
الحكومة كائن حي..
عثمان ميرغني
كيف تُميّز بين الإنسان والحيوان والنبات؟
بالمنطق البسيط: إذا لمست جسد الإنسان، تحصل على رد فعل مفهوم؛ لغة أو صوت أو حتى نظرات العينين.أما الحيوان، فقد يكون رد فعله صوتًا غير مفهوم أو هجومًا مضادًا.أما النبات، فلا رد فعل على الإطلاق، حتى لو حاولت اقتلاعه من التربة.
هذا المفهوم ينطبق على الحكومة. قد تكون الحكومة مثل الإنسان: قادرة على التفاعل الكامل، تسمع وترى وتتفاعل وتتكلم.أو مثل الحيوان: إما بكماء أو رد فعل متوحش.أو مثل النبات: بلا روح، لا تتألم ولا تشعر بألم الآخرين.
والحكومة هنا لا أقصد بها مجلس الوزراء فقط، بل كل سلطة رسمية مهما علت أو تدنت، حتى الوحدة الإدارية داخل المحلية.
ولهذا يصبح من أهم معايير الحكم الناجح أن تتحقق فيه السمات التي تؤكد أن الحكومة كائن حي: يسمع ويرى ويتفاعل ويتكلم.
المواطن هو وحدة البناء الأساسية في الدولة. تضع الحكومة المجسات التي تتحسس بها حياة هذا المواطن، لتسمع نبض قلبه وصوته وأنينه، وتعلم كيف تجعله سعيدًا، وتميط عن حياته مسببات الشقاء.
لا تحتاج الحكومة أن تنتظر المواطن حتى يشكو. يُفترض أنها قادرة على الإحساس به قبل أن يضطر للشكوى أو الأنين.
وبافتراض أنها لم تسبقه بالإحساس به، يجب أن تكون قادرة على سماع صوته إذا تألم، مهما كان صوته ضعيفًا.
كيف تفعل الحكومة ذلك؟
هنا يأتي الحديث عن هندسة أدوات الحكم والإدارة في الدولة.
#حديث_المدينة الخميس 7 مايو 2026





