الاخبار

نحو أفق مصري سوداني جديد قراءة في طرح د. أماني الطويل

خرطوم سبورت

 

نحو أفق مصري سوداني جديد قراءة في طرح د. أماني الطويل

تقدم أماني الطويل رؤية تحليلية تتجاوز الأطر التقليدية في فهم العلاقات بين مصر والسودان، من خلال طرح مفهوم جيل الوسط كفاعل جديد قادر على إعادة صياغة هذه العلاقة خارج ثنائيات التاريخ والسياسة والأمن التي ظلت مهيمنة لعقود
مدخل فكري من تجربة مزن النيل
تنطلق الكاتبة من تجربة المهندسة السودانية الراحلة مزن النيل باعتبارها نموذجاً مكثفاً لجيل جديد يتشكل في ظل الأزمات، جيل لا يعيد إنتاج الخطابات القديمة بل يسعى إلى بناء مقاربات عملية للتنمية والتعايش المشترك
وتطرح هذه التجربة كمؤشر على إمكانية نشوء فضاء فكري وتنموي عابر للحدود في وادي النيل
تحولات في طبيعة العلاقة بين البلدين
تشير الرؤية إلى أن العلاقات المصرية السودانية ظلت محكومة بثلاثة أنماط رئيسية
النمط التاريخي المرتبط بوحدة وادي النيل
النمط السياسي المتذبذب وفق مصالح النخب
النمط الأمني المرتكز على قضايا المياه والحدود
لكن هذه الأنماط لم تنجح في إنتاج نموذج تنموي مشترك قادر على مواجهة التحديات الهيكلية مثل الفقر والبطالة وضعف البنية التحتية
جيل الوسط ومقاربة جديدة للتنمية
تطرح الكاتبة مفهوم جيل الوسط كبديل يتجاوز الاستقطابات التقليدية، سواء داخل الدول أو بينها
هذا الجيل يركز على تحويل الجغرافيا المشتركة إلى فرصة تنموية، وينقل النقاش من السياسة التقليدية إلى ما يمكن تسميته بالسياسة التنموية التي تعطي الأولوية لإدارة الموارد والتكامل الاقتصادي والاجتماعي
دوائر المشروع المصري السوداني المقترح
تقترح الرؤية بناء مشروع مشترك عبر ثلاث دوائر متكاملة
الدائرة الأولى المواطنة الاقتصادية العابرة للحدود من خلال تسهيل حركة العمل والاعتراف بالمؤهلات
الدائرة الثانية الهندسة التنموية المشتركة عبر مشاريع البنية التحتية خاصة في المناطق الحدودية المهمشة
الدائرة الثالثة الابتكار الاجتماعي والتقني بقيادة الشباب لمعالجة قضايا مثل المياه والتغير المناخي والأمن الغذائي
فصل المسار التنموي عن التقلبات السياسية
تشدد الكاتبة على أهمية عدم رهن المشاريع المشتركة بالتقلبات السياسية، مع الحفاظ على دور الدولة كفاعل رئيسي لكن ضمن شراكة أوسع تشمل المجتمع المدني والقطاع الخاص
وتبرز هنا تجربة مزن النيل كنموذج يوضح كيف يمكن للفكر التنموي أن يشكل أرضية مشتركة تتجاوز الانقسامات
دور النخب الجديدة في قيادة التحول
تلفت الرؤية إلى أن النخب التقليدية قد لا تكون قادرة على استيعاب هذا التحول، ما يفتح المجال أمام نخب جديدة متعددة التخصصات قادرة على الربط بين المحلي والدولي وصياغة سياسات أكثر واقعية واستجابة
آليات التنفيذ المقترحة
تشمل المقترحات إنشاء منصة مصرية سودانية للابتكار التنموي
وإطلاق صندوق استثماري مشترك لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة
وتعزيز برامج التبادل التعليمي في مجالات مرتبطة بالتنمية مثل إدارة الموارد المائية والتخطيط الحضري
تحديات وفرص التكامل
رغم وجود فجوة في القدرات بين مصر والسودان، ترى الكاتبة أن هذه الفجوة يمكن أن تتحول إلى فرصة للتكامل
حيث تمتلك مصر خبرات في البنية التحتية والطاقة، بينما يمتلك السودان موارد طبيعية وإمكانات زراعية كبيرة
الجمع بين هذه العناصر يمكن أن ينتج نموذجاً تنموياً متكاملاً إذا أُدير بكفاءة
خلاصة الرؤية
تخلص المقالة إلى أن إعادة صياغة العلاقة بين مصر والسودان لا يجب أن تقوم على استدعاء الماضي أو موازين القوة، بل على أسس التعاون العملي والتنمية المشتركة
وفي هذا السياق، تتحول تجربة مزن النيل من مجرد سيرة فردية إلى منهج تفكير يمكن أن يسهم في بناء أفق جديد لوادي النيل قائم على الشراكة والابتكار والاستقرار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى