارب من أجل وطنها بكلمة حق لكرامة بلدها، فكيف نُكرم المرأة حين تكون ضحيةً، ثم نهاجمها حين تكون صاحبة قرار؟
النقد حق… لكن العدالة واجب.
نعم، من حق الشعب أن يُحاسب، ومن واجبه أن يراقب.
لكن المحاسبة لا تعني التشهير، ولا تعني تحويل كل خلاف سياسي إلى حملة تجريح شخصي لأن صاحبة المنصب امرأة.
إذا أخطأت مسؤولة، فلتُحاسب كمسؤولة.
لا كامرأة.
وإذا نجحت، فليُذكر نجاحها بلا تحفظ.
في قلب الحرب… المرأة تقف
هذه ليست حكومة مثالية،
وليست مرحلة عادية، نحن في زمن تتداخل فيه السياسة مع الألم، والقرار مع الدم، والمسؤولية مع الخوف.
وفي هذا الزمن أن تختار امرأة أن تقف في موقع قرار، يعني أنها قبلت أن تُحاكم مرتين:
مرة لأنها مسؤولة،
ومرة لأنها امرأة.
أليس الأوْلى أن نُساند من يختار الوقوف بدلاً من الهروب؟
لأن الوطن لا يُبنى بنصفه،
لا يمكن أن نطالب بدولة عادلة، ونحن نمارس ظلماً رمزياً ضد النساء في مواقع القيادة.
ولا يمكن أن نحلم بمستقبل مختلف، ونحن نعيد إنتاج نفس الإقصاء القديم.
دعم المرأة في الحكومة لا يعني تأليهها أو تمجيدها
ولا يعني وضعها فوق النقد دون محاسبتها
بل يعني أن نمنحها المساحة العادلة التي نمنحها للرجل، وأن نفصل بين الموقف السياسي والتحيز الاجتماعي.
في هذه الحرب، المرأة دفعت الثمن الأكبر.
نزحت، فقدت، صبرت وداوت.
فإن وصلت إلى طاولة القرار، فهي لم تصل صدفةً…
بل وصلت لأنها جزء أصيل من هذا الوطن.
وطنٌ يحارب نساءه،… لن ينتصر.
ورسالتي إلى الدكتورة #لمياء عبدالغفار..
تبقى المناصب مراحل عابرة في مسيرة العطاء، لكن يبقى الأثر والعمل الصادق هو ما يخلده الناس في الذاكرة.
شكراً لكِ على ما قدمتِ من جهدٍ خلال فترة توليكِ وزارة شؤون مجلس الوزراء، فقد كنتِ نموذجاً للمرأة السودانية التي تتحمل المسؤولية بثبات وكفاءة.
نتمنى لكِ التوفيق في قادم الأيام، فالوطن لا يُبنى بالمناصب وحدها، بل بالعقول والقلوب المخلصة التي تضع السودان أولاً.






