
الهلال… متى ينكسر حاجز النحس؟
إسماعيل شريف
منذ تأسيسه عام 1930، ظل الهلال السوداني أحد أكبر الأندية في البلاد وأكثرها جماهيرية، وفرض هيمنته على البطولات المحلية لعقود طويلة، حتى أصبح الرقم الأصعب في الكرة السودانية. لكن هذا المجد المحلي ظل يصطدم بسؤال ظل يلاحق جماهيره جيلاً بعد جيل لماذا لم ينجح الهلال، حتى اليوم، في إحراز بطولة خارجية رسمية؟
لم يكن الهلال يومًا ضيفًا عابرًا على البطولات الأفريقية والعربية، بل كان من أوائل الأندية السودانية التي حملت راية الكرة السودانية خارج الحدود، ونجح في بناء سمعة كبيرة جعلته منافسًا يحظى باحترام كبار القارة.
تعاقبت على الفريق أجيال من النجوم، من قاقارين وسبت دودو، مرورًا بأبطال الثمانينيات، ثم جيل هيثم مصطفى والمعز محجوب وسيف مساوي، وصولًا إلى الجيل الحالي. تبدلت الإدارات والمدربون واللاعبون، لكن النتيجة بقيت واحدة الهلال حاضر بين الكبار… والكأس غائبة.
وكانت أقرب محطات المجد في نهائي بطولة أفريقيا للأندية أبطال الدوري عامي 1987 و1992، حين وقف الفريق على بعد خطوات من كتابة التاريخ، قبل أن يتبدد الحلم في اللحظات الأخيرة. كما بلغ نصف النهائي والأدوار المتقدمة في مناسبات عديدة، وأقصى فرقًا كبيرة، لكنه ظل يعجز عن عبور الخطوة الأخيرة.
ومن هنا التصق بالفريق وصف “النحس الأفريقي”. غير أن تعليق الإخفاق على سوء الحظ وحده لا يفسر الحقيقة كاملة، فالبطولات لا تصنعها الموهبة فقط، وإنما تصنعها الإدارة المستقرة، والمشروع الرياضي الواضح، والاستقرار الفني، والقدرة على حسم المباريات الكبرى.
ومع بداية كل موسم جديد، يتجدد السؤال ذاته: هل يكون هذا هو العام الذي يكسر فيه الهلال عقدة البطولات الخارجية؟
ورغم مرارة الانتظار، تبقى جماهير الهلال نموذجًا نادرًا في الوفاء، تملأ المدرجات، وتؤازر فريقها في كل الظروف، مؤمنة بأن موعد الفرح لا بد أن يأتي.
لقد أثبت الهلال عبر تاريخه أنه يملك مقومات المنافسة، لكنه ما زال يبحث عن الحلقة الأخيرة التي تحول المشاركات المشرفة إلى ألقاب. وعندما ينجح النادي في بناء مشروع رياضي مستقر، فإن الكأس لن تكون ضربة حظ، بل نتيجة طبيعية لسنوات من العمل.
ويبقى السؤال مفتوحًا هل يأتي اليوم الذي يرفع فيه قائد الهلال كأسًا أفريقية أو عربية، لينهي واحدة من أطول قصص الانتظار في تاريخ الكرة السودانية؟ أم يظل الهلال أكبر أندية السودان… بلا لقب خارجي؟
- الأيام وحدها تحمل الإجابة.











