
هل تحقق الكرة الحلم العربي بعدما فشلت السياسة؟
بقلم/ علاء الدين محمد ابكر
70 عاماً من المحاولات.. وماذا بعد؟
في 22 مارس 1945م، وقّع مندوبو سبع دول عربية على ميثاق جامعة الدول العربية في القاهرة. كان الحلم كبيراً: “دولة عربية واحدة، مصير مشترك، وتكامل اقتصادي وثقافي وسياسي”.
مرت 7 عقود وأكثر، والنتيجة؟ بيانات وقرارات وتعليق عضويات وقمم مؤجلة. الحلم العربي على الورق فقط.
ولم تيأس الشعوب. حاولت النخب السياسية صناعة اتحادات أصغر:
1. الجمهورية العربية المتحدة 1958م: اتحاد مصر وسوريا. انهار بعد 3 سنوات. السبب؟ البعد الجغرافي، واختلاف الرؤى، وتدخل السياسة.
2. اتحاد المغرب العربي 1989م: تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا. إلى اليوم معطل بسبب إغلاق الحدود وخلافات سياسية.
3. مجلس التعاون الخليجي 1981م: أنجح التجارب نسبياً. لكنه بعد 45 عاماً لم يستطع إصدار عملة موحدة أو سوق مشتركة حقيقية.
4. مجلس التعاون العربي 1989م: مصر والعراق والأردن واليمن. انهار مع حرب الخليج.
حتى على المستوى الثقافي والفني والرياضي، ظلت المبادرات فردية وموسمية. الوحدة بقيت “حبراً على ورق”.
وجاءت الكرة لتكتب سيناريو مختلف
مونديال 2026 المقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، منح العرب فرصة تاريخية. 3 منتخبات عربية في البطولة الأكبر، وقدّمت أداءً غير مسبوق.
#مصر عادت بقوة وتأهلت لدور الـ16 بعد مباراة ملحمية أمام أستراليا حسمتها ركلات الترجيح 1-1.
#المغرب يواصل إبهار العالم وتأهل لربع النهائي بعد فوز كاسح على كندا 3-0، مؤكداً أن إنجاز قطر 2022 لم يكن صدفة.
الشيء الذي حدث بعدها لم تفعله 100 قمة عربية.
بمجرد صافرة النهاية، انفجرت الشوارع العربية. في بغداد وزعوا الحلوى، وفي دمشق أطلقوا الزغاريد، وفي بيروت وعمان والرياض والدوحة والقاهرة وتونس والجزائر والدار البيضاء والخرطوم وطرابلس وصنعاء والمنامة ومسقط والكويت… الكل يهتف باسم “مصر” و “المغرب”.
لا حدود، لا لهجات، لا أعلام سياسية. فقط علم واحد: علم الكرة العربية.
مواقع التواصل تحولت إلى مدرج واحد. مغربي يشجع صلاح، ومصري يفتخر بحكيمي. لأول مرة منذ زمن، شعر المواطن العربي أنه ينتمي لشيء أكبر من وطنه الصغير.
تخيلوا معي.. لو تحقق الحلم عبر السيناريو هذا:
#مصر تواجه الأرجنتين في دور الـ16 وتفوز.
تقابل سويسرا في دور الثمانية وتفوز وتتأهل لنصف النهائي.
تلتقي بإنجلترا وتفوز وتذهب للنهائي.
وفي الجهة الأخرى:
#المغرب يهزم فرنسا، ثم يطيح بإسبانيا ويتأهل للنهائي.
النهائي؟ #مصر × #المغرب.
نهائي عربي في كأس العالم. سيناريو كان يبدو مستحيلاً قبل 4 سنوات فقط.
“قد يصبح الحلم حقيقة” ولكن ليس هناك مستحيل على ربنا. ”
لماذا نجحت الكرة وفشلت السياسة؟
لأن الكرة بسيطة وصادقة. لا تحتاج إلى بروتوكولات ولا فيتو ولا مصالح.
الكرة تعطي من يجتهد. تمنح من يخطط. تكافئ من يؤمن بمشروعه.
المغرب لم يتألق بالصدفة. دولة استثمرت في البنية التحتية والأكاديميات والمراحل السنية لسنوات. مصر عادت لأنها آمنت أن الفرد يمكن أن يصنع الفارق.
السياسة قسمتنا على أساس الحدود والمصالح.
والكرة جمعتنا على أساس الهدف والفخر والانتماء.
#الخلاصة
ربما لا توحدنا السياسة، لكن قد توحدنا الكرة.
ربما لا نوقع معاهدة اقتصادية، لكننا نوقع على تشجيع منتخب شقيق في النهائي.
كأس العالم ليس مجرد بطولة. هو مرآة. وأثبتت هذه النسخة أن الشارع العربي جاهز للوحدة. جاهز للفرح الجماعي. جاهز أن يكون “أمة واحدة” إذا وجد السبب المقنع.
المطلوب الآن من الاتحادات العربية ومن الإعلام ومن الجماهير أن نستثمر هذه اللحظة. أن نحول هذا التفاعل من المدرجات إلى مشاريع حقيقية: دوري عربي، أكاديميات مشتركة، تبادل لاعبين ومدربين.
فإذا كانت السياسة قد فشلت في تحقيق الحلم العربي، فربما تنجح الكرة فيما عجزت عنه السياسة.
لأن في النهاية… الفوز لا يقاس بالأهداف فقط، بل بكم القلوب التي توحدت من أجله.
علاء الدين محمد ابكر
[email protected]
رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني – فرع جمهورية السودان











