الاخبار

عائشة الماجدي تكتب : كامل إدريس وأحمد عثمان حمزة: هل هما رجال المرحلة؟

خرطوم سبورت

 

عائشة الماجدي تكتب :
كامل إدريس وأحمد عثمان حمزة: هل هما رجال المرحلة؟

◾️ في مرحلة مفصلية كالتي يمر بها السودان، لا تحتمل البلاد أنصاف الحلول. فالخرطوم التي تحررت بالدم لا يمكن أن تُدار بالبيانات والمجاملات، ولا بكمية التوجيهات التي لم تُنفذ، وكتل الحيل، وفلاشات الكاميرات في البازارات والفعاليات الميتة.
◾️ ومع كامل الاحترام لشخص رئيس مجلس الوزراء د. كامل إدريس وتهذيبه الجمّ، ووالي الخرطوم أحمد عثمان حمزة (ضابط المحلية الإداري)، فإن التجربة الميدانية بعد عودة العاصمة الخرطوم بكل محلياتها تضع سؤالاً بوضوح: هل هؤلاء رجال هذه اللحظة الحرجة؟
◾️ الخرطوم اليوم بها بعض التفلتات الأمنية وظواهر أخرى، ونجد أيضاً الخدمات الأساسية منهارة، والمواطن العائد لا يجد ماء الشرب في بعض الحارات. وفي المقابل، لم نرَ قرارات حاسمة توقف الفوضى أو خططاً واضحة لإعادة الإعمار. صحيح رأينا اجتماعات في القاعات المكيفة وتصريحات تعد ولا تنفذ، ودي بمثابة (طق الحنك) ما لم نجد قراراً نُفذ على الأرض.
◾️ هل تجول والي الخرطوم يوماً بالشوارع؟ هل وقعت عينه على كمية الأوساخ والنفايات في الشوارع والتي بموجبها يتولد البعوض والذباب، وحتماً تُحدث أمراضاً ويدخل المواطن في موضوع كارثة صحية جديدة؟
هل استعد والي الخرطوم للخريف القادم وهو على الأبواب؟
هل وضع الحماية اللازمة للمواطنين؟
◾️ لذلك أنا دائماً أقول: المرحلة الحالية دي دايرة زول يحسم القرارات في الطاولة سريعاً للتنفيذ، مش زول (يرتب أوراقه على الطاولة ويمشي). دايرة حسم في الشارع، مش طبطبة في المكاتب. البلد في حرب وجود، لا في ورشة تدريب إداري.
◾️ السؤال المشروع:
تحديات ما بعد التحرير أكبر من تحديات الحرب نفسها. إعادة الإعمار، وبسط الأمن، ومحاربة التفلتات المسلحة، وإعادة ملايين النازحين؛ دي كلها ملفات تحتاج لقيادة استثنائية بجرأة وصلاحيات استثنائية.
◾️ هنا يبرز السؤال الذي يهمس به الشارع السوداني: هل يملك كامل إدريس وأحمد حمزة الأدوات السياسية والميدانية الكافية لإدارة هذا التعقيد، لا سيما في العاصمة الخرطوم؟
◾️ الواقع يشير إلى بطء قاتل. ملف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية ما زال مفتوحاً، وملف الخدمات يراوح مكانه. لذلك المواطن الذي عاد لبيته المنهوب يشعر أن الدولة لم تعد معه بعد، وهذا الأمر أخطر من ضرب الرصاص؛ أن تشعر أن هناك مساحة بينك وبين المسؤول عنك.
◾️ القيادة المطلوبة:
المرحلة لا تحتمل التجريب ولا المجاملة. المطلوب هو قيادة ميدانية، حتى لو كانت مدنية، المهم أن تكون حاسمة وتفهم أن التحدي أمني قبل أن يكون إدارياً. قيادة تفرض هيبة الدولة بالفعل لا بالبيان، وتستعيد ثقة المواطن بإجراءات سريعة وملموسة.
◾️ نحن لا ننتقص من كفاءة الرجلين كإداريين، لكن إدارة وزارة في زمن السلم تختلف جذرياً عن قيادة عاصمة خارجة من حرب. الأولى تحتاج لتنظيم، والثانية تحتاج لحسم. وإدارة عاصمة كانت عبارة عن شارع الوادي (محلية كرري) بس تختلف عن إدارة عاصمة بمحلياتها كلها يا أحمد حمزة!
◾️ الخلاصة:
إن كانت الحكومة الحالية قادرة على التحول من عقلية (إدارة الأزمة) إلى عقلية (حسم الأزمة)، فعليها أن تثبت ذلك الآن وفوراً. المواطن تعب وبكى عديل، لا ينتظر، ومحتاج خدمات على الفور.
◾️ وإن لم تكن تملك أدوات الحسم، فإن مصلحة الوطن وأمن المواطن تقتضي مراجعة شجاعة للطاقم الذي يقود المرحلة.
يا تثبت إنك قدر المرحلة، يا تفتح المجال لغيرك.
والتغيير سنة الحياة وأمر طبيعي جداً.
◾️ السودان أكبر من الأشخاص، والمرحلة لا تنتظر أحداً، والتاريخ لن يرحم من ضيع فرصة تثبيت الدولة بعد أن استعادها الجيش بالدم والفقد.
السودان عايز قيادي حاسم لا موظف
وبس ✋

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى