الاخبار

محمد عبدالقادر يكتب:أسامة داؤود.. (الكرامة لا تتجزأ)..

خرطوم سبورت

 

 

محمد عبدالقادر يكتب:أسامة داؤود.. (الكرامة لا تتجزأ)..

حينما نصحنا الدولة باعتماد المواقف من حرب الكرامة مقياساً لقبول الاَخرين لم يكن قولنا مفصلاً على رجل الأعمال المعروف أسامة داؤود، لكنّا نعلم أن هذا المعيار سيسعه واَخرين لم تعنهم المواقف على تسجيل لحظة تعاطف واحدة مع صنيع الجيش… أو تستفزهم أحوال أهل السودان وهم يرزحون تحت وطأة جرائم المليشيا من النهب والسلب وحتى إزهاق الأرواح والاغتصاب والاستعباد وبيع النساء فى سوق النخاسة..
لن نكون ضمن من يجردون اقلامهم نصرة ل”حرب الكرامة” ويستثنون احداً لأنه “رجل أعمال ” أو كائناً من كان، فالقاعدة تسع الجميع بلا مواربة أو مجاملة، لذا علي من يحدثوننا اليوم عن ارتباط الرجل بالامارات (الكفيل) وفق علاقة مشهرة ومعلومة، وينكرون على الآخرين التشكيك في صلته بالـ”وكيل” الدعم السريع تناول حبوب منع الخجل.
شخصياً لا أملك موجدة شخصية تجاه أسامة داؤود ولست منافساً له فى دنيا المال والأعمال ولاتربطني علاقة مصلحة بأحد منافسيه فى السوق والرجل أصلاً ً لايُنافس ، ولكن من باب وجودي في منصة الرصد والمراقبة ومن واقع انتمائي الوطني أرى أن أسامة داؤود لم يكن في المكان المناسب من التاريخ وهو يوالي دولة تحرق بلاده كل يوم وتغتصب نسائها وتُيتّم أطفالها وتموّل بالوثائق والأدلة الثابتة مرتزقة فعلوا كل الجرائم بأهل السودان..
إذا افترضنا أن أسامة داؤود لاعلاقة له بالجنجويد، فماذا عن صلته بالإمارات؟! ، وهل سخرها في يوم من الأيام لخدمة قضية بلده التى جعلها تحترق عالٍ وسافل قبل أن يعود بعد أن رجحت كفة القوات المسلحة في ميدان المعركة..
ولماذا لم يدعم الجيش الوطني في أي مرحلة من مراحل الحرب؟! ، بل لماذا لم يقف مع شعبه الذي عانى ويلات اللجوء والتنزيح وفقد كل شيء، شأنه شأن رجال أعمال وطنيين آخرين لن يسع المجال لذكرهم ..
مخطئ من يظن إن الأقلام التي تنتقد استقبال الدولة لأسامة داؤود تنطلق من غبينة دعمه لاعتصام القيادة على أيام “تسقط بس”، فذاك أمر لايلام عليه أسامة داؤود لأنه يعبر عن موقف سياسي ورأي شخصي ليس من حق أحد أن يلومه عليه رغم أنه بنى امبراطوريته المالية من امتيازات الانقاذ التي دعم الثورة عليها..
قيادات الثورة التي ناصرها أسامة داؤود صاروا من أقرب صداقاته ومركز علاقاته وهم الذين يمثلون الجناح السياسي للمليشيا المتمرّدة.. وهنا مثلما يقول المذيع الرياضي سأتوقف قليلاً .. لأن هذه المرحلة من مسيرة أسامة داؤود يمكن اعتمادها قرينة لتوجّهات الرجل التي تجعلنا ننظر إليه الآن باعتباره داعماً لمشروع الدولة التي ترعى الجنجويد .. وإلا لماذا صمت كل هذه الفترة من عمر الحرب..
الأجدى للذين يحاولون غسل سيرة أسامة داؤود الآن ليضعونه أمام السودانيين أليفاً نظيفاً من درن المليشيا وكفلائها أن يقدّموه باعتباره عائداً تائباً بقناعات جديدة حتى يسهل على الرأي العام ابتلاع مواقفه القديمة..
لن ينسى هذا الشعب ليس من شارك في ذبحه واغتصاب حرائره وقتله وتهجيره من دياره وسرقة وتدمير مقدراته وبيوته، فحتى الذين صمتوا فى مواجهة مأساته تم تدوينهم في سجل ملفه الأسود، لذا فإن على أسامة داؤود إن كان جاداً فى العودة ليحظى بمكانته القديمة على أيام الإنقاذ أن يعتذر للشعب السوداني لا على تواطئه وتورّطه إن أحسنّا الظن بل على صمته وابتعاده عن معارك جيش بلاده ومعاناة أهلها خلال فترة الحرب العصيبة التي عاشها السودان، وأن يبادر لتلطيف مواقفه السالبة بمجرّد تهنئة للجيش السوداني وقيادته وهو يعود يوم تحرير مناطق عديدة بكردفان.. كان عليه أن يهنيء ويشد على يد الدولة التي حافظت على وطن عاد ليستثمر فيه ثروته الطائلة..
المبادئ لا تتجزأ أما كرامة حتى النهاية أو مجاملات تزج بالفقراء في السجون لمجرّد شبهة تعاون مع الجنجويد بينما تغض الطرف عن أهل الحظوة والمال وتبحث لهم عن الأعذار..
أسامة داؤود ظل حليفاً لدولة مصنفة ك”عدو” فعلت ببلادنا الأفاعيل لذلك نضع مليون خط تحت عودته واستقباله على بلاط الدولة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى