عبد الحميد أحمد الرفاعي يكتب : جذور العلاقات الافروامريكية (التاريخ -الإقتصاد-الأمن والسياسة )٣
خرطوم سبورت

جذور العلاقات الافروامريكية (التاريخ -الإقتصاد-الأمن والسياسة )٣
ما بعد الحرب الباردة:
التدخلات الإنسانية ومكافحة الإرهاب:
بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، ظن كثيرون أن إفريقيا ستخرج من دائرة الصراع الدولي، لكن الواقع أثبت العكس. فالعلاقات الأمريكية–الإفريقية دخلت مرحلة جديدة، حيث تغيّرت الأولويات من مواجهة موسكو إلى مواجهة أزمات إنسانية وأمنية متصاعدة .
ًالتدخلات الإنسانية:
-الصومال: في أوائل التسعينيات، تدخلت الولايات المتحدة عسكريًا لإيصال المساعدات الإنسانية وسط حرب أهلية، ومن ثم حدث مايعرف بال”Mission Creep” او تمدد المهمة من مجرد تأمين إيصال المساعدات والذي نجحت فيه الولايات المتحدة الأمريكية إلى حد كبير ضمن مظلة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة والتي تولت امريكا قيادتها الى محاولة لقلب النظام وإعادة تشكيليه في مقديشو من خلال القبض على محمد فرح عيديد او إغتياله ولكن العملية انتهت بكارثة “سقوط بلاك هوك” عام 1993 وسحب الرئيس بل كلنتون لقواته نهائياً من الصومال في مارس من نفس العام، الأمر الذي جعل واشنطن أكثر حذرًا في تدخلاتها العسكرية مستقبلاً .
-رواندا: الإبادة الجماعية عام 1994 كشفت محدودية الدور الأمريكي، حيث اكتفت واشنطن بالدعم اللوجستي ولم تتدخل عسكريًا بشكل مباشر، ما أثار انتقادات واسعة.
مكافحة الإرهاب:
-هجمات نيروبي ودار السلام: تفجيرات السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 وضعت إفريقيا في قلب استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية.
-القرن الإفريقي: أصبح الصومال واليمن المجاور محورًا رئيسيًا في الحرب على الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر.
-منطقة الساحل: تصاعد نشاط الجماعات المسلحة دفع واشنطن إلى تعزيز التعاون الأمني مع دول مثل مالي والنيجر.
السياسة الجديدة:
-الديمقراطية والتنمية: واشنطن بدأت تربط مساعداتها بالديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن التطبيق ظل انتقائيًا.
-الصحة والتعليم: مبادرات مثل PEPFAR لمكافحة الإيدز ساهمت في تحسين صورة أمريكا، وأصبحت الصحة أداة دبلوماسية فعالة.
ونخلص مماسبق الى ان مرحلة ما بعد الحرب الباردة لم تُخرج إفريقيا من دائرة الاهتمام الأمريكي، بل أعادت صياغة العلاقة على أسس جديدة:
مثل: التدخلات الإنسانية، مكافحة الإرهاب، والدبلوماسية الصحية. ومع ذلك، ظل التناقض قائمًا بين الخطاب الأمريكي حول الديمقراطية وحقوق الإنسان، وبين تحالفاتها مع أنظمة غير ديمقراطية في فترات مختلفة ،مثل: نظام حسني مبارك في مصر وبول كيغامي في رواندا وادريس دبي في تشاد وبول بيا في الكاميرون وMPLAفي انغولا واسماعيل عمر جيلي في جبوتي والقائمة تطول
حيث يستمر الدعم والمساندة متى ما دعت الضرورة الامنيةوالجيوسياسية.










